الكومبس – أخبار السويد: دعا كل من حزب المحافظين وحزب ديمقراطيي السويد SD إلى زيادة عدد حراس الأمن في مترو الأنفاق والأماكن العامة في ستوكهولم، رغم أن مؤشرات الأمان أظهرت تحسناً في شعور السكان بالأمان، بينما تؤكد كل من هيئة النقل العام (SL) والشرطة أنه لا توجد حاجة حالياً إلى زيادة عدد الحراس.
وأظهرت نتائج قياس الأمان الذي تجريه الشرطة بالتعاون مع بلديات محافظة ستوكهولم أن نسبة الأشخاص الذين يتجنبون استخدام وسائل النقل العام بسبب الشعور بعدم الأمان تراجعت تدريجياً منذ عام 2021، لتبلغ 19 بالمئة في أحدث قياس.
هيئة النقل العام لا حاجة إلى مزيد من الحراس
قال المسؤول الإعلامي في إدارة النقل التابعة لمنطقة ستوكهولم، أندرياس سترومبيري، إن الهيئة تمتلك الموارد التي تحتاجها حالياً، مضيفاً “لا نرى أن لدينا عدداً قليلاً جداً من حراس الأمن.”
ورغم ذلك، دعا عضو مجلس منطقة ستوكهولم عن حزب ديمقراطيي السويد SD، صامويل ستيفان، إلى “زيادة كبيرة” في عدد حراس الأمن داخل وسائل النقل العام.
واقترح الحزب تخصيص 215 مليون كرون إضافية مقارنة بميزانية إدارة المنطقة الحالية لإجراءات تعزيز الأمان، إضافة إلى استبدال موظفي الأمان بحراس أمن ومنحهم صلاحيات أوسع، تشمل تنفيذ عمليات تفتيش التذاكر.
وقال ستيفان إن هناك فرقاً بين ما يقوله الناس في الاستبيانات الرقمية وما يعبرون عنه عند التحدث إليهم مباشرة، مضيفاً أن فتاة شابة تُسأل مساءً عن شعورها بالأمان قد لا تجيب بأنها تشعر بالأمان، معتبراً أن الشعور بالأمان والأمان الفعلي ليسا دائماً الشيء نفسه.
وأشار أيضاً إلى أهمية ضمان جودة الكوادر الجديدة، مقترحاً أن يعمل حارس الأمن الجديد إلى جانب آخر أكثر خبرة داخل مترو الأنفاق.
المحافظون يقترحون دوريات جديدة
من جهته، يقترح حزب المحافظين تمويل 20 دورية جديدة من حراس الأمن في المنطقة بتكلفة 75 مليون كرون، إضافة إلى تخصيص 10 ملايين كرون لمنح هيئة النقل العام دوراً أكبر في التنسيق الأمني.
وقال رئيس كتلة الحزب في مجلس منطقة ستوكهولم، أكسل كونرادي، إنه يكن احتراماً كبيراً لعمل مركز الأمان في هيئة النقل، لكنه شدد على أن الهيئة تعمل ضمن المهام والموارد التي يحددها السياسيون، مؤكداً أن حزبه يريد رفع مستوى الإجراءات الأمنية مقارنة بالمستوى الحالي.
وأشار إلى أن التقرير السنوي الأخير لهيئة النقل أظهر أن واحداً من كل أربعة ركاب يشعر بعدم الأمان في مترو الأنفاق ليلاً، بينما أعطت ست من كل عشر نساء فقط تقييماً إيجابياً فيما يتعلق بالشعور بالأمان أثناء استخدام المترو.
باحثة تحذر من توسيع دور حراس الأمن
قالت الأستاذة المساعدة في علم الجريمة بجامعة مالمو، كارولين ميلغرين، إن منح حراس الأمن دوراً أكبر في الوقاية من الجريمة وتعزيز الأمان يتطلب أولاً إجراء مزيد من الأبحاث.
وأضافت أن وجود مزيد من الأشخاص الذين يرتدون الزي الرسمي أو المكلفين بتعزيز الأمن قد يساهم في ردع بعض الجرائم أو اكتشاف المخالفات والتعامل معها، لكنها شددت على أن تأثيرهم يعتمد على طبيعة المهام التي يؤدونها أكثر من عددهم.
وحذرت من توسيع صلاحيات حراس الأمن، معتبرة أن التدريب المطلوب للمهنة، والذي يبلغ 160 ساعة، لا يتناسب دائماً مع تعقيد المهام، في حين تمتد دراسة الشرطة إلى 80 أسبوعاً بدوام كامل، إضافة إلى ستة أشهر من التدريب العملي.
وأكدت أن حراس الأمن أقل فاعلية في مواجهة جرائم العصابات والجريمة المنظمة، معتبرة أنهم قد يساهمون في معالجة بعض مظاهر المشكلة، لكنهم لا يعالجون أسبابها.
وأضافت أن الزيادة السريعة في أعدادهم قد تؤدي إلى وجود مجموعات كبيرة من الحراس الجدد قليلي الخبرة يتولون مهام أكثر تعقيداً.
أما أكسل كونرادي، فأعرب عن ثقته في قدرة الشركات المتعاقدة على اختيار الأشخاص المناسبين وتكليفهم بالمهام المناسبة.
مقترحات لزيادة الحراس في ستوكهولم
يدعو الحزبان أيضاً إلى زيادة عدد حراس الأمن في مدينة ستوكهولم.
واقترح حزب ديمقراطيي السويد إضافة 400 حارس أمن في البلدية إلى حين توفر عدد كافٍ من أفراد الشرطة، بينما يعد المحافظون بتوظيف 200 حارس أمن بلدي جديد خلال الولاية المقبلة، إلى جانب استثمار بقيمة 100 مليون كرون في “حراس أمن بلديين” يتمتعون بتدريب أكبر وصلاحيات أوسع.
وكانت الإدارة الحمراء الخضراء التي تولت قيادة بلدية ستوكهولم عام 2022 قد خفضت ميزانية حراس الأمن من 106 ملايين كرون إلى 30 مليون كرون، مع نقل المسؤولية إلى الأحياء. ويعمل حالياً 13 حارس أمن يومياً في الخدمة.
التركيز على حلول أخرى
بحسب قياسات بلدية ستوكهولم، ارتفع مستوى الشعور بالأمان مقارنة بالفترة الانتخابية السابقة، رغم استمرار الفوارق بين الأحياء المختلفة. كما قال وزير العدل غونار سترومر إن السويد تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها لا تزال بعيدة عن تحقيق الهدف.
ولا يرى الحزب الاشتراكي الديمقراطي في مدينة ستوكهولم حاجة إلى زيادة عدد حراس الأمن البلديين، ويفضل الاستثمار في العمل الوقائي، مع المطالبة بزيادة أعداد أفراد الشرطة، كما يؤيد استعانة الشرطة بحراس أمن تابعين لها عند الحاجة.
وخلال الصيف، تعاقدت الشرطة مع حراس أمن للعمل في منطقتي خارهولمن وسودرمالم، بعد أن أظهر مشروع تجريبي سابق في المنطقتين أنه يسهّل عمل أفراد الشرطة.
لكن رئيسة القسم في شرطة ستوكهولم، أنيلي غرانستيدت، أكدت أنه لا توجد حالياً خطط لتوسيع هذا التعاقد، سواء في ستوكهولم أو في بقية أنحاء البلاد، مشيرة إلى أن زيادة أعداد أفراد الشرطة تسير بوتيرة جيدة، وأنه ليس من البديهي دائماً أن يكون حراس الأمن هم الفئة الأكثر إسهاماً في تنفيذ مهام الشرطة.