الكومبس – اقتصاد: عبّر رائد الأعمال السنغافوري أديـلريك وونغ عن خيبة أمله من النظام السويدي الذي أجبره على مغادرة شركته الناشئة “Vattn” بعد أن رُفض طلبه للحصول على تصريح عمل، بسبب غياب ما يُعرف بـ”تأشيرة رواد الأعمال” في السويد، وهو ما دفعه لبيع حصته في الشركة وتوديع فكرته التي كان يؤمن بإمكانياتها في خدمة السوق السويدي.

وصف وونغ تجربته بالمريرة، وقال في حديث مع صحيفة TN “السويد تبني سمعتها واقتصادها على الابتكار، ومع ذلك لا تزال تفتقر إلى تأشيرة لرواد الأعمال، على عكس أكثر من 20 دولة من أصل 38 في منظمة التعاون والتنمية (OECD)”.

وأضاف “البلدان التي قطعت شوطاً في التقنية والاقتصاد تدرك أهمية هذه التأشيرات. أما في السويد، فالروتين يطرد العقول المبدعة رغم حاجتنا إليها”.

بدأ بفكرة مبتكرة… ثم أجبر على بيعها

بعد حصوله على شهادة جامعية من جامعة يوتيبوري في السويد، شارك أديـلريك في تأسيس شركة “Vattn” مع ثلاثة زملاء، بهدف تقديم حلول لأصحاب الأراضي تتيح لهم الحصول على مياه نظيفة دون الاعتماد على شبكات المياه البلدية. لكن وكالة الهجرة السويدية رأت أنه لا يستوفي شروط الحصول على تصريح عمل، رغم كونه المدير التنفيذي للشركة، ما اضطره لبيع حصته.

وقال وونغ “كانت عملية صعبة ومؤلمة. الشركة لم تعد موجودة، وفكرتنا ضاعت. ما زال يتواصل معي مستثمرون وزبائن محتملون يسألون ماذا حدث بـVattn”.

عاد لسوق العمل

رغم الصعوبات، تمكن وونغ من الحصول لاحقاً على تصريح عمل بعد أن وظفته شركة في قطاع السيارات بمدينة يوتيبوري. لكنه فقد عمله مجدداً مؤخراً بسبب تقليصات ناتجة عن التباطؤ الاقتصادي.

وقال “عدت الآن لنقطة البداية. لكني تلقيت عرضاً من شركة ناشئة جديدة في السويد لأكون مديراً تقنياً ومشاركاً مؤسساً. وهذا يعني أنني سأواجه من جديد تعقيدات تصاريح العمل”.

يأمل وونغ أن يكون الوضع هذه المرة مختلفاً، نظراً لأن الشركة الجديدة تتمتع بتمويل جيد يمكنها من دفع راتب كافٍ يرضي متطلبات مصلحة الهجرة، مشيراً إلى أن غالبية الشركات الناشئة في السويد لا تملك هذا الدعم المالي.

“الكثيرون لا يملكون صبري – والسويد تخسرهم”

وشدد وونغ على أن حالته ليست فريدة، وأن العديد من رواد الأعمال الأجانب واجهوا صعوبات مشابهة أدت إلى خروجهم من السويد، رغم رغبتهم في البقاء والمساهمة في الاقتصاد.

قال وونغ، الذي عاش في السويد سبع سنوات، وأسّس فيها علاقات وشبكة اجتماعية وشريكة حياة سويدية. “البيروقراطية السويدية تدفعهم للمغادرة، ثم ينجحون ويبدعون في دول أخرى. هؤلاء يمكن أن يصبحوا مستثمرين أو مرشدين لرواد الأعمال الجدد. لكن بدلاً من ذلك، تخسرهم السويد”،

ختم وونغ حديثه بالتأكيد على أن “المواهب العالمية قادرة على خلق وظائف، جذب استثمارات، ودفع عجلة الابتكار”.

وقال “إذا كانت السويد جادة بشأن ريادة الأعمال، فعليها أن تواكب التطور وتقدم تأشيرة لرواد الأعمال، مثل الدول التي تنافسها اقتصادياً وتقنياً”.