Lazyload image ...
2012-06-09

خسرت الصحافة العربية واحدا من أبرز روادها في القرن العشرين، الصحافي غسان تويني الذي أسس دار النهار واستطاع أن يجعل من جريدته "النهار" واحة لاختلاف وجهات النظر وتلاقيها بن مختلف الأصوات الفكرة والسياسية.

خسرت الصحافة العربية واحدا من أبرز روادها في القرن العشرين، الصحافي غسان تويني الذي أسس دار النهار واستطاع أن يجعل من جريدته "النهار" واحة لاختلاف وجهات النظر وتلاقيها بن مختلف الأصوات الفكرة والسياسية. وقد لُقِّبَ الذي توفي أمس (الجمعة) عن 86 عاماً بـ «عملاق الصحافة العربية» بسبب عناده الصحفي على الرغم من الضغوطات التي مورست عليه كي يغير من سياسة صحيفته، ولكنه ظل منقادا لحرية التعبير التي جبل بها منذ كان صغير السن.

وغالباً ما فضل تويني الصحافة على السياسة التي أتقنها وتميز فيها بتجرده وترفعه عن المصالح الخاصة الصغيرة.

ويروي صحافيون في «النهار» أن غسان تويني الذي كان في باريس يوم مقتل ابنه وعاد في الليلة ذاتها إلى بيروت، اتصل بفريق التحرير ليملي عليهم عنوان الصفحة الأولى في اليوم التالي، وهو العنوان الذي صدرت فيه الصحيفة على ثمانية أعمدة «جبران لم يمت والنهار مستمرة».

بالقوة ذاتها، وقف تويني في مأتم ابنه يدعو إلى التسامح والتعالي عن الأحقاد. وقال في الكنيسة «أحسست أن هذه الجريمة التي طالت ابني، ومزقت كامل جسده، هي تحديداً جريمة تطال صورة الله. الله الذي خلق الإنسان على صورته تم الاعتداء عليه مباشرة».

وبعد أن كان سلم إدارة صحيفة «النهار» إلى جبران تويني، لينصرف إلى مؤلفاته وتقاعده، عاد وتسلمها بحماس سنوات الشباب وبشغف المهنة ذاته.

وبعد أن كان ابتعد عن السياسة، عاد وقبل، تحت ضغط محبيه والأوساط السياسية والشريحة الشعبية الواسعة الوفية لعائلته، بأن يصبح نائباً في البرلمان للمدة المتبقية من ولاية ابنه والتي جاوزت ثلاث سنوات، وذلك من ضمن فريق 14 آذار الذي كان يشكل الأكثرية النيابية والوزارية في حينه. ثم عاد وسلم الأمانة مجدداً في الصحيفة والبرلمان إلى حفيدته نايلة تويني، ابنة جبران.

عرف غسان تويني بسعة علمه وثقافته ودبلوماسيته ومواقفه المستقلة، وإن كان شكل في بعض الحقبات جزءاً من ائتلافات سياسية معينة.

هو ابن عائلة ارثوذكسية عريقة من الأشرفية شرق بيروت. ولد العام 1926. في العام 1945، تخرج في الجامعة الأميركية في بيروت في الفلسفة. حصل على ماجستير في العلوم السياسية من جامعة هارفرد في الولايات المتحدة.

دخل البرلمان وكان لم يبلغ الخامسة والعشرين. وشغل مناصب وزارية مهمة. وكان مندوب لبنان الدائم في الأمم المتحدة في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات في أوقات عصيبة تخللها خصوصاً اجتياحان إسرائيليان. ويُنظَر إليه على نطاق واسع على انه «عرّاب» القرار 425 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 1978 والذي دعا إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان، الأمر الذي لم يُنفّذ حتى العام 2000.

من أبرز مؤلفاته «اتركوا شعبي يعيش» في 1984، و «حرب من أجل الآخرين» عن الحرب الأهلية اللبنانية في 1985، و «سر المهنة وأسرار أخرى» في 1995.

أما كتابه الأخير فحمل عنوان «لندفن الحقد والثأر، قدر لبناني». وقد صدر باللغة الفرنسية بالتعاون مع الكاتب الفرنسي جان فيليب دو توناك، وهو عبارة عن سيرة ذاتية تروي محطات مهمة من حياة الصحافي والسياسي والدبلوماسي والإنسان.

Related Posts