الكومبس – مالمو: حوّلت الشرطة السويدية إحدى أكثر المناطق خطرا في مالمو إلى منطقة سكنية آمنة ، بعد سنوات من الجهود التي قضتها في محاربة العصابات فيها.
اكتست المنطقة حلة زاهية بعد أن تفتحت الورود في شوارعها، وخرج سكانها للتمتع بأول أيام الصيف، بعد فصل شتاء طويل وبارد.
اجتمعت العائلات في الحدائق العامة دن خوف، الأطفال يلعبون ويمرحون والآباء يتبادلون أطراف الحديث ويضحكون، فيما تجمع عدد من سكان المنطقة في الساحة العامة يتمشون ويستمتعون بجو جميل آمن، في شورع كانوا سابقا عرضة فيها للسرقة والاعتداء وحرق السيارات.
شارع راسموسغاتان الشهير في مالمو، انتقل من وكر لعصابات الجريمة والمخدرات إلى مكان للتنزه وقضاء أوقات من الراحة، بفضل جهود شرطة المدينة والجهود المجتمعية في محاربة هذه العصابات والقضاء على نشاطها.
وأكد هيلمار فالك ضابط تطوير المجلس الذي عمل على تخطيط المنطقة لسنوات، أن راسموسغاتان واحد من ستة شوارع مرتبطة ببعضها، كانت في السابق تصنف مناطق خطرة، لكنها عادت الآن إلى وضعها الطبيعي، فالسكان يعيشون حياتهم الطبيعية وينتقلون بحرية دون الخوف من تعرضهم لأي اعتداء، وهذا الحال لم يكن كذلك سابقا.
وكانت المنطقة حديث الصحافة السويدية والعالمية التي ضمتها في قائمة أكثر 55 مكانا للجريمة في السويد، حيث تفيد المعلومات أن سكانها لم يتلقوا الطرود البريدية مباشرة إلى منازلهم منذ عام 2014، كما تحدث السكان عن تجارة المخدرات المفتوحة، والسرقة والاعتداءات.
حولت العصابات المنطقة الواقعة وسط مالمو من مكان جذاب إلى وكر لها، حيث أدرجتها الشرطة في تقرير سابق ضمن قائمة تضم أكثر 15 مكانا ترتفع فيه معدلات الجريمة والفقر، حيث لا يقوم السكان في كثير من الأحيان بإبلاغ الشرطة عن الجرائم، إما خوفا من الانتقام أو لاعتقادهم بعدم جدوى البلاغ مع استمرار العصابات في ممارسة اعتداءاتها.
وكان السكان يشتكون في السنوات القليلة الماضية من انتشار تجارة المخدرات واستيلاء مجموعات من الشبان على الشوارع، ومضايقة المارة وتهديد أصحاب العقارات، لدرجة تصدرها عناوين الصحف المحلية حتى الصيف الماضي.
من جانبه بين ضابط الشرطة والمتحدث باسم المنطقة جوناثان أورستراندلك أن جميع المعطيات كانت تستدعي وضع راسموسغاتان والشوارع المحيطة بها ضمن قائمة الخطر، ” نحن نتحدث عن تجارة المخدرات المفتوحة، و شبكة إجرامية منظمة، إضافة إلى تعاطي المخدرات في الشوارع علنا، وتهديد السكان ووضع قواعد خاصة لهم”.
ولفت إلى أن الحياة تغيرت هناك تماما مع تدخل الشرطة والجهود الكبيرة التي بذلتها للقضاء على الجريمة هناك، مبينا أن الوضع يتحسن ببطء، “كانت هناك فترة كانت فيها غير سارة إلى حد ما، ولم يكن بمقدور الكثيرين التجول مع الكاميرات والتقاط الصور، حيث ستتعرض للتهديد والمضايقات”.
وتبذل السويد جهودا كبيرا للقضاء على العصابات الإجرامية، وبث روح الأمن والأمان في نفوس السكان، وعمدت في الفترة الأخيرة إلى تعزيز التواجد الأمني في المناطق التي صنفتها متوترة ووضعتها تحت رقابة أمنية شديدة.
وكان وزير العدل مورغان يوهانسون أثنى على عمل الشرطة في مالمو لدى زيارته المدينة في مارس آذار الماضي، وشدد على تضافر الجهود بين كل الجهات المعنية للحد من الجريمة والاتجار بالمخدرات.