الكومبس – أخبار السويد: صوّتت لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان ضد مقترح تقدّم به حزبا اليسار والبيئة لإيقاف ”ترحيل الشباب عند بلوغ 18 عاماً”، أو ما يعرف بترحيل المراهقين.
وكان المقترح يدعو إلى اعتبار الشباب حتى سن 21 عاماً جزءاً من “الأسرة النواة”، ما يمنحهم الحق في الإقامة في السويد مع الأبوين (لم الشمل العائلي)، كما طالب بإعادة العمل بقاعدة “الظروف الإنسانية الخاصة” التي كانت تتيح منح الإقامة في حالات إنسانية استثنائية.
وحظي الدعم بتأييد حزب الوسط، واحتاج إلى دعم الاشتراكيين إضافية إلى حزب الليبرالليين للحصول على الأغلبية.
وأمل مقدموه بدعم الحزبين لمقترحهما، بعد اعتراضهما العلني على ترحيل المراهقين، وهو ما لم يحصل. وصوّت الليبراليون ضد المقترح، فيما امتنع الاشتراكيون عن التصويت.
اليسار: الاشتراكيون والليبراليون كذبوا على الشعب السويدي
وقال المتحدث في قضايا الهجرة باسم حزب اليسار النائب توني حدّو: “الاشتراكيون والليبراليون كذبا على الشعب السويدي وقالا إنهما يريدان وقف ترحيل المراهقين، لكنهما لم يدعما المقترح”.
وأعلنت عضوة اللجنة عن حزب الاشتراكيين الديمقراطيين إيدا كاريكاينن أن حزبها قرر الامتناع عن التصويت، وطرح مقترح خاص به. وقدم الاشتراكيون الديمقراطيون مقترحاً بديلاً إلى اللجنة يدعو إلى تكليف مصلحة الهجرة بتجميد جميع قضايا الترحيل التي تشمل المراهقين، ولم يحظ بتأييد أيضاً.
أما حزب الليبراليين فصوّت ضد كلا الطرحين، مفضلاً الالتزام بخط الحكومة، التي أعلنت أنها تراجع حالياً التشريعات القائمة لإيجاد حل لقضية ترحيل المراهقين، كما نقلت وكالة TT.
ضغوط داخلية على وزير الهجرة
وحظيت قضية ترحيل الشباب باهتمام كبير مؤخراً بعد تزايد هذه القرارات نتيجة سياسة الحكومة المتشددة حيال الهجرة. وبرزت أصوات منتقدة من كتاب وسياسيين، وحتى من داخل أحزاب تيدو نفسها.
وكشفت صحيفة إكسبريسن أن وزير الهجرة يوهان فورشيل يواجه ضغوطاً شديدة داخل حزب المحافظين لإيجاد حل سريع لقضية ترحيل الشباب.
ونقلت عن مصادر في المحافظين أن استمرار هذه الترحيلات يتعارض مع مبادئ الحزب، التي تدعو إلى مكافأة من يندمج في المجتمع ويتعلم اللغة ويكمل دراسته.
واعتبرت أن القضية قد تضر بالحزب في الانتخابات المقبلة، ما دفع إلى طرح مقترحات لحل انتقالي. وذكرت أن إحدى الحلول المؤقتة التي تُبحث حالياً هي السماح للمراهقين المتأثرين بالبقاء لمدة عامين، لإكمال دراستهم الثانوية والحصول على فرصة للتقدم بطلب إقامة خاصة بهم.
وطرحت مصادر حكومية بدائل أسرع، بينها أن تصدر مصلحة الهجرة قراراً إدارياً بوقف ترحيل هذه الفئة مؤقتاً، دون الحاجة إلى تعديل القانون فوراً، نظراً لأن الحلول التشريعية قد تستغرق وقتاً لتنفيذها.
ووفق المصادر، يمكن أن يشبه هذا الإجراء القرار الذي اتُّخذ عام 2024 بوقف الترحيل إلى سوريا، وذلك بعد أن صنّفت السلطات الوضع الأمني هناك بأنه لا يتيح العودة الآمنة.
انتقادات متزايدة لترحيل الشباب
وكان أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستوكهولم، لودفيغ بيكمان أعلن استقالته من المجلس الأخلاقي التابع لمصلحة الهجرة بسببها، قائلاً إن ترحيل شباب يبلغون 18 عاماً نشأوا في السويد وتعيش عائلاتهم فيها “أمر لا يمكنني شرعنته”.
كما حذر اتحاد أساتذة الجامعات والباحثين في السويد (SULF) من أن سياسة الهجرة المتشددة، خصوصاً ترحيل الشباب، تُضعف جاذبية الجامعات السويدية للباحثين الدوليين وتدفع بعضهم إلى مغادرة البلاد.