الكومبس – خاص: بعد سنوات من الإقامة والعمل وتكوين أسر في السويد، لا يزال فلسطينيون قدموا من قطاع غزة يعيشون بتصاريح إقامة مؤقتة تُجدد بشكل دوري بسبب تعذر تنفيذ قرارات ترحيلهم. ويبحث هؤلاء عن حل دائم لوضعهم القانوني، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي يفرضها تجديد الإقامة المؤقتة عاماً بعد عام.

(م.خ) فلسطيني من غزة وصل إلى السويد عام 2020 وتقدم بطلب لجوء، إلا أن طلبه رُفض عام 2021، كما رُفض الاستئناف لاحقاً.

وقال في تصريح للكومبس إن قرار رفض اللجوء أصبح نهائياً عام 2022، لكنه بقي في السويد بعد حصوله على تصريح إقامة مؤقت بسبب تعذر تنفيذ قرار ترحيله إلى قطاع غزة.

إقامة مؤقتة مع تعذر الترحيل إلى غزة

وأضاف أنه بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، مُنح هو وعدد من الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، بمن فيهم من رُفضت طلبات لجوئهم، تصاريح إقامة مؤقتة جديدة لمدة 13 شهراً، تُجدد مع انتهاء كل فترة.

وأوضح أنه يعمل منذ وصوله إلى السويد بشكل نظامي ويدفع الضرائب. وقال: “إلى متى سنبقى نحصل على إقامات مؤقتة فقط؟ قطاع غزة مدمر، والجميع يعلم أن إعادة إعماره قد تستغرق سنوات طويلة، فلماذا لا يكون هناك حل أكثر استقراراً؟”

وأشار إلى أن زوجته وابنته تحملان الجنسية السويدية، فيما يحمل هو إقامة مؤقتة تُجدد بشكل دوري، معتبراً أن ذلك يخلق حالة من عدم الاستقرار له ولغيره من أبناء غزة.

أسر مستقرة تطالب بحل دائم

وفي السياق نفسه، قال (م.ع) وهو فلسطيني من غزة، للكومبس، إنه وصل إلى السويد عام 2018 طالباً للجوء. وأوضح أنه متزوج ولديه ثلاث بنات، اثنتان منهن ولدتا في السويد.

وكشف أن زوجته كانت تحمل إقامة دائمة، لكنها فقدتها بعد سفرها إلى الخارج لزيارة والدها الذي كان يعاني من مرض شديد قبل وفاته. وبعد عودتها إلى السويد مُنحت أيضاً إقامة مؤقتة، بحسب روايته.

وأشار إلى أنه حصل خلال السنوات الماضية على تصاريح إقامة مؤقتة متتالية بسبب تعذر تنفيذ قرار الترحيل، وأنه تقدم بطلب للحصول على الإقامة الدائمة للمرة الثالثة.

عمل واستقرار عائلي.. ووضع قانوني غير محسوم

ولفت إلى أنه يملك مطعماً خاصاً، ويتمتع بدخل مستقر، ويعمل هو وزوجته ويدفعان الضرائب، وليس عليهما ديون أو سوابق جنائية، فيما تدرس بناته في المدارس السويدية.

وقال: “نحن مستقرون في السويد منذ سنوات، نعمل ونلتزم بالقوانين ونعتمد على أنفسنا، لكننا ما زلنا نعيش حالة من عدم اليقين بسبب تجديد الإقامة المؤقتة عاماً بعد عام. نريد أن نعرف لماذا نبقى في هذا الوضع رغم استقرار حياتنا.”

وطالب الرجلان السلطات بالنظر في أوضاع الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة الذين يتعذر ترحيلهم، وإيجاد حلول أكثر استقراراً بدلاً من الاكتفاء بتمديد تصاريح الإقامة المؤقتة بشكل متكرر.

مصلحة الهجرة: القواعد الجديدة تمنع الإقامة الدائمة

وتواصلت الكومبس مع مصلحة الهجرة للحصول على تعليق حول أوضاع الفلسطينيين من غزة الذين يتعذر ترحيلهم في ظل التعديلات القانونية الأخيرة.

وأوضحت مصلحة الهجرة في رسالة إلكترونية أن تعديلات قانونية دخلت حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026 ألغت إمكانية منح الإقامة الدائمة لعدد من الفئات، من بينها الأشخاص الذين يحملون تصاريح إقامة بسبب وجود عوائق دائمة أمام تنفيذ قرار الترحيل، إضافة إلى أفراد أسرهم.

وأضافت أنه لا توجد أحكام انتقالية، ما يعني أن القواعد الجديدة تُطبق بغض النظر عن تاريخ تقديم الطلب.

وأشارت المصلحة إلى أن الأشخاص الذين تشملهم هذه الفئات لا يزال بإمكانهم التقدم بطلب للحصول على الجنسية السويدية، لكن نظراً لعدم إمكانية حصولهم على الإقامة الدائمة، فيجب أن يكون قد أقام في السويد إقامة معتادة (hemvist) لمدة لا تقل عن عشر سنوات حتى يكون مؤهلاً لتقديم الطلب.

ليندا الجنابي