الكومبس – خاص: أرسلت إدارة راديو السويد رسالة داخلية إلى موظفيها حذّرت فيها من تأثير مشاركة الصحفيين في المظاهرات على مصداقية الصحفي أو الراديو، الأمر الذي أثار نقاشاً حول حدود حرية الصحفيين وحياد وسائل الإعلام العامة.
الرسالة وُجّهت للموظفين قبيل وقفة احتجاجية نظمتها نقابة الصحفيين السويديين الأسبوع الماضي في ستوكهولم تضامناً مع حق الصحفيين الفلسطينيين في الحياة بعد عمليات قتل تعرض لها صحفيون في قطاع غزة. ولفتت الرسالة إلى أن المظاهرات قد تبدأ باعتبارها تعبيراً عن مبادئ ديمقراطية مثل مناهضة العنصرية أو المساواة، لكنها قد تتطور بشكل غير متوقع وتتحول إلى حدث مثير للجدل يتوجب على الراديو تغطيته.
وجاء في الرسالة التي اطلعت الكومبس على نسخة منها “المشاركة في مثل هذه الحالات، وبالطبع بحسب كيفية تطور الأمور، قد تؤثر على مصداقية الموظف أو على مصداقية راديو السويد ككل، بغض النظر عن الهدف الأصلي أو الجهة المنظمة”.
نقابة الصحفيين: حرية التظاهر مكفولة
رئيسة التفاوض في نقابة الصحفيين كاتارينا دالسكوغ قالت في رسالة إلكترونية رداً على أسئلة الكومبس إن جميع المواطنين، بمن فيهم الصحفيون، يتمتعون بحرية التعبير والتظاهر بموجب القوانين الأساسية السويدية. غير أنها لفتت إلى أن العاملين في إعلام الخدمة العامة يخضعون لمتطلبات إضافية بحكم تراخيص البث التي تقوم على الحياد والموضوعية.
وأضافت “تنص اتفاقات العمل الجماعي للصحفيين العاملين في الخدمة العامة على أن الموظفين يجب أن يمتنعوا في الأماكن العامة عن التصريحات أو الأفعال التي قد تؤدي إلى التشكيك في حياد المؤسسة، خصوصاً في المسائل السياسية. ومع ذلك، يظل بإمكان الصحفيين التعبير عن آرائهم الشخصية في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ما دامت هذه الآراء لا تؤثر على صورة حياد المؤسسة”.
حرية الصحفي وحياد المؤسسة
وأشارت دالسكوغ إلى أن مدونة القواعد الأخلاقية للصحفيين تنص على تجنّب تغطية أو التعليق على قضايا يكون الصحفي طرفاً فيها، مؤكدة أن الأمر يتطلب دائماً موازنة دقيقة بين حرية الصحفي في التعبير وواجب المؤسسة في حماية حيادها.
وقالت “لا يمكن للمؤسسات أن تحظر بشكل عام مشاركة الصحفيين في المظاهرات، لكن في بعض الحالات قد يُطلب من الصحفي الذي عبّر علناً عن موقف في قضية معينة ألا يغطيها لفترة زمنية محددة، تفادياً للتشكيك في الحياد”.
ولفتت دالسكوغ إلى أن أي حالة خلافية يجب أن تُناقش بين النقابة والجهة المشغلة لإيجاد حل مناسب. وقد يشمل ذلك، في بعض الحالات، إعفاء الصحفي مؤقتاً من تغطية قضية معينة إذا كان قد عبّر علناً عن موقف واضح بشأنها، ضماناً لحماية صورة الحياد والموضوعية.
الكومبس أرسلت عبر البريد الإلكتروني لراديو السويد طالبة التعليق على الرسالة الداخلية، ولم تتلق رداً حتى لحظة نشر الخبر.
أحمد الخضري