الكومبس – أخبار السويد: نفذت السلطات السويدية في سرية تامة عملية مشتركة واسعة النطاق في مطار أرلاندا تحت اسم “Klassrum 2.0″، استهدفت جميع المسافرين القادمين من تركيا، وأسفرت عن مصادرة سلع فاخرة بقيمة 1.7 مليون كرون، إلى جانب الكشف عن مخالفات مالية وجرائم مرتبطة بالإعانات الاجتماعية.

وشاركت في العملية الشرطة والجمارك وهيئة جباية الديون (كرونوفوغدن) وصندوق التأمينات الاجتماعية وهيئة التقاعد، في إطار تعاون يركز على مكافحة الاقتصاد الإجرامي واستعادة عائدات الجريمة.

كارل بيلدت بين الخاضعين للتفتيش

وخلال اليوم الأخير من العملية، خضع رئيس الوزراء السويدي الأسبق كارل بيلدت للتفتيش في المبنى رقم 5 بمطار أرلاندا، شأنه شأن بقية المسافرين.

وقال بيلدت لصحيفة أكسبريسن عندما أوقفته السلطات “ما هذا الاستعراض اللعين؟ لدي عجلة من أمري.”

وبعد انتهاء إجراءات التفتيش والتأكد من سلامة وضعه، أجرى بيلدت حديثاً قصيراً مع وزير العدل غونار سترومر، الذي كان حاضراً في الموقع لمتابعة العملية.

وقال سترومر لاحقاً “كان الأمر طريفاً بعض الشيء، ويبدو أنه فوجئ في البداية. لكن عندما شرحت له خلفية العملية أعتقد أنه قدّرها كمواطن.”

مصادرة سلع فاخرة بقيمة 1.7 مليون كرون

وخلال الأيام الثلاثة للعملية، صادرت السلطات ساعات فاخرة وحقائب وملابس من علامات تجارية معروفة بلغت قيمتها نحو 1.7 مليون كرون.

كما تحققت الجهات المشاركة من وجود ديون مستحقة يمكن تحصيلها فوراً، ومن مدى قانونية حصول بعض الأشخاص على الإعانات أثناء وجودهم خارج السويد، إضافة إلى البحث عن أموال نقدية كبيرة أو عائدات يُشتبه بأنها ناتجة عن أنشطة إجرامية.

اكتشاف احتيال على الإعانات

وأعلنت السلطات أنها اكتشفت حالات احتيال على الإعانات الاجتماعية بمئات آلاف الكرونات، فيما أرسل صندوق التأمينات الاجتماعية عدداً من مطالبات استرداد الأموال بعد اكتشاف مدفوعات غير مستحقة.

وقال أحد عناصر الشرطة المشاركين في العملية “لا يمكنك الهرب، سيتم اكتشافك.”

وأشار إلى أن وجود عدة جهات حكومية في مكان واحد يجعل من الصعب على مرتكبي الجرائم المالية أو جرائم الإعانات الإفلات من الرقابة.

أرلاندا “المكان المثالي”

ووصفت الجمارك مطار أرلاندا بأنه موقع مثالي لتنفيذ هذا النوع من العمليات، نظراً لكونه مساحة محدودة يمر عبرها عدد كبير من المسافرين يومياً، ما يتيح تنفيذ عمليات تفتيش ورقابة واسعة باستخدام الموظفين والكلاب البوليسية.

كما أوضحت أن المعلومات التي تحيلها الجمارك إلى صندوق التأمينات الاجتماعية تؤدي في المتوسط إلى وقف أو استرداد نحو 100 ألف كرون في كل حالة، وأن نموذج التعاون بين الجهات المختلفة يولد نحو 20 بلاغاً أو مؤشراً يومياً.

وقال أحد الموظفين المشاركين في العملية “هذا يعيد الكثير من الأموال إلى خزينة الدولة، ويمثل تحولاً جذرياً في طريقة عملنا.”

هدف جديد: استعادة مليار كرون

ومنذ دخول قانون المصادرة الموسعة الجديد حيز التنفيذ في خريف عام 2024، تمكنت السلطات السويدية من مصادرة ممتلكات واستعادة عائدات إجرامية تقدر بنحو 100 مليون كرون.

لكن وزير العدل غونار سترومر أكد أن الحكومة تريد رفع هذا الرقم بشكل كبير.

وقال “نحن نستهدف الآن حاجز المليار كرون.”

وأضاف أن التعاون الوثيق بين الجهات الحكومية المختلفة يعكس استراتيجية الحكومة القائمة على ملاحقة الأموال وتجفيف مصادر دخل الشبكات الإجرامية.

حتى وزير العدل خضع للتجربة

وخلال زيارته لأرلاندا، شارك سترومر بنفسه في تجربة ميدانية لاختبار عمل الكلاب البوليسية، حيث حمل مبلغاً من النقود في جيبه.

وتمكنت إحدى الكلاب من تحديد مكان الأموال بسرعة، ما دفع الوزير إلى التعليق مازحاً “كانت كلبة موهوبة بشكل خاص.”

واعتبر سترومر أن ما شاهده في أرلاندا يمثل “تطوراً إيجابياً للغاية”، مشيداً بالتعاون بين الجهات المختلفة، ومؤكداً أن السويد حققت تقدماً كبيراً خلال فترة قصيرة في ملاحقة عائدات الجريمة وتعزيز الرقابة المشتركة بين المؤسسات.