الكومبس – خاص: مع إعلان السلطات اليونانية إنتهاء عملية إخلاء مخيم إيدومني للاجئين، الذي بات رمزاً للمعاناة الإنسانية والفوضى، حيث علق فيه وعلى مدى الأشهر الثلاث الماضية، ما يقارب من 15 ألف لاجئ من جنسيات مختلفة سورية و عراقية وأفغانية ومغاربة، لاسيما بعد إغلاق طريق البلقان التي كانوا يسلكونها للوصول إلى أوروبا الشرقية في منتصف شهر شباط/ فبراير، عندما قررت عدة دول في تلك المنطقة آنذاك، وقف تدفق المهاجرين عبر حدودها إلى أوروبا الغربية والشمالية، الأمر الذي أدى إلى اكتظاظ المخيم باللاجئين ضمن مساحة صغيرة وهو ما تسبب بالطبع بزيادة معاناة هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم محتجزين بين بحر من ورائهم وحرس حدود من أمامهم، سيما أنه تم تسجيل حوادث متكررة بين المهاجرين والشرطة المحلية .

ما حصل في المخيم، أثار استياء منظمات إنسانية عالمية، كمنظمة أطباء بلا حدود الطبية التي اعتبرت عملية الاخلاء، عملية ترحيل قسري، خاصة أنها تمت دون إعطاء هؤلاء اللاجئين معلومات حول وجهة وصولهم، مستنكرةً في بيان حصلت الكومبس على نسخة منه، ما سمته القيود المفروضة على المساعدة الإنسانية خلال عملية الإخلاء هذه.

وفي هذا الإطار، أفاد منسّق مشروع منظّمة أطبّاء بلا حدود في إيدوميني ميشال تيلارو أن “الناس ليسوا على علم إلى أين سيُرحّلون ويرى أن هذا أمر غير مقبول. فلا بدّ من أن يُبلّغوا بشكل دقيق عن وجهاتهم الجديدة قبل إجراء عملية الترحيل.”

وتابع تيلارو “هؤلاء الناس قد هربوا من النزاعات والعنف وعاشوا لأكثر من شهرين في ظروف غير مقبولة في إيدوميني، لذلك فلا يمكن أن يكون الخيار البديل للظروف اللاإنسانية مجهولاً وغير واضح”.

اضطراب نفسي وحالات هلع لكثير من لاجئي المخيم

صور حالات من الهلع والاضطراب لعدد من اللاجئين نقلتها للكومبس إحدى الناشطات في المنظمة والمنسقة الثقافية فيها يوانا حداد، التي وصفت الوضع الذي مر بها قاطنو المخيم بالصعب جداً والغير إنساني.

وتضيف تخيل نفسك في مكان ضيق جداً يعيش فيه خمسة عشر ألف شخص من مختلف الجنسيات والأعمار، مشيرةً إلى أنه مع بدء عملية الإخلاء قبل فترة زادات حالات الاضطراب النفسي لكثير من اللاجئين الذين لايعرفون مصير مستقبلهم وقد أغلقت كل الأبواب في وجهوهم، خاصة أنه بدأت عملية ترحيلهم، دون إعطاءهم معلومات واضحة عن جهة وصولهم.

يوانا حداد
يوانا حداد

وتنقل لنا يوانا شهادات عن عدد من اللاجئين الذين قابلتهم هناك، فمنهم من كان مصدوماً مما جرى، إذ لم يتوقعوا أن يحدث معهم ذلك، سيما أن معظمهم هربوا من الحرب بحثاً عن السلام والأمن في أوروبا ليتفاجئوا بهذا الوضع المأساوي جراء إغلاق بعض دول البلقان حدودها.

وتقول في حديثها للكومبس إن كثيرين من اللاجئين عبروا لها عن ندمهم للقدوم إلى أوروبا وأنه كان من الأفضل لهم البقاء في بلدانهم على أن يعيشوا هذه الأوقات العصيبة واللإنسانية.

وتصف لنا حالة المخيم بالصعبة، حيث تنعدم النظافة لكثرة عدد اللاجئين فيضطر هؤلاء للإنتظار ساعات حتى يأتي دورهم في الحمام، في حين أن كمية الطعام المقدمة كانت قليلة جداً ولاتكاد تكفيهم.

وتشير يوانا للكومبس إلى تسجيل إصابة لاجئين بعدد من عدوى الأمراض التنفسية و الجلدية فضلاً عن الاضطرابات النفسية، مؤكدةً أن منظمة أطباء بلا حدود قامت بتقديم خدمات طبية عاجلة وأقامت عيادات للأطفال والنساء، وقد قدّم أطباء المنظمة الإستشارة إلى المرضى المصابين بالأمراض المزمنة كالسكري والصرع والذين بالتالي يحتاجون لعلاج مستمر، مشيرةً في هذا الصدد إلى قلق الكثير من المرضى من خطر إيقاف العلاج المقدّم لهم، فيما واجهت طواقم المنظمة، صعوبة في إحالة المرضى إلى المستشفيات، لأن الأشخاص الذين يغادرون المخيّم لا يملكون تصريحاً للعودة وقد تتسبّب عملية إحالتهم إلى المستشفيات بانفصالهم عن عائلاتهم.

الكومبس: هاني نصر