الكومبس – أوروبية: سجلت متاجر التجزئة في ألمانيا خلال عام 2025 خسائر قياسية بلغت 5.11 مليار يورو، في ظل تزايد سرقات المتاجر واتساع نشاط العصابات المنظمة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وفق دراسة أجراها معهد أبحاث تجارة التجزئة الألماني (EHI).

وأظهرت الدراسة أن قيمة البضائع المسروقة تجاوزت 4.3 مليارات يورو خلال العام، منها نحو 3.05 مليارات يورو نتيجة سرقات ارتكبها زبائن.

لم تعد سرقات المتاجر تقتصر على حالات فردية، إذ تشير الدراسة إلى أن نحو ثلث الخسائر نتج عن نشاط عصابات إجرامية منظمة تستهدف المنتجات مرتفعة القيمة التي يسهل إعادة بيعها، ما يزيد من صعوبة التصدي لها بالنسبة للمتاجر والسلطات.

هل يقف التضخم وراء ارتفاع السرقات؟

ربطت صحف ألمانية وخبراء في قطاع تجارة التجزئة بين ارتفاع معدلات السرقة والضغوط الاقتصادية التي يواجهها المستهلكون، خاصة بعد موجة التضخم التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب تقارير نقلتها صحيفة دي فيلت، ارتفعت تكلفة المعيشة في ألمانيا بأكثر من 20 بالمئة منذ عام 2020، فيما زادت أسعار المواد الغذائية بنحو 35 بالمئة.

ويشير اقتصاديون إلى أن التضخم، أي الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات، يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للأسر، ما قد يدفع بعض الأشخاص إلى ارتكاب سرقات، إلى جانب عوامل أخرى مثل الجريمة المنظمة وضعف الرقابة داخل بعض المتاجر.

مليارات تنفق على الحماية

وبحسب صحيفة دي فيلت، تنفق متاجر التجزئة في ألمانيا نحو 3.3 مليارات يورو سنوياً على إجراءات الحماية، مثل كاميرات المراقبة وأنظمة الإنذار وشركات الحراسة الخاصة، في محاولة للحد من السرقات.

وفي الوقت نفسه، حذرت مجلة ESM Magazine المتخصصة في تجارة التجزئة من أن جزءاً من هذه التكاليف والخسائر قد ينعكس على أسعار السلع، ما يعني أن المستهلكين قد يتحملون بصورة غير مباشرة جزءاً من تكلفة هذه الظاهرة.

معظم السرقات لا تُكتشف

ورغم الأرقام القياسية، تشير تقديرات معهد أبحاث تجارة التجزئة الألماني، التي نقلتها صحيفة دي فيلت، إلى أن نحو 98 بالمئة من عمليات السرقة لا تُكتشف أو لا يتم الإبلاغ عنها، ما يعني أن الحجم الحقيقي للمشكلة قد يكون أكبر بكثير من الإحصاءات الرسمية.

وفي ضوء ذلك، دعا اتحاد التجارة الألماني (HDE) إلى تشديد ملاحقة جرائم سرقة المتاجر، وتعزيز قدرات الشرطة والنيابة العامة والمحاكم، مؤكداً أن مواجهة العصابات المنظمة تتطلب استجابة أمنية وقضائية أكثر فاعلية.

ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW