الكومبس – صحافة سويدية: أكد الجناح الشبابي لحزب ديمقراطيو السويد أن النساء المجندات يدافعن عن وطنهن بالشجاعة والمسؤولية نفسيهما اللتين يظهرهما الجنود الرجال، لكنه شدّد على أن من البديهي، حتى في زمن السلم، أن يُضمن حق الأطفال في بقاء أحد والديهم في المنزل في حال اندلاع حرب أو تعبئة عسكرية.
وجاء ذلك في مقال رأي نُشر في صحيفة “أفتونبلاديت“، تناولت فيه كلٌّ من دينيس ويستربيري، رئيسة الجناح الشبابي، وكالي فرويد، الأمين العام للجناح، أسباب رفضهما إلزام النساء بالخدمة العسكرية في نظام التجنيد الإجباري.
“السويد تواجه وضعاً أمنياً جديداً”
وقالت الكاتبتان إن السويد دخلت مرحلةً أمنيةً لا يمكن فيها استبعاد خطر الحرب أو النزاع المسلح. وذكرتا أن جميع المواطنين والمقيمين يخضعون لواجب الخدمة الشاملة بين سن 16 و70 عامًا، وتشمل الخدمة العسكرية والخدمة المدنية والالتزام العام بالعمل.
وأوضحتا أن الخدمة العسكرية تتعلق بالدفاع المسلح عن السويد بعد إتمام التدريب الأساسي، لكنهما طرحتا تساؤلًا مهماً من سيتولى رعاية الأطفال إذا استُدعي الوالدان معًا إلى الخدمة العسكرية في حال نشوب حرب؟
“نظام دفاعي يتجاهل احتياجات الأطفال”
وانتقدت الكاتبتان نظام التعبئة الحالي الذي يستدعي رجالًا ونساءً في العمر نفسه الذي تبدأ فيه معظم الأسر بتكوين عائلاتها. ورأتا أن هذا النموذج “يتجاهل احتياجات الأطفال”، لأن مبدأ استمرار المؤسسات في أداء عملها خلال الحرب يعني أن رياض الأطفال يجب أن تبقى مفتوحة حتى في زمن الحرب، وهو ما اعتبرتاه غير واقعي.
وقارنتا النموذج السويدي بأوكرانيا، حيث شملت التعبئة العسكرية أولاً الرجال الذين تجاوزوا مرحلة رعاية الأطفال. وفي فنلندا، بقيت الخدمة العسكرية إلزاميةً للرجال فقط، بينما تُعد طوعيةً للنساء، مع إعفاءات قانونية واضحة للحوامل وللنساء اللواتي لديهن أطفال صغار.
“قرار 2017 استند إلى اعتبارات أيديولوجية”
وأشارتا إلى أن إعادة التجنيد الإجباري في السويد عام 2017 جاءت بصيغة “محايدة جندرياً”، وهو قرار قالتا إنه استند إلى اعتبارات أيديولوجية أكثر من كونه قراراً مبنياً على تقييمات دفاعية.
وأضافتا أن مؤسسة الدفاع السويدية ركّزت بعد ذلك على قضايا المساواة والتنوّع والمسارات المهنية، لكنها “نادراً ما تحدّثت عن واقع الحرب”. ورأت الكاتبتان أن الهدف من الدفاع العسكري هو حماية “قيم المجتمع وثقافته وأسرِه”، وأن مصير الأطفال يجب أن يكون عنصراً أساسياً في التفكير الدفاعي.
“الخدمة العسكرية تُعقّد حياة النساء “
وذكرتا أن كثيراً من الشابات اللواتي يخدمن اليوم في القوات المسلحة “لا يُدركن” ما سيعنيه ذلك عندما يُصبح لديهن أطفال، خصوصًا أن الخدمة العسكرية قد تتطلّب الابتعاد عن المنزل لفترة غير محددة بالقرب من الحدود الخارجية للتحالف الدفاعي، ومن دون إمكانية الحصول على إجازات منتظمة.
وفي المقابل، قالتا إن من أدّى خدمةً مدنيةً أو عمل ضمن قطاع أساسي داخل المجتمع يبقى قريباً من محل سكنه، حتى إن تضمن ذلك ساعات عمل أطول، مما يسمح له بالعودة إلى المنزل يوميًا.
“على السويد أن تتعلم من فنلندا وأوكرانيا”
وبناءً على ذلك، دعت الكاتبتان السويد إلى اعتماد نموذج مشابه لفنلندا وأوكرانيا، بحيث تبقى الخدمة العسكرية إلزاميةً للرجال فقط وطوعيةً للنساء “على قدم المساواة في الحقوق ولكن دون إلزام”.
وختمت الكاتبتان بالقول إن هذا الطرح “ليس خطوةً إلى الوراء، بل منطقاً واضحاً يُراعي الفروق البيولوجية واحتياجات المجتمع على المدى الطويل”. وأضافتا أن انخفاض معدلات الولادة في السويد قد يتدهور أكثر إذا واصلت الدولة استدعاء الشابات في سنّ الإنجاب ضمن نظام التجنيد الإجباري.
دينيس ويستربيري – رئيسة الجناح الشبابي لحزب ديمقراطيو السويد
كالي فرويد – الأمين العام للجناح