Lazyload image ...
2012-10-17

يبدو المشهد غريباً وغير مألوف حقاً. فالمعروف ان الرقص الشرقي، يُعد واحداً من أصعب الفنون، يحتاج أداؤه، مؤهلات قد لا تتوفر في الجميع، ناهيك عن القدرة على تجسيد معنى اللوحات والرقصات، التي عادة ما تستمد مواضيعها من الفلكلور الشعبي القديم.

فإذا كان هذا حال هذا النوع من الرقص في البلدان الشرقية، فكيف يصبح عندما يتعلق الأمر بشقراوات سويديات ومن جنسيات مختلفة، صممّن على التمكن منه، والإبداع فيه؟

الكومبس – يوتوبوري

يبدو المشهد غريباً وغير مألوف حقاً. فالمعروف ان الرقص الشرقي، يُعد واحداً من أصعب الفنون، يحتاج أداؤه، مؤهلات قد لا تتوفر في الجميع، ناهيك عن القدرة على تجسيد معنى اللوحات والرقصات، التي عادة ما تستمد مواضيعها من الفلكلور الشعبي القديم.

فإذا كان هذا حال هذا النوع من الرقص في البلدان الشرقية، فكيف يصبح عندما يتعلق الأمر بشقراوات سويديات ومن جنسيات مختلفة، صممّن على التمكن منه، والإبداع فيه؟

شاب عراقي وصل السويد عام 2007، وهو الفنان والمصمم مهند هواز، قلب القاعدة رأساً على عقب، كما يُقال. فهواز الذي كان عضواً في الفرقة القومية العراقية للفنون الشعبية، أراد تأسيس فرقة جديدة في السويد، تجسد فنون الرقص الشعبي، ولم يكن يخطر بباله أبداً، ان حلمه هذا سيتحقق على ايدي راقصات سويديات وصينيات وكوريات.

يقول مهند لـ " الكومبس " : " فكرة تأسيس هذه الفرقة جاءت من عشقي لهذا الفن، وتأثري الكبير بفنانين كبار مثل هناء عبد الله، فؤاد ذنون، خالدة دنخا، وريتا، الذين تركوا بصمة في هذا المجال، وقد سميتها " أنكيدو " لانني عاشقٌ للتاريخ العراقي القديم، خصوصا ملحمة " كلكامش " التي تأثرت بها كثيراً، وعملت عليها كرقص حديث، وقد كنت عاشقاً لشخصية أنكيدو فيها".

لكن لماذا أختار هواز راقصات سويديات لفرقة ذات طابع شعبي فلكلوري؟ يجيب: " لم يكن لي فكرة أختيار راقصات سويديات، ولكن عندما جئت الى يوتوبوري، ألتقيت راقصات مهتمات بالرقص الشرقي، يتميزن بأداء جيد، وقدمن أول لوحة تحت عنوان " الحسجة " لهناء عبد الله، وهي رقصة رفع الخناجر".

الفرقة تضم أيضا راقصة من العراق أسمها ياسمين، فيما هناك من السويد عدة راقصات، منهن: مارتينا، فريدريكا، فيرا، ماريا، آنا، وفريدة، كما هناك بيلا من الصين، وراقصة أخرى من كوريا.

305105_2528874422368_180161305_n.jpg

مشاركات دولية وأعجاب كبير

شاركت الفرقة في عدة مهرجانات عالمية، كان آخرها مهرجان الف ليلة وليلة في ستوكهولم، الذي أقامته فرقة " طيور دجلة". كما شاركت في مهرجان الفنون الشعبية في الجزائر، ومهرجان آخر في المغرب، وعدة مهرجانات في السويد، وأسبانيا وفرنسا،

ولا تقتصر مشاركات مهند هواز على الرقص الشعبي، وإنما يقدم الرقص المسرحي الحديث، والباليه، حيث يقوم أحياناً بمزج النوعين في لوحة واحدة.

ورغم كل هذا التفرد في النجاح، والإبداع في تقديم صورة حديثة ومشرقة للفن العراقي والعربي، إلا أن " أنكيدو " لا تتلقى أي دعم مادي من قبل أحد. فلا الجهات السويدية تقدم لها شيئاً يُذكر، ولا الجمعيات والمنظمات العربية، فهواز يتحمل مصاريف الأزياء وتأجير أماكن التدريب، وما الى ذلك من مصاريف. لكن إحدى المؤسسات الثقافية السويدية قدمت للفرقة دعماً لنشاط قامت فيه بإستضافة الفنانة هناء عبد الله.

يقول هواز " أنا حريصٌ جداً على تقديم حضارة بلدي، وعاداتنا وتقاليدنا، لان لغة الجسد هي لغة عالمية يفهمها كثيرون، وأنا قدمت عدة لوحات في هذا الاطار، مثل " قطار الشرق" و " مابين النهرين " أي دجلة والفرات، وتحدثت في لوحات عديدة عن العهود القديمة في العراق مثل العهود السومرية والأكدية والاشورية والكلدانية والعباسي، والزمن الحديث، والكثير من السويديين يبدون أعجابهم بما نعرضه، من فن".

يحرص مهند على إفهام الراقصة معنى اللوحة والكلام الوارد فيها، ويقوم بعرض افلام قديمة لهن كي يطلعوا على كيف كانت الناس تمارس حياتها في الزمن القديم.

ويعبر هواز عن فرحه الكبير بالنجاح الذي حققته " أنكيدو " في مهرجان " لوسيا أورينتال " بمدينة يوتوبوري، الذي أستضاف الفنانة هناء عبد الله، وكانت كما يقول " نجمة الحفل". وسبب فرحه يعود ايضا الى ان الفرقة قدمت عروضها في مسرح " ستورا تياتر " وهو الاوبرا القديمة، وكان المتفرجين حوالي 500 سويدي، أقبلوا كثيراً على الفلكلور الشعبي العراقي.

الراقصة السويدية فريدة لـ " الكومبس ": الفلكلور الشرقي يجذبني جداً

426327_10151049674721841_782322246_n.jpg

فريدة هي راقصة سويدية، تقول لـ " الكومبس " إنها تعرفت على مهند قبل عام، عندما ضمها الى فرقته " انكيدو"، التي ترقص فيها، وهي سعيدة بذلك.

تضيف: " اعتقد ان الفلكور شيء جذاب جدا، وان من الممتع التعرف على الأشياء عن قرب، ومعرفة صلتها ببعض، لذلك فكرت انه حان الوقت لتجربة شيء جديد، وهذا ما شدني الى الانضمام الى فرقة انكيدو، واعتقد ان الرقص العراقي جميل جدا، رغم صعوبته في بعض الاحيان، كما ان اللواتي يرقصن هذا الرقص نساء جميلات".

وترى فريدة أن " هناك اختلافا بالتاكيد بين الالحان العراقية والسويدية، لكن الالحان العراقية جميلة رغم صعوبة وتعقيد الرقص عليها في بعض الأحيان، والجمهور يكون مندمجا مع الرقصات التي نؤديها ويبدي اعجابه بنا، ويثني علينا كيف اننا نحاول الدخول الى مجتمعهم وثقافتهم وتعلم الرقص والغناء العربي". 

نزار عسكر

عدسة : سمير مزبان

581497_361449673941157_1318688839_n.jpg

559435_361452363940888_719248851_n.jpg

541320_10151049676736841_711406226_n.jpg

321123_10150288205351841_1355674944_n.jpg

298889_10150288202001841_1446841749_n.jpg

182555_10151044891061841_1699432815_n.jpg

Related Posts