الكومبس ـ خاص: قررت مصلحة الهجرة السويدية ترحيل الطفل السوري مجد، البالغ من العمر 11 عاماً والمقيم في أوميو، بعد رفض طلبه للجوء والإقامة على مختلف الأسس القانونية، بما في ذلك الحماية الإنسانية والروابط العائلية.
خرج مجد في رحلة تهريب مع مجموعة من الأشخاص برفقة أخته البالغة من العمر 21 عاماً في بداية عام 2025، انطلاقاً من الرقة باتجاه تركيا، ثم واصلوا طريقهم براً نحو اليونان. وخلال محاولة العبور، ألقي القبض على المجموعة بالكامل، وتمت إعادتهم جميعاً إلى تركيا، باستثناء مجد الذي أبقته السلطات اليونانية نظراً لصغر سنه.
تم تسليم مجد إلى منظمة ARSIS، وهي جمعية غير حكومية تُعنى بالدعم الاجتماعي للشباب المعرّضين للخطر، وتعمل على حماية حقوقهم، كما تدير ملاجئ مخصصة للأطفال غير المصحوبين بذويهم.
تواصلت منظمة ARSIS مع شقيقه ماهر، المقيم في السويد منذ عام 2013 والحاصل على الإقامة الدائمة، للاستفسار عن إمكانية استقبال مجد ورعايته هناك. وبالتنسيق بين السلطات اليونانية والسويدية، تمت الموافقة على نقله إلى السويد. وصل مجد بالفعل للمطار في 19 مايو 2025 برفقة أحد موظفي المنظمة.
رفض اللجوء والحماية
قدّم مجد طلب اللجوء في المطار, وأعطى إفادته كاملة هناك وبقي في منزل أخيه وتم تحديد وصي قانوني (Godman) له وحددت الهجرة موعداً في الشهر الماضي والتقت بمجد وأخيه والوصي القانوني له وأبلغته بقرار رفض لجوئه في السويد و ترحيله وأمهلته خمسة أشهر لمغادرة البلاد طواعية. وفي حال عدم المغادرة خلال المهلة المحددة، قد يُفرض عليه قرار بمنع الدخول إلى السويد ومنطقة شينغن.
وأكدت المصلحة أن الشرطة أو مصلحة الهجرة ستتولى تنفيذ الترحيل، مع التأكد من وجود جهة تستقبله في سوريا، سواء من الأقارب أو مؤسسة رعاية اجتماعية أو منظمة تطوعية.
قال ماهر ” تفاجأنا جميعاً بقرار الرفض والترحيل، كما حاولت الموظفة إقناع مجد بالتوقيع على ورقة العودة الطوعية، لكنه رفض وفضّل تقديم اعتراض.”
وأضاف ماهر بتأثر واضح “كان القرار صادماً بالنسبة لنا، وأكثر ما أحزنني هو سماع أخي يقول: «لا حظ لي في هذه الحياة».”
تفاصيل قرار الهجرة
أشارت الهجرة في قرارها أن مجد أشار خلال إفادته إلى أن والده اعتُقل من قبل ميليشيا في سوريا، وقدّم صورة لمنشور على تويتر كدليل، لكن المصلحة اعتبرت أن الصورة غير موثقة ولا تحتوي على تاريخ أو مصدر واضح. كما لم تقتنع بأن الطفل يفتقر إلى شبكة دعم أسرية في سوريا.
وأضافت المصلحة أن الأطفال في سوريا لا يتعرضون عادة لاضطهاد يؤدي إلى منح صفة لاجئ، وبيّنت أن مجد لم يتعرض لأي تهديد شخصي، وكان يذهب إلى المدرسة ولم يُمنع من التعليم.
وقال ماهر “لا أعلم كيف يمكن لأخي أن يعود إلى الرقة، فوالدنا محتجز لدى إحدى الميليشيات، ووالدتي بقيت هناك مع طفلين قاصرين. إضافة إلى ذلك، فقدتُ اثنين من إخوتي خلال الحرب، وما زلت أحاول إعالة عائلتي قدر استطاعتي.”
لا حماية بديلة ولا ظروف إنسانية
كما رفضت مصلحة الهجرة منح الحماية البديلة، معتبرة أن الوضع الأمني في مدينة الرقة، مسقط رأسه، لا يبلغ حدّ الخطورة الفردية العالية لكل مدني. وأكدت أن لدى الطفل عائلة يمكنها رعايته، وأن بإمكانه الوصول إلى الرقة عبر مطارات دمشق أو حلب دون المرور بمناطق شديدة الخطورة.
وفيما يتعلق بالإقامة لأسباب إنسانية، أشارت المصلحة إلى أن صحة مجد جيدة، وأنه لم يمضِ سوى بضعة أشهر في السويد، ما لا يُعد كافياً للاندماج في المجتمع. ورأت أن معرفته باللغة والثقافة العربية تسهّل عودته إلى سوريا دون مشاكل كبيرة.
لا إقامة بسبب الروابط العائلية
كان مجد قد طلب الإقامة أيضاً استناداً إلى وجود شقيقه ماهر في السويد، غير أن مصلحة الهجرة رفضت ذلك، مبيّنة أن طلب لمّ الشمل يجب أن يُقدّم قبل الدخول إلى السويد، وأنه لم يكن هناك اعتماد خاص بين الأخوين، خاصة مع فارق السن البالغ قرابة عشر سنوات، وغياب السكن المشترك بينهما قبل مجيء ماهر إلى السويد عام 2015.
قال مجد “عائلتي هنا هي أخي، وأنا سعيد بالبقاء معه. أصبحتُ أملك أصدقاء، ومندمج في المدرسة، وقد بدأت تعلّم اللغة السويدية.”
وأضاف “أشعر بالأمان في السويد، وأرغب في البقاء هنا. بل إنني أحلم بأن أتمكن يوماً ما من لمّ شمل عائلتي.”
حق الاستئناف
يُذكر أن القرار ليس نهائياً، ويحق لمجد استئنافه خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ تبليغه. ويجب إرسال الاستئناف إلى مصلحة الهجرة التي ستحيله بدورها إلى محكمة الهجرة المختصة وهذا ما بدأ فيه مجد بالتنسيق مع محاميه.
ريم لحدو