الكومبس – خاص: “ارتياح في غزة بعد إعلان انتهاء الحرب (..) الناس يذهبون لرؤية بيوتهم ثم يعودون إلى الخيام، لأنهم لا يجدون ماءً أو كهرباء أو شيئاً يساعدهم على الحياة”، هكذا يصف السويدي العالق في غزة رسمي المصري أوضاع الناس في القطاع بعد اتفاق وقف الحرب.

تعيش غزة مرحلة جديدة بعد توقيع اتفاق “السلام والازدهار” الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر شرم الشيخ بمصر أمس، بمشاركة عدد من قاد المنطقة.

وأنهى الاتفاق رسمياً الحرب على القطاع بعد عامين من المعاناة والخسائر الكبيرة.

السويدي رسمي المصري (57 عاماً) يقيم في غزة منذ اندلاع الحرب أكتوبر 2023. ويقول اليوم للكومبس “بعد الاتفاق، شعر الناس جميعهم بالسعادة، خصوصاً بعد مؤتمر شرم الشيخ. في البداية كانوا خائفين، لكن عندما جرى توقيع الاتفاق قالوا إن الحرب انتهت، وشعر الجميع بالارتياح”.

ويضيف المصري أن كثيرين لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم، إذ إن مناطق مثل رفح وبيت حانون وبيت لاهيا ما زالت مدمرة. “الناس يذهبون لرؤية بيوتهم ثم يعودون إلى الخيام، لأنهم لا يجدون ماءً ولا كهرباء ولا شيئاً يساعدهم على الحياة”.

وأرسل المصري للكومبس فيديوهات قصيرة صورها اليوم الثلاثاء خلال جولة بالسيارة في بعض مناطق غزة. وتظهر الفيديوهات دماراً وافتقاداً لأبسط الحادات مثل المياه.

شاهد الفيديو أعلاه

“قلق بسبب الإعدامات الميدانية”

وعن الأوضاع الأمنية في غزة، قال المصري إنها تحسنت نسبياً بعد الاتفاق، مضيفاً”الوضع الأمني لا بأس به حالياً، غير أن الناس ما زالوا يشعرون بالخوف بسبب الإعدامات الميدانية التي شهدوها. فهناك من يرى أنه يجب أن يكون هناك قضاء عادل ومحاكمات عادلة وأدلة واضحة قبل تنفيذ أي أحكام بحق الأشخاص، لا أن تُنفّذ الإعدامات في الشوارع”.

وأضاف أن الخوف ما زال قائماً رغم توقف الحرب، لأن الناس لا يعرفون ما الذي قد يحدث لاحقاً، خصوصاً أن حكومة حماس في غزة ما زالت هي نفسها، ولم تتغير، كما لم تدخل أي قوات جديدة إلى القطاع.

وكان مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع وأظهر إعدام مسلحين يضعون شارات حماس لثلاثة أشخاص في الشارع بدعوى أنهم “تعاونوا مع إسرائيل خلال الحرب”.

وأوضح رسمي المصري أن “السلطة ما زالت بيد حركة حماس، ولا توجد أي قوات أخرى، كما أن السلطة الفلسطينية لم تدخل بعد، والوضع لا يزال على حاله”.

وخلال حديثه، سُمعت أصوات إطلاق نار في الخلفية، فابتسم ثم قال “ليست هذه أصوات اشتباكات، بل على العكس. الناس يشعرون بالفرح بعد إعلان نتائج امتحانات البكالوريا قبل دقائق قليلة، وقد نجح الجميع تقريباً، لذلك خرجوا للاحتفال”.

السويديون العالقون ينتظرون المساعدة

وعن إمكانية إجلاء السويديين الموجودين في غزة بعد وقف الحرب، قال المصري “نأمل أن تقوم إدارة الخارجية السويدية بإخراجنا من هنا. فالطريق إلى معبر رفح مغلق، ولا نستطيع الوصول إليه بمفردنا. نحن بحاجة إلى تأمين من الصليب الأحمر أو إلى تنسيق رسمي مع السلطات المصرية. يقال إن المعبر قد يُفتح غداً في إطار الترتيبات الجديدة للاتفاق”.

وأضاف “قرأنا أن السفارات بدأت التنسيق لإجلاء الأجانب، لكن حتى الآن لم يتواصل معنا أحد، ونأمل أن نُدرج في الدفعة الأولى من المغادرين”.

من هو رسمي المصري؟

رسمي المصري (57 عاماً) مواطن سويدي من أصول فلسطينية يقيم في مدينة أوبسالا منذ العام 1987. سافر إلى غزة في أكتوبر 2023 لزيارة أسرته وأخته المريضة، لكن الحرب اندلعت بعد يومين فقط من وصوله، ما أبقاه عالقاً هناك حتى اليوم.

ويقدر المصري عدد السويديين الذين ما زالوا عالقين في غزة بين 20 و30 شخصاً، مطالباً الحكومة بالتحرك العاجل لإجلائهم بعد انتهاء الحرب وتأمين ممر آمن لهم عبر معبر رفح.

وكانت وزارة الخارجية السويدية أعلنت أن أكثر من 640 مواطناً سويدياً تمكنوا من مغادرة غزة منذ أكتوبر 2023، في عمليات إجلاء قنصلية. ورغم عدم إمكانية تحديد رقم دقيق حول عدد السويديين الذين ما زالوا في غزة، رجّحت الخارجية أن العدد المتبقي صغير، مشيرة إلى صعوبة تحديد الأرقام بدقة في ظل الظروف الراهنة.

أحمد الخضري