الكومبس – دولية: يعيش العديد من الإيرانيين المقيمين في السويد حالة من القلق الشديد بعد فقدان الاتصال بذويهم في إيران، في ظل انقطاع الإنترنت وخدمات الهاتف وسط احتجاجات شعبية تهز البلاد منذ بداية ديسمبر.

وقالت غابي حسيني، المقيمة في هيلسنبوري، والتي لها ابنة وإخوة في إيران لوكالة الأنباء TT “لا أستطيع وصف مدى قلقنا، وحزننا، ويأسنا”. وأوضحت أنها تحاول التواصل معهم بحذر بسبب مخاوف من تعرضهم لملاحقات من السلطات الإيرانية.

قلق متزايد وسط انقطاع شامل للاتصالات

وأكدت منظمة “نت بلوكس” الدولية المتخصصة بمراقبة حرية الإنترنت، أن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت والاتصالات في معظم أنحاء البلاد، مما زاد من صعوبة تواصل الإيرانيين في الخارج مع عائلاتهم.

,قالت سانا خادم، المقيمة في كالمار ولديها إخوة في طهران، إنها لم تسمع منهم شيئاً منذ يومين، وأضافت: “نحن قلقون جداً. آخر مرة تحدثت فيها مع أختي كانت الأربعاء. شجعتها على الخروج إلى الشارع، ثم شعرت بالذنب بعد ذلك. لكنني أريد من الجميع أن يظهروا رفضهم للنظام”.

رسائل مقتضبة ومخاوف من الانتقام

تقول غابي حسيني إنها تخشى أن يؤدي أي تواصل مباشر إلى تعريض عائلتها للخطر، وتوضح: “إذا علمت السلطات أنهم تواصلوا معنا، فقد يُسجنون لسنوات أو حتى يُعدمون. لهذا السبب أرسل فقط رسائل لا أذكر فيها شيئاً عن الاحتجاجات، بل أطلب منهم فقط أن يعتنوا بأنفسهم”.

ورغم انقطاع وسائل التواصل المعتادة مثل واتساب وفايس تايم وخطوط الهاتف، يتابع الكثير من الإيرانيين في السويد مقاطع فيديو قصيرة تُنشر على إنستغرام وتويتر لتتبع التطورات في إيران.

تعتقد سانا خادم وغابي حسيني أن هذه الموجة من الاحتجاجات تختلف عن سابقاتها. وقالت سانا: “هذه المرة الوضع مختلف. الشعب متعب. الشباب يُقتلون منذ سنوات. كفى”.

مستشفيات تدخل حالة الطوارئ

ذكرت مصادر طبية في طهران أن قوات الأمن الإيرانية تطلق الرصاص الحي على المتظاهرين، ما تسبب في مقتل أكثر من 200 شخص، وفقاً لتقديرات نقلتها مجلة “تايم” الأمريكية عن طبيب مطّلع على أوضاع ستة مستشفيات.

وأكدت قناة BBC بنسختها الفارسية أن اثنين من مستشفيات طهران أعلنا حالة الطوارئ، أحدهما مختص بجراحة العيون، نتيجة الأعداد الكبيرة للمصابين، فيما يعاني مستشفى آخر من نقص حاد في عدد الجراحين.

وكانت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، وثقت مقتل 51 متظاهراً خلال أول 13 يوماً من الاحتجاجات، من بينهم أطفال، بينما تحذر منظمات حقوقية دولية من تصاعد وتيرة العنف.

وفي خطاب تلفزيوني، قال المرشد الأعلى علي خامنئي إن “الجمهورية الإسلامية لن تتراجع”، مذكّراً بأن النظام “أُسس بدماء مئات الآلاف ولن يرضخ للمعارضين”.

من جهتها، دانت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشدة “العنف المفرط” الذي تستخدمه السلطات الإيرانية، مطالبةً طهران باحترام حرية التعبير والتجمع السلمي.

كما عبّر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلق بالغ تجاه ما يحدث في إيران، مشدداً على ضرورة احترام حق المواطنين في التظاهر.

وفي وقت سابق، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من “رد قوي جداً” إذا استمرت السلطات الإيرانية في قتل المتظاهرين.