Lazyload image ...
2012-10-17

الكومبس خاص – استوكهولم


قد يكون هناك مشتركات عديدة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والسويد، من أهمها النجاح الاقتصادي ومستوى الرفاهية وأنظمة الخدمات الاجتماعية التي تحرص الدولتين على تأمينها وتطويرها، إضافة إلى سمات الواقعية والحياد الإيجابي في سياسة خارجية البلدين. نجاح النموذجين السويدي في صقيع أقصى الشمال الأوروبي والإماراتي وسط حر شمس الصحراء العربية، قد يحتاج إلى أكثر من خبير في علوم المناخ الاقتصادي والسياسي والاجتماعي

الكومبس خاص – استوكهولم

قد يكون هناك مشتركات عديدة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والسويد، من أهمها النجاح الاقتصادي ومستوى الرفاهية وأنظمة الخدمات الاجتماعية التي تحرص الدولتين على تأمينها وتطويرها، إضافة إلى سمات الواقعية والحياد الإيجابي في سياسة خارجية البلدين. نجاح النموذجين السويدي في صقيع أقصى الشمال الأوروبي والإماراتي وسط حر شمس الصحراء العربية، قد يحتاج إلى أكثر من خبير في علوم المناخ الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، لكي يكشف أسرارها.

هنا في السويد، يكاد كل من ينتمي إلى المنطقة العربية أن يفتخر بالتجربة الإماراتية، وبما حققته من تقدم واستقرار. وكأن معظم المغتربين العرب أو القادمين من المناطق العربية يجد بكلمة "الإمارات" بديلا للتباهي وللمحاججة به، على أنهم يستطيعون أن يشيدوا ويطوروا دولا وحضارات حديثة، كما كانوا في السابق، وكما يشهد لهم تاريخ المنطقة.


 "علينا أن نساهم كأشخاص وجاليات وجهات رسمية في التعريف الصحيح على تقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا

لأن واجب التعريف بثقافتنا الحقيقية يجب أن يكون حاضرا دوما"

السفيرة القاسمي.

من شاهد سفيرة دولة الإمارات في السويد الشيخية نجلاء محمد القاسمي، وهي تشارك إلى جانب وفد بلادها السينمائي في فعاليات مهرجان مالمو للأفلام العربية قبل اسبوعين، يدرك مدى حرصها على أن تنجح رسالة المهرجان ومهمة الوفد الإماراتي، في مد جسر من المعرفة الثقافية بين السويد والدول العربية، عن طريق الفن السابع، كطريقة من طرق التعارف بين ثقافات الشعوب.

في المهرجان طلبنا من الشيخية نجلاء محمد القاسمي أن تحدثنا عن:

سبب دعم الإمارات لهذا الحدث الثقافي العربي في السويد، ليس فقط بالمشاركة بوفد وعدة أفلام بل أيضا كإحدى الجهات الراعية له؟

الجواب كان بسيطا وواضحا:

" فكرة المهرجان تخدم هدف التعريف بالثقافة العربية، وتقديم صور واقعية عن همومنا ومشاكلنا وأفراحنا وحياتنا الطبيعية، ودولة الإمارات من الدول التي تدعم الإعلام والفنون لأنها تدرك أهمية هذه الوسائل في التواصل بين الشعوب"

السفيرة القاسمي تحدثت أيضا باختصار عن السينما الإماراتية، ودعم الدولة للمواهب الشابة والناشئة، وتشجيع المشاركة بالمهرجانات العالمية والمحلية خاصة مرجاني أبوظبي ودبي.

كان لدينا في الكومبس عدة أسئلة أخرى نود أن نوجهها إلى السفيرة نجلاء محمد القاسمي، ولأن ظروف تواجدها في مالمو كان محددا، استكملنا الحديث معها في مقر السفارة الإماراتية في استوكهولم.

طلبنا من السفيرة أن تحدثنا عن جانب من طبيعة مهامها في السويد؟

 "مع أن الجالية الإماراتية في السويد تقتصر في الأغلب على عدد من طلاب الجامعة والدراسات العليا، خاصة في الطب وبعض الاختصاصات النادرة، إلا أن أهمية السويد والدول الاسكندنافية المتزايدة، يجعل من مهمتي كسفيرة في هذه البلاد تتناسب مع رسالة التمثيل الثقافي والحضاري لبلادي، إلى جانب مهمة تعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية، وهنا لا تستطيع أن تفصل بين هذه الجوانب، وبين المهام الدبلوماسية، لأن واجب التعريف بثقافتنا الحقيقية يجب أن يكون حاضرا دوما"

ما هي انطباعاتك حول السويد من خلال فترة عملك هنا لمدة 4 سنوات؟

"كنت أسمع وأقرأ عن السويد كثيرا، وكنت أعرف أنها دولة متطورة ولها مكانة علمية ومستوى معيشة مرموقة، لكن القراءة شيء والإطلاع المباشر شيء آخر، لقد أتاحت لي فرصة العمل هنا أن أشاهد عن قرب الكثير من الأبعاد والأسس التي تستخدم في الإدارة الحكومية، خاصة فيما يتعلق بأنظمة الرعاية الصحية، والضمان الاجتماعي، ونظام التعليم طبعا. إضافة إلى أن السويد تركز كثيرا على مواضيع البحث العلمي وبشكل خاص في مجالات الطاقة الخضراء والأبحاث الطبية. كل ذلك بصورة موازية لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة وتطوير مفهوم حقوق الإنسان " 


 الإحصاءات تشير إلى وجود أكثر من 3 آلاف مقيم سويدي في الإمارات،  وعدد العلامات التجارية السويدية المسجلة في الدولة يبلغ 705 علامة، وعدد الوكالات التجارية السويدية  45 وكالة.

هل هناك برامج تعاون بين السويد والإمارات ضمن هذه المجالات؟

"نعم، خلال زيارة وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى السويد صيف العام الماضي (28 يونيو 2011) تم توقيع إتفاقية تبادل الخبرات التقنية بين البلدين، وسبق ذلك زيارة لوزيرة التجارة الإماراتية لبنى القاسمي إلى استوكهولم في العام 2008.

هناك دوما برامج عديدة تتضمن زيارات ودورات ومشاريع مشتركة، نحن في الإمارات منفتحين دوما نحو التجارب الناجحة في العالم، ونعتبر السويد دولة محايدة ولها مصداقية في التعامل التجاري والمؤسساتي، هناك مثلا تعاون في زيادة سلامة المرور وتحسين أنظمته، ونعمل معهم لتطوير مفاهيم العمل التطوعي، وضمن المساوة بين الجنسين، ورعاية الشيخوخة، وحقوق الطفل، وغير ذلك.


 "لا يمكننا مواجهة الاتجاهات والأفكار المتطرفة بانفعالية والتعامل معها بتطرف آخر"
السفيرة القاسمي.

إضافة إلى أن المناخ الاستثماري في الإمارات وموقعها الجغرافي المميز، جذب العديد من الشركات والمختصين السويديين إلى العمل في الإمارات، ونحن نشجع أيضا على مشاركة الشركات والمؤسسات السويدية في المعارض الدولية التي تقام في الإمارات.

بعض الإحصاءات تشير مثلا إلى وجود أكثر من 3 آلاف مقيم سويدي على أراضينا، وأن وعدد العلامات التجارية السويدية المسجلة في الدولة يبلغ 705 علامة، وعدد الوكالات التجارية السويدية في الإمارات 45 وكالة، كما يوجد مركز تجاري ومركز ثقافي سويدي يضم كنيسة في دبي. هذا إلى جانب عشرات آلاف السياح السويديين الذين يتوجهون سنويا إلى مختلف مناطق الإمارات.

ولكن ماذا عن الاستثمارات الإماراتية في السويد، نسمع دوما عن محاولات سويدية لجذب مستثمرين من الإمارات إلى السويد؟

لدينا مستثمرين من مؤسسات إماراتية في الأسواق السويدية، أذكر منها على سبيل المثال جهاز أبوظبي للاستثمار، ومؤسسات من بورصة دبي، وهي تستثمر بمختلف المجالات منها العقارات. ولكن السويد مثلها مثل أي دولة أخرى تحاول جذب المزيد من الاستثمارات على أراضيها.

ما رأيك ببعض التوجهات المتطرفة التي تحاول إعطاء صور نمطية سيئة عن العرب والمسلمين في أوروبا واسكندنافيا خاصة؟

هذه ظواهر محدودة، لكن يجب عدم الاستهانة بها، أعتقد أننا، على كل حال، لا يمكننا مواجهة الاتجاهات والأفكار المتطرفة بانفعالية، والتعامل معها بتطرف آخر، يجب علينا أن نساهم كأشخاص وجاليات وجهات رسمية في التعريف الصحيح على تقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، دون كلفة زائدة أو تصنع أو تعصب، لذلك نحن نتوجه إلى دعم ومساندة الأنشطة الثقافية العربية في أوروبا، كما أننا نحرص دوما على إقامة وتنشيط فعاليات ثقافية في الإمارات لها بعد أممي، منها على سبيل المثال "مشروع كلمة" وهو مختص بترجمة الكتب من وإلى العربية في عدة لغات.

نحن في النهاية، لدينا اعتقاد راسخ بأن الثقافة هي أفضل طريق للتعرف بالآخر، وهذا التعريف يسهل التواصل ويستبدل الكراهية بالتفاهم.

في نهاية اللقاء شكرنا السفيرة نجلاء محمد القاسمي، والتي وجهت التحية والتمنيات بالتوفيق إلى الجالية العربية والجاليات الناطقة بالعربية في السويد وأوروبا، من خلال الكومبس.

أجرى اللقاء

محمود الآغا

uae abasad

في مكتبة جامعة مالمو..بعد ندوة ثقافية ضمن مهرجان مالمو للافلام العربية (عدسة الكومبس)

سفيرة الامارات في السويد

في مكتبة جامعة مالمو..بعد ندوة ثقافية ضمن مهرجان مالمو للافلام العربية (عدسة الكومبس)

Related Posts