الكومبس – تحقيق: بقلم رشيد الحجة، سيرة الصحفي دونالد بوستروم مكتشف فضيحة: إسرائيل تسرق أحشاء الفلسطينيين
لم أر خلال عملي الإعلامي على الساحة السويدية، منذ العام 1985، مقالا صحافيا يشغل بال الإعلام والسياسة والدبلوماسية والطب، المحلي والعالمي، مثل مقال المصور والصحافي والكاتب السويدي الجرئ السيد دونالد بوستروم
الكومبس – تحقيق: بقلم رشيد الحجة، سيرة الصحفي دونالد بوستروم مكتشف فضيحة: إسرائيل تسرق أحشاء الفلسطينيين
مقدمة
لم أر خلال عملي الإعلامي على الساحة السويدية، منذ العام 1985، مقالا صحافيا يشغل بال الإعلام والسياسة والدبلوماسية والطب، المحلي والعالمي، مثل مقال المصور والصحافي والكاتب السويدي الجرئ السيد دونالد بوستروم. تناول المقال جرائم إسرائيل، التي لاتعد ولا تحصى، والتي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني. كان المقال " يتم سرقة أعضاء من أجساد أبنائنا" مفاجئا للرأي العام السويدي بكا فئاته، كما كان صادما لمجموعة الضغط الإسرائيلية على الساحة السويدية.
كشف الجريمة
لابد هنا من التنويه بأن كاتب المقالة السيد بوستروم قد كان شاهدا على أحد الجرائم والتقط لها بعض الصور. يفتضح الكاتب بدايةً أمر شخصية أمريكية هي، ليفي إيساك روسينبوم، عملت كوسيط لبيع أعضاء جسم الإنسان يشتريها من دول عدة، من بينها إسرائيل. وحسب أقوال روسينبوم فهو مثلا يشتري من السوق السوداء في إسرائيل، أحد أعضاء الجسم بثمن بخس لايتجاوز 10 آلاف دولار ليبعها في الولايات المتحدة الأمريكية ب 160 ألف دولار.
يروي الكاتب بأنه؛ وبمهمة من التلفزيون السويدي، واستنادا إلى قلق عبّر عنه موظفي الأمم المتحدة، بأن سرقة لأعضاء أجساد الشباب الفلسطينيين تحدث، دون أن يتمكنوا من التدخّل باتخاذ أية إجراءات، وكذلك استناداً لقلق الكثيرين الفلسطينيين الذين فقدوا أبنائهم أثناء المصادمات مع الجنود الإسرائيليين، ليعادوا إليهم بعد أيام شهداء ومخيطين من الرقبة وحتى أسفل البطن، بأن من بين ماشاهده شخصيا حالة، الشاب بلال أحمد غنام، 19 عاما، حين تم تسليمه لأهله بعد وفاته وسرقة بعض أحشائه، ووثقها من خلال عدسته في ليلة 18 أيار/مايو 1992 ويقول:
"إقتربت الساعة من منتصف الليل، عندما سمعت أصوات محركات عربات قافلة الجيش الإسرائيلي، آتية من أطراف القرية الصغيرة عماتين في شمال الضفة الغربية. يسكن تلك القرية حوالي ألفين من السكان وقد استيقظوا ووقفوا صامتين في العتم، بعضهم على أسطح المنازل، والبعض الآخر وقف خلف الستائر أو خلف جدران البيوت، والأشجار التي أختبأوا خلفها في العتمة، وذلك بسبب حظر التجوال الذي فرضه الجيش على القرية، لينظروا خلسة لما سيكون مدفنا لأول شهيد من القرية. لقد قطع الجيش التيار الكهربائي كليا عن كافة أنحاء القرية، وأغلق المنطقة بعد أن اعتبرها منطقة عسكرية – ولا حتى الكلاب أو القطط كان يمكنهم أن يتحركوا في أرجاء القرية وإلا فقدوا حياتهم أيضا. قطع الصمت القاتل من خلال الأصوات الصادرة عن بكاء الأهالي. ولا أذكر إذا كان البرد أم أن شيئاً آخر أشعرني بالرجفة
فقبل خمسة أيام، أي في يوم 1 3 أيار/مايو من عام 1992، قامت قوات خاصة من الجيش الإسرائيلي بحصار القرية من خلف منجرة القرية. وقد كانت مهمة هذه القوة العسكرية هي إصابة الشاب ذو التسعة عشر ربيعا بلال أحمد غنام، وهو واحد من النشطاء الشباب الفلسطينيين قاذفي الحجارة، الذين جعلوا حياة سلطة الإحتلال الإسرائيلي مُرّة.
لقد كان بلال من قيادات رماة الحجارة المطلوبين منذ عام كامل. وهذا يعني بأنه، هو ومطلوبين آخرين من شباب رماة الحجارة كانوا يلتحفون السماء في لياليهم في جبال نابلس. وأن يُلقى القبض عليهم يعني ذلك الموت المحتم. أن كل الأحاديث التي دارت حول التعذيب قبل الإعدام في الأسر لم يجعل الأمر أكثر سهولة. لذا كان الشباب يختبئون في الجبال. ولسبب مّا نزل بلال من الجبال تلك الليلة وتمشّى دون أية حماية في شوارع القرية وبجانب بيت صاحب المنجرة وذلك في أحد أيام منتصف شهر أيار/مايو."
"كل شيئ حصل حسب ماكان قد خططته القوة الخاصة الإسرائيلية. لقد أطفأوا سجائرهم، وتركوا علب الكوكا كولا جانبا وبكل هدوء وجهوا سبطانات أسلحتهم عبر نافذة مكسورة. كان بلال قريبا بشكل كاف لمسافة الطلقات ليضغط الجنود على الزناد. أصابت الطلقة الأولى صدر بلال، وحسب أقوال الشهود من أهالي القرية، فقد أُطلق النار على بلال لتصيبه طلقة أخرى في رجله. ركض على إثرها إثنان من الجنود خارجين من المنجرة وأطلقوا على الشاب طلقة ثالثة أصابته في بطنه. ثم سحب الجنود بلال من قدميه سحلا عشرين درجة صعودا على درج المنجرة الحجري. ويضيف شهود العيان من القرية بأن موظفي الأمم المتحدة والهلال الأحمر المتواجدين في مكان قريب قد حضروا إلى المكان بعد أن سمعوا إطلاق النار للقيام بمساعدة الجرحى. وكانت نتيجة الحوار الذي دار بينهم وبين الجيش الإسرائيلي، عمن سياخذ بيد الجرحى، قد أنتهى بتحميل الجيش الإسرائيلي لبلال، الذي أصابته جروح بليغة، في سيارة الجيب لتحمله إلى أطراف القرية. كانت تنتظر هناك طائرة حوّامة عسكرية لتحمله، دون إخبار ذويه عن الجهه المجهولة."
"بعد مرور خمسة أيام وفي عتمة الليل عاد الشاب جثة هامدة ومسجى بقماش المستشفى الأخضر. وعندما توقفت قافلة الجنود، التي أحضرت جثة بلال، من مركز التشريح "أبو كبير" الواقع في ريف تل أبيب، عند المكان الذي سيدفن فيه بلال، تعرّف أحدهم على القائد العسكري الإسرائيلي للقافلة، فكان النقيب يحيى. (أنه الأصعب من جميعهم) يهمس الشخص، الذي تعرف عليه، في أذني في عتمة الليل. وعندما أنزل رجال يحيى جسد بلال تم تبديل القماش الأخضر بآخر قطني وفاتح اللون، إختار بعض أقارب بلال بأن يقوموا بحفر القبر وإجراءات الدفن."
"وفي الوقت الذي كانت فيه أصوات المعاول تصدح، كانت تصدر قهقهات الجنود العالية بانتظار انتهاء الدفن ليعودوا إلى بيوتهم، حتى أن بعضهم كان يمزح مع بعضهم الآخر. وعندما تم تمديد جثة بلال تم الكشف عن الوجه وعن جزء من صدره وإذا بالجثة تُظهر ماتعرضت له من إعتداءات. هذا ولم يكن بلال الوحيد الذي قد تعرض للدفن بعد شق جسده من البطن وحتى الرقبة. وهذا مما زادت الشبهات نحو هذا النوع من الجرائم."
"إن العائلات الفلسطينية، من الضفة الغربية ومن قطاع غزة، التي تعرضت لتلك الحالات هم متأكدون بأن أبنائهم قد عوملوا بنفس الطريقة. وقال لي أحد أقارب خالد من نابلس بأنه: يتم استخدام أبنائنا دون إرادتهم كمتبرعين للأعضاء. تماما كما أفادتني أم رائد من جنين، وأخوال محمد ونافذ من غزة، وجميعهم كانوا قد أختفوا بضعة ايام وأعيدوا جثثا مشرّحة إلى ذويهم في عتمة الليل."
" وهنا يتوجب طرح الأسئلة التالية: لماذا يحتفظ الإسرائيليون بالأجساد لمدة خمسة أيام قبل أن يسمح بدفنهم؟ ماذا حصل مع الأجساد في تلك الفترة؟ ولماذا يتم تشريحهم عندما يكون سبب الوفاة معروفا، وفي جميع الحالات ضد رغباتنا؟ ولماذا تُعاد الجثث في عتمة الليل؟ ولماذا مع قوافل عسكرية؟، ولماذا تُغلق المناطق خلال فترة الدفن؟ ولماذا يُقطع تيار الكهرباء؟ الأسئلة كثيرة ومستفزة وهي تصدر من خال نافذ."
ردود الفعل العامة
أولا: الإعلام السويدي؛ بحيث لازالت وسائله من إذاعة وصحف وتلفزيونات تتناول ردود الفعل على المقالة، وكان آخرها مقابلة إذاعية دامت لمدة ساعة كاملة مع كاتب المقالة ليطلع المستمعين على تطورات ماافتضحه في مقالته قبل أربع سنوات وعن المستجدات في تلك القضية. ولابد هنا من ذكر بأن تطورات الأمر قد كشفت عن حقيقة أن الجيش الإسرائيلي يسرق أحشاء الشباب الفلسطينيين ليتاجر بها في بلدان أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية. وتم الإعتراف العلني عبر القناة الإسرائيلية الثانية أيضا. وتوقفت عملية سرقة الأحشاء منذ العام 2012، وقد تم رفع 164 دعوى قضائية أمام المحاكم الإسرائيلية، وتم حتى الآن تعويض 12 عائلة مالياً.
وبذلك خرس الإعلام السويدي الأصفر عن ملاحقة الصحافي بوستروم من جهة، ورُفع من شأن بوستروم وصدقيته من جهة أخرى. هذا وقد كان هذا الصحافي قد عرض مقالته للنشر في أكبر صحيفة سويدية نهارية ليبرالية "داجِنز نيهيتر" ورفضت نشره.
وتقول صحيفة أفتون بلاديت السويدية في عددها الصادر بتارخ 16 كانون الثاني/يناير من عام 2013:
" وأخيراً ربما يُسدل الستار عن الجريمة العفنة لسرقة الأحشاء. هذا وقد أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية، قبل يوم أمس بتعيين رئيس جديد لمعهد الطب الشرعي في البلد وهو الطبيب شين كوجل. وتفيد صحيفة هآرتس بأن كوجل سيخلف يهودا هيس الذي طرد من منصبه في شهر تشرين الول/أكتوبر من العام الماضي."
وثانيا: في الأروقة السياسية والعلاقات الدبلوماسية مابين حكومة إسرائيل وحكومة السويد. لقد أثارت السفيرة السويدية في تل أبيب زوبعة سياسية، ارتدت إليها على الفور، حين طالبت حكومة بلادها بمنع نشر المقالة، أو بمعاقبة الصحيفة التي نشرت المقالة ومعاقبة كاتب المقالة أيضا. رد يومها وزير الخارجية السويدي كارل بيلت بأن حكومة السويد لاتتدخل في أمور الصحافة والصحافين بما يريدون نشره. ورأي الوزير بأنه؛ إذا رأت إسرائيل في كلام الصحافي نوعا من الكذب والإفتراء فعليها رفع دعوى قضائية ضده أو الرد عليه من خلال الصحافة، وتم رفع شكوى قانونية ضد السفيرة على خروجها عن العرف الدبلوماسي
أما وزير الخارجية الإسرائيلية أفيجدور ليبرمان فقد هاج وماج بسبب عدم تدخل الحكومة السويدية في معاقبة الصحيفة أفتون بلاديت. وقال بتاريخ 20 أب/اغسطس من عام 2009 " إن ذلك يذكرنا بما تصرفت به السويد خلال الحرب العالمية الثانية". فأجابه وزير الخارجية السويدي السيد كارل بيلت يومئذ بأن السويد لاتنوي تغيير سياستها تجاه حرية الإعلام.
وبعد ذلك بيومين طالب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، مع بعض وزراءه، الحكومة السويدية بالتنديد بالكاتب وبالصحيفة وبالمقالة. وللعلم فإن العلاقات الدبلوماسية لازالت متأثرة مابين السويد وإسرائيل
وثالثا: في محاولات بعض الإسرائيليين وخاصة رجال القانون، منهم المحامي الإسرائيلي جاي عوفر من رفع دعوى يطالب فيها مقاضاة الكاتب والجريدة، وطالب بدفع تعويضات تصل إلى عدة ملايين من الدولارت.
على المستوى الشخصي
تعرض بوستروم للتشهير على أنه كاذب وأنه يكره اليهود، وأنه لايفقه بالصحافة. كما تعرض للتهديد بالقتل. وعلى سؤال حول هذا الموضوع وجهته له بتاريخ 13 آب/أغسطس 2013 فأجاب بأنه تعرض أيضا للتهديد
" لقد تعرضت لأنواع من التهديد، كالموت، ولأصوات عبر الهاتف تعدني بتخريب حياتي، ولنشر الشائعات ضدي، ولمحاولات منعي من الحصول على مهام صحافية، وأعيدت بعض كتبي بريديّاً مطعونة بالسكين، وللإتصالات الهاتفية خلال 24 ساعة دون أن يرد أحد عندما أرفع السماعة. كما ورُفعت عليّ الدعاوي للقنصلية القضائية السويدية، وللإتحاد الأوربي، وكانت أخطرها دعوى رفعت إلى المحكمة العليا في نيويورك لتطالبني بدفع سبعة ملايين ونصف مليون دولار."
"وفي إسرائيل دعيت لحضور مؤتمر صحافي في ديمونة وسمح لي بالحضور رغم وجود إعتراضات شديدة من ثلة من وزراء إسرائيل. قام هؤلاء الوزراء بسحب الدعم المالي للمؤتمر. وأثناء وجودي في المطار للمغادرة، أعلمت بأن وزارة الداخلية في صدد إصدار أوامر بمنعي من السفر واعتقالي، لكن سلطة المطار لم تصغ لتلك الأوامر، وغادرت."
"وبالمقابل أقول بأنني قد كرمت من قبل الجمعيات الفلسسطينية في السويد وعلى مستوى العالم العربي. وقد كُرّمت من قبل إتحاد الصحافيين الجزائريين بحصولي على جائزة الصحافة. كما حصلت على جائزة منظمة إتحاد الأحزاب العربية التي تضم 160 حزبا من 22 دولة عربية، وأضيف لها إستحسانا من جمعية المهندسين في الأردن، وغير ذلك. كما دعيت للتحدث، أمام مؤتمر جوجل العالمي في لوس أنجلوس، عن الإتجار بأعضاء أجساد البشر. كما وجبت السويد، واماكن كثيرة في العالم، لألقاء المحاضرات بهذا الخصوص."
وبسبب جرأته وإيمانه بقول الحقيقة وفهمه الصحيح للحق الفلسطيني لم يأبه دونالد بوستروم لكل تلك التهديدات وتابع عمله في كشف وقائع سرقة الأحشاء، بالتعاون مع زملاء له وأطباء حول العالم. وفي مقابلة صحفية أجرتها معه أفتون بلاديت بتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر من عام 2009 يقول بوستروم في هذا السياق:
"عليّ أن أشعر بالسعادة لأن الفلسطينيين قد تمكنوا من الوقوقف على الحقائق بما حصل مع أبنائهم الأحبة، وأشعر بالحزن لما اقترفته الأيادي الإسرائيلية في استعراضتها السلطوية في تشويه لجثث الفلسطينيين، وأشعر أيضا بالحزن للتشويه الذي وقعت به بعض وسائل الإعلام السويدية"….." لقد سُئلت مرات ومرات إذا كنت قد ندمت على نشر تلك المقالة. لقد كان هذا السؤال يشعرني بالخجل. وأقول: إن اليوم الذي
أتوقف فيه دعم حق الشعب الفلسطيني سيكون يوم انتهائي كإنسان"
من هو دونالد بوستروم
ولد السيد دونالد بوستروم في العاصمة السويدية ستوكهولم بتاريخ 30 أيار/مايو من عام 1954. ومايميز هذا الإنسان هو الجرأة الصحافية النادرة في المجتمعات الغربية. لقد بدأ حياته بالإهتمام بقضايا الشعوب، وأفادني بأنه كان متأثرا جدا أثناء شبابه بتوجهات السويد التي كانت تعترض على سلوك الولايات المتحدة الأمريكية في الفيتنام. وقال بأنه قد زود الإعلام السويدي والعالمي بتقارير وصور التقطتها عدسته في 60 دولة في العالم، كان من بينها دول الشرق الأوسط وتحديدا المناطق الفلسطينية المحتلة من قبل الجيش الإسرائيلي.
إذاً؛ هو المصوّر الذي وثق التاريخ الحديث، من خلال كاميرته، لما يجري على أرض فلسطين وبشكل خاص في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهو الصحافي الذي دوت كلماته أرجاء المعمورة وعرضت سمعة إسرائيل وجيشها للمكاشفة أمام القاصي والداني في السويد وفي كل دول العالم. وهو الكاتب الذي الذي أقتحم القضية الفلسطينية من خلال النص والصورة، ومن خلال معارضه ومقالاته ومؤلفاته ومحاضراته وأفلامه التي أثارت الجدل الواسع في السويد، وأثارت الغضب الإسرائيلي الشديد إضافة إلى غضب مجموعات الضغط الصهيونية في السويد وفي العالم.
هو المصوّر
دونالد إنسان متواضع، صادق، وشريف في عمله المهني ويتوخى بشكل دائم الوصول إلى الحقائق من خلال جولاته الميدانية بادئا بكاميرته التي لازمته بشكل دائم. بدأ اهتمامه بالقضية الفلسطينية منذ سبعينيات القرن الماضي من خلال انضمامه لمجموعات «أنصار فلسطين في السويد». غادر المجموعات حرصا منه على أن يكون مهنيا حياديا. بدأ بوستروم عمله الصحفي كمصور في عام 1984. وكان من أهم ماقام به، في تلك الفترة، هو إجراء مقابلة صحفية مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في تونس عام 1985، المقابلة التي منحته قفزة نوعية في حياته الصحافية، على حد قوله. هذا وعمل على المشاركة بمرافقة باخرة العودة، التي خططت لها منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1987، من أثينا إلى حيفا، التي قامت إسرائيل بتفجيرها يومئذ وتوقفت القافلة
وكانت أول زيارة له إلى فلسطين عام 1988 لتغطية أحداث الإنتفاضة الأولى. وكانت هذه الزيارة هي المحرض القوي لتكثيف بوستروم التقاطه للصور الكثيرة والمعبرة عن أحداث الإنتفاضة الفلسطينية. وفي العام التالي، أي 1989، رافقنا كصحافيين وكأعضاء لوفد برلماني سويدي من رابطة «الصداقة السويدية الفلسطينية» في جولة في أنحاء فلسطين. أذاق الإحتلال الإسرائيلي يومئذ الوفد بأجمعه قصفا إسرائيليا وحشيا أثناء زيارتنا لمدرسة البنات في مخيم بلاطة. التقط الرجل يومها العديد من الصور للبنات المصابات بقنابل الغاز التي ألقاها الجيش الإسرائيلي على المدرسة، وكذلك فعل في كل مكان قمنا بزيارته، صور كانت مادة أساسية في كتبه التي صدرت، ومعارضه، ومقالاته
أعد السيد دونالد بوستروم 23 معرضا فنيا، عشرة منها تناولت القضية الفلسطينية تحت عناوين متنوعة مثل " قنابل الغاز والزيتون" و " وجوه من القدس" و " الحب والسلام" و "إنشاء الله" و "الجدار" و " الشرق الأوسط". جابت هذه المعارض معظم المدن السويدية الرئيسية وفي مقدمتها العاصمة ستوكهولم. كما جابت بعض الدول في أوربا مثل فرنسا والدانمارك. كانت صوره تعبر عن نضال الشعب الفلسطيني في رمي الحجر مقابل أفتك أنواع الأسلحة التدميرية، وأنواع الجرافات التي جرفت بيوته واقتلعت أشجاره. هذا وقد التقط بوستروم الكثير من الصور الحية المعبرة عن وحشية عناصر الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود، وعن بناء الجدار العزل العنصري. لم يغفل بوستروم من توثيق الحياة اليومية للشعب الفلسطيني تحت الإحتلال الإسرائيلي الغاشم.
لم يكتف بوستروم بالتصوير الفوتوغرافي والمعارض، بل شارك في جلسات حوارية على شاشة التلفزيون السويدي، وفي إنتاج أفلام وثائقية كان بينها فيلما عن سرقة أحشاء الفلسطينيين.
وهو الكاتب
كان لبوستروم الكتاب الأول الذي يتضمن الكثير من الصور مع نصوص صغيرة تحت عنوان "وجوه من القدس" صدر في عام 1993. أما كتابه الثاني الذي صدر في العام 2001، وتمت ترجمته إلى العربية عام 2006 والإنجليزية ولغات أخرى، كان تحت عنوان "إن شاء الله" الذي كتبت عنه أكثر من ستون صحيفة دولية وعربية، من بينها القدس العربي. وكان كتابه الثالث تحت عنوان "الجدار" وصدر في عام 2005. أما آخر كتبه عن فلسطين فكان تحت عنوان "سلام" وصدر في العام 2007.
هذا وقد شارك بوستروم، مع الكاتب الصحافي بنكت نيلسون، في صدور كتاب آخر تحت عنوان "قنابل الغاز والزيتون" صدر عام 1990 ليكون مرجعا تثقيفيا للحركة العمالية في السويد.
رشيد الحجة – كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في السويد
هوامش:
-مقالاً مدويا منذ اليوم الأول من صدوره، بتاريخ 17 آب/ أغسطس من عام 2009، على صفحة جريدة المساء "أفتون بلاديت" السويدية، وحتى البدء بكتابة هذه السطور، 17 أب/ أغسطس 2013.
– كان لي شرف اللقاء والتعرف بهذا الرجل، بالتزامن مع رحلتي الأولى إلى الوطن بعد غيابي عنه منذ النكبة عام 1948،
المراجع:
-كتاب "إن شاء الله" وكتاب " الجدار" و كتاب "وجوه من القدس" وكتاب "السلام" لمؤلفهم السيد دونالد بوستروم.
-عدد كبير من المقالات السويدية والعربية والإنجليزية
-مقابلة شخصية أجريتها مع دونالد بوستروم
– موقع وكيبيديا