الكومبس – أخبار السويد: يحظى فرض متطلبات لغوية على العاملين في قطاعات الرعاية الصحية والمدارس والرعاية الاجتماعية بدعم واسع بين سكان المناطق الضعيفة في السويد، وفق نتائج تقرير “السويد 2025” الصادر عن أسبوع يارفا للأبحاث.
وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة إنديكاتور لصالح أسبوع يارفا للأبحاث، يرى 82 بالمئة من المشاركين أن اشتراط مستوى معتمد في اللغة السويدية للعمل في هذه القطاعات يُعد اقتراحاً جيداً أو جيداً جداً.
وتأتي النتائج في وقت قررت فيه الحكومة السماح بفرض متطلبات لغوية أكثر صرامة على العاملين في رعاية المسنين اعتباراً من هذا الصيف، بينما اقترح الحزب الاشتراكي الديمقراطي تطبيق شرط لغوي وطني يشمل كامل قطاع الرفاه.
تأييد من أصحاب الخلفيات المهاجرة
وقال مؤسس ومدير أسبوع يارفا أحمد عبدالرحمن لصحيفة GP إن النتائج قد تبدو مفاجئة للبعض، لكنها لا تشكل مفاجأة بالنسبة له، خاصة أن نسبة كبيرة من العاملين في قطاع الرعاية من ذوي الخلفيات الأجنبية.
وأشار إلى أرقام صادرة عن منظمة البلديات والمناطق السويدية (SKR) تظهر أن 53 بالمئة من مساعدي الرعاية، و46 بالمئة من أطباء الأسنان، و37 بالمئة من الممرضين المساعدين، و37 بالمئة من الأطباء الاختصاصيين ولدوا خارج السويد.
وأضاف أن كثيراً من العاملين المهاجرين يدركون أهمية التواصل الجيد مع المرضى، ويريدون أن يُقيَّموا على أساس الكفاءة والخبرة وليس من خلال أي معاملة تفضيلية.
اللغة شرط أساسي للتواصل
وأعربت ندى سحار، المقيمة في أنغيريد، عن تأييدها الكامل لفرض متطلبات اللغة السويدية على العاملين في هذه القطاعات.
وقالت “مئة بالمئة، فمقدّم الرعاية والشخص الذي يتلقى الرعاية بحاجة إلى فهم بعضهما البعض. صحيح أنه يمكن التواصل بطرق أخرى، لكن لا بد من وجود أساس لغوي، على الأقل في إطار العمل”.
وأضافت أنها لم تواجه مشكلات لغوية في قطاع الرعاية الصحية، لكنها لاحظت اختلافاً في مستوى اللغة لدى ابنها في مرحلة ما قبل المدرسة مقارنة بالفترة التي كانت تعيش فيها الأسرة في يوهانيبيري.
كما اعتبرت أن فرص تعلم اللغة السويدية متاحة للراغبين بذلك، من خلال الجمعيات والمنظمات المختلفة، إلى جانب المسؤولية الفردية.
اللغة أكبر عائق في سوق العمل
وأظهر “تقرير السويد” أن اللغة تُعتبر أكبر عقبة أمام النجاح في سوق العمل، سواء بين سكان المناطق المصنفة ضعيفة أو في بقية أنحاء البلاد.
وقال 53 بالمئة من سكان هذه المناطق و64 بالمئة من المشاركين في بقية السويد إن عدم التحدث بالسويدية بطلاقة يمثل أحد أكبر العوائق أمام الحصول على عمل.
نظرة سلبية إلى لهجة الضواحي
في المقابل، أشار التقرير إلى أن بعض أصحاب العمل ينظرون سلباً إلى ما يُعرف بـ”لهجة الضواحي” حتى عندما يتحدث المتقدمون للوظائف السويدية بطلاقة.
وأفاد استطلاع أجراه “أسبوع يارفا” وشمل 500 مدير في قطاع الأعمال بأن 37 بالمئة منهم يتأثرون سلباً عندما يتحدث المرشح للوظيفة بلهجة مرتبطة بالضواحي، رغم امتلاكه المؤهلات المطلوبة ووصوله إلى مرحلة المقابلة الوظيفية.
وقال أحمد عبدالرحمن إن استخدام بعض التعابير أو اللهجات المحلية لا يعني نقصاً في الكفاءة أو المعرفة، مشيراً إلى أن كثيراً من الأطفال ينشؤون في مناطق مثل روسنغورد ورينكبي حيث تختلط اللغات واللهجات نتيجة التنوع السكاني.
وأضاف أن بعض التصورات السلبية ترتبط بصور نمطية تشكلت من الأعمال الدرامية التي تربط لهجة الضواحي بالجريمة والعنف.
ورأى أن هذه المواقف ستتغير مع الوقت، مشبهاً ذلك بالتغير الذي شهدته النظرة الاجتماعية إلى الوشوم خلال العقود الأخيرة، معتبراً أن الأمر يتعلق في جزء منه بالأحكام المسبقة.