الكومبس – خاص: قال مواطن سويدي للكومبس إنه تعرض لضرب وسوء معاملة من قبل عناصر شرطة خلال وجوده في مونتينيغرو. فيما نشرت وسائل إعلام في مونتينيغرو، منها صحيفة “Aneta M” وصحيفة Vijesti“، خبراً عن توقيف شرطي بلدي وموظف في بلدية “تيفات” (Tivat) بعد الاشتباه بارتكابهما سوء معاملة ضد سويدي.
وأفاد مكتب الادعاء العام هناك بأن الشخصين الموقوفين أعمارهما 42 و45 عاماً.
مخالفة وقوف تتحول إلى قضية
وصل هادي (32 عاماً) إلى مدينة تيفات في 2 يونيو قادماً السويد بهدف عقد شراكة في مجال العقارات. وهناك ركن سيارته مؤقتاً في أحد الشوارع، ولدى عودته إليها شاهد سيارة تحاول تحميلها، فأخبر الشرطي الموجود أنها سيارته، وأوضح أنه لم يكن يعلم أن الوقوف في ذلك المكان غير مسموح. فقدم الشرطي إنذاراً شفهياً وسمح لهادي بالتحرك بسيارته، وفق ما يروي هادي نفسه.
وبعد وقت قصير، لاحقته سيارة تابعة للبلدية، وأغلق شرطي آخر الطريق أمامه، وأبلغه بأنه خالف القانون. أبلغ هادي الشرطي بأنه تلقى إنذاراً شفهياً وانتهى الأمر، غير أن الأخير قال إن لا علاقة له بزميله وسيحرر مخالفة جديدة.
طلب الشرطي جواز السفر الخاص بهادي الذي استقل سيارته قاصداً التوجه لمدير الشرطة لتقديم شكوى. وخلال تحركه جرى احتكاك بسيط بين سيارته وسيارة البلدية التي كانت مركونة بشكل مخالف وبابها مفتوح. استفز الاحتكاك الشرطي الذي انقض على هادي وسحبه بعنف إلى خارج سيارته، وطرحه أرضاً وانهال عليه بالضرب رأسه وقدمه باستخدام هراوة، رغم محاولة إحدى الشرطيات منعه. وفق ما يروي هادي.
حضرت دورية شرطة بعد حوالي ربع ساعة وأخذته إلى المستشفى لتعقيم جرحه، ثم احتُجز مدة ثلاث ساعات بتهمة الاعتداء على شرطي، وهي التهمة التي أنكرها تماماً، بينما تحدد موعد مثوله أمام المحكمة في اليوم الثاني.
شكوى ضد الشرطة والمدعي العام يحقق
تواصل هادي مع السفارة السويدية في بلغراد التي زودته بأرقام محامين. وقال إن معظم المحامين الذين رشحتهم السفارة كانوا متخصصين في القضايا التجارية.
وخلال جلسة المحكمة لاحظت القاضية آثار التقييد والضرب، ونصحته بتقديم شكوى، ورشحت له محامية لتسلم القضية ورفع الدعوى رسمياً.
يقول هادي انه تردد في البداية بتقديم الشكوى لكن وجود فيديو للحادثة سجلته كاميرا السيارة شجعه على ذلك، فسأل الذكاء الاصطناعي عن حقوقه في مونتنغيرو وحصل منه على إرشادات قانونية.
ذهب هادي مع المحامية إلى المدعي العام الذي أخبره بأنه كان بانتظاره وأنه سمع بالحادثة قبل تقديم الشكوى بسبب انتشار الخبر في المدينة.
وبعد اطلاع المدعي العام على تسجيلات كاميرا السيارة، أمر بجمع تسجيلات كاميرات المراقبة في الشارع، وإصدار أمر بتوقيف ثلاثة موظفين في الشرطة البلدية.
يقول هادي “خرجت من مونتينيغرو وفوجئت أن السفارة السويدية في بلغراد أرسلت لي بريداً إلكترونياً لتعلمني بأن الصحف كتبت عني. وحين وصلت الحدود الكرواتية تواصلت معي المحامية وأعلمتني بأن المدعي العام يريد لقائي فعدت”.
تلقى هادي اعتذاراً رسمياً من المدعي العام الذي قال أيضاً إن تجاوزات مشابهة وقعت سابقاً دون توثيق، لكن التسجيلات ساعدت هذه المرة في كشف الحقيقة.
وينتظر هادي حالياً محاكمة الرجلين والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت به، خصوصاً أنه تكفّل بأتعاب المحامية من نفقته الخاصة.
تواصلت الكومبس مع السفارة السويدية في بلغراد لمعرفة طبيعة المساعدة التي تقدمها السفارة في حال تعرض المواطنين لمواقف مشابهة. وأجابت السفارة بأن خدماتها القنصلية للمواطنين السويديين في الخارج تعتمد على لوائح قنصلية موحدة تُطبقها جميع البعثات الدبلوماسية السويدية حول العالم، مشيرة إلى أنها لا تستطيع التعليق على الحالات الفردية دون موافقة خطية من الشخص المعني.
تقديم الدعم في حالات الطوارئ
وبحسب السفارة، تشمل الخدمات القنصلية التي تقدمها السفارات السويدية تقديم المشورة والمساعدة للمواطنين في حالات الطوارئ مثل المرض أو الحوادث أو الاحتجاز أو الوفاة أثناء وجودهم خارج السويد. وتشمل هذه المساعدة، من بين أمور أخرى، تزويد المواطنين بمعلومات حول كيفية التواصل مع السلطات المحلية في البلد المعني، ومساعدة ذويهم في السويد على البقاء على اتصال معهم.
وأوضحت السفارة أن “المسؤولية الفردية للمسافر تظل كبيرة، نظراً لاختلاف الظروف والأنظمة من بلد إلى آخر، ما قد يؤثر أحياناً على إمكانية تنفيذ المهام القنصلية”.
وشددت السفارة على أن جميع الخدمات القنصلية تُقدَّم بطريقة عادلة وآمنة قانونياً بغض النظر عن مكان وجود المواطن في العالم.
ريم لحدو