الكومبس – أخبار السويد: كشف التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة “إكسبو” أن البيئة اليمينية المتطرفة في السويد تمر بتحول عميق. وبيّن أن التنظيمات التقليدية تتراجع لصالح مجموعات غير مركزية وأكثر مرونة تستقطب جيلاً جديداً من الشباب، خاصة الذكور، عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومفاهيم جديدة عن “الرجولة” والانخراط السهل في الأوساط المتطرفة.
وسجّلت مؤسسة إكسبو خلال عام 2025 نحو 1 465 نشاطاً مرتبطاً بالبيئة العنصرية الأيديولوجية، مقارنة بـ1 245 في العام السابق، شملت مظاهرات، توزيع منشورات، وكتابات دعائية في الأماكن العامة.
ويعكس هذا الاتجاه تصاعداً للعام الثاني على التوالي، رغم أنه لا يزال دون ذروة نشاط اليمين المتطرف في العقد الماضي.
إكسبو: اليمين المتطرف السويدي يمر بمرحلة تحوّل
وقالت المؤسسة إن جزءاً كبيراً من هذا النمو يُعزى إلى صعود مجموعة أندية القتال (Aktivklubb Sverige)، وهي جزء من حركة دولية تُعرف باسم Active Clubs، تشجع على أيديولوجيات قومية بيضاء، كراهية النساء، والرجولة العنيفة، وتستقطب الشباب من خلال أنشطة مثل الفنون القتالية والتجمعات الرياضية.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة إكسبو، دانييل بول: “اليمين المتطرف السويدي يمر بمرحلة تحوّل. الجماعات التقليدية تواجه صعوبة في جذب نشطاء جدد، بينما تظهر شبكات فضفاضة تجذب الشباب وتخلق بيئة أكثر تفككاً وصعوبة في المتابعة، وربما أكثر خطورة”.
زيادة في التطرف في المدارس
وأظهر التقرير أن أفكار الكراهية والتطرف لم تعد مقتصرة على التنظيمات، بل بدأت تأخذ شكلاً من “الثقافة الشبابية اليمينية”، حيث يُعبّر عدد متزايد من الفتيان عن هويتهم اليمينية المتطرفة عبر الإنترنت والمدارس، غالباً دون انتماء رسمي لأي منظمة.
وأكدت تقارير ميدانية من معلمين انتشار سلوكيات مقلقة بين طلاب المدارس، بينها أداء التحية النازية وتداول محتوى معادٍ للسامية.
منصات التواصل سهلت انتشار أفكار اليمين المتطرف
كما رصد التقرير توجهاً عبر منصة تيك توك خلال عام 2025، حيث نشر مراهقون صوراً شخصية مرفقة بعبارات مثل “أكره اليهود، أحب الفتيات”.
وأشار التقرير إلى أن منصات مثل ميتا (فيسبوك وإنستغرام وواتساب) وإكس (تويتر سابقاً) سهّلت انتشار أفكار اليمين المتطرف، خاصة بعد استحواذ إيلون ماسك على إكس في 2022 وانتخاب دونالد ترامب للرئاسة مجدداً عام 2024، ما أدى إلى تضاعف المحتوى العنصري والمتطرف.
ارتفاع في رفض الديمقراطية بين الشباب
وأورد التقرير أيضاً نتائج استطلاع اتجاهات الشباب (Ungdomsbarometern) التي أظهرت زيادة في نسبة الشباب السويدي الذين يرفضون الديمقراطية، بالتوازي مع تصاعد التعصب ضد الأقليات.
كما أعرب جهاز الأمن (Säpo) مراراً عن قلقها من تزايد وتيرة التطرف بين الشباب عبر الإنترنت، محذرة من خطر تحول بعضهم إلى العنف الفردي.
تراجع التنظيمات المتطرفة التقليدية
ورغم استمرار “حركة الشمال النازية” (NMR) كأكثر الكيانات نشاطاً بـ676 فعالية، إلا أنها سجلت أدنى مستوى لها منذ عشر سنوات، تحت ضغط خارجي مثل تصنيفها منظمة إرهابية في الولايات المتحدة.
كما شهد حزب “البديل من أجل السويد” (AFS) صعوبة في التوسع وجذب التأييد، فيما تراجعت أنشطة مجموعات أخرى مثل “السويد الحرة” التي لم تعد قادرة على تعبئة أعضائها.
وأكدت المؤسسة أن البيئة اليمينية المتطرفة باتت أكثر انتشاراً من الناحية الجغرافية أيضاً، حيث سُجلت أنشطة في 160 بلدية سويدية عام 2025، مقارنة بـ140 في العام السابق، مع نشاط ملحوظ في محافظة ستوكهولم.