الكومبس – أخبار السويد: كشف تحقيق صحفي عن تعرّض أطفال في السويد لأذى نفسي وجسدي داخل بيئات دينية مختلفة، بعد اشتباه بتعرضهم لمسّ شيطاني، ما أدى في عدد من الحالات إلى تدخل السلطات وسحب الأطفال قسرياً من عائلاتهم.

وكشف تحقيق لراديو P3 أن نحو 60 طفلاً جرى سحبهم قسرياً بين عامي 2013 و2025 بموجب قانون رعاية القاصرين (LVU)، حيث ذُكرت معتقدات دينية تتعلق بالشياطين والتلبّس كجزء من المشكلة. وتشمل هذه القضايا أطفالاً خضعوا لطقوس طرد الأرواح الشريرة أو ممارسات دينية مشابهة.

بحسب أمثلة وردت في الوثائق، تُرك بعض الأطفال مع أشخاص غرباء بهدف “طرد شيطان” منهم، بعد أن اقتنع الوالدان بأن الطفل مصاب بالمسّ، أحياناً على خلفية نوبات هلع متكررة. وفي حالات أخرى، جرى عزل الأطفال داخل منازلهم.

وتعرّض أطفال لأساليب وُصفت بأنها قاسية، شملت صلوات قسرية إضافة إلى الركل والضرب، بهدف “إخراج الشياطين”.

طقوس عنيفة لطرد الشياطين

وفي إحدى الشهادات، روت شابة تدعى “تشانس” أنها كانت في التاسعة من عمرها عندما اعتُبرت “ممسوسة بساحرة”، حيث حاول والدها وزوجته إخراجها عبر طقوس دينية متعددة.

وقالت إنها عاشت في خوف دائم من أن يهاجمها من حولها أو يلحقوا بها أذى بالغاً، في ظل اقتناع الأسرة بأنها تشكّل خطراً بسبب ما وُصف بأنه مسّ شيطاني.

وروت كيف أنها مُنعت من استخدام المرحاض وأُجبرت على قضاء حاجتها على أوراق ممزقة من كتب مدرسية وُضعت على أرض الغرفة، كما جرى عزلها عن بقية أفراد العائلة وحبسها في غرفتها عندما لا تكون في المدرسة.

وحُكم على الأب عام 2014 بالسجن لمدة عامين وثلاثة أشهر بتهم من بينها الاعتداء الجسيم، فيما حُكم على زوجة الأب بالسجن لمدة عام وثلاثة أشهر بتهمة التهديد غير القانوني.

وخلال المحاكمة، أنكر الطرفان الاتهامات وأصرا على أن الطفلة كانت “ممسوسة بساحرة”، رافضين روايات العزل ومنع استخدام المرحاض.

استهداف أطفال “مختلفين”

وأشارت مراجعة الحالات إلى أن العديد من الأطفال الذين شملتهم هذه القضايا كانوا يُنظر إليهم على أنهم “مختلفون عن السائد”، مثل الأطفال ذوي الإعاقات، أو المنتمين إلى مجتمع الميم، أو الذين يعانون من مشاكل في الصحة النفسية.

وفي إحدى الشهادات، قال والدان إن ابنهما “ممسوس بأرواح شريرة” وإن المثلية “أمر غير طبيعي ومرض”.

آثار نفسية خطيرة على المدى الطويل

وقالت الباحثة والطبيبة في الطب النفسي سيسيليا هاردينغ إن الأطفال الذين يكبرون في بيئات دينية متطرفة أو داخل جماعات مغلقة قد يتأثرون نفسياً بشكل خطير، مشيرة إلى ظهور أعراض مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، إضافة إلى تسجيل محاولات انتحار لدى بعض من قابلتهم.

ولفتت إلى إن هناك “رقماً مظلماً” لحالات لا ترصدها السلطات، مشيرة إلى أن المجتمع يفتقر إلى تدخلات دعم متخصصة لهؤلاء الأطفال، باستثناء جهود محدودة تبذلها منظمات أهلية.

وأضافت أن الضرر لا يشترط أن يكون جسدياً، فمجرد إقناع الطفل بأنه يحمل “شيطاناً” أو أنه مهدد بالأذى قد يزرع خوفاً عميقاً يؤدي إلى صدمات نفسية طويلة الأمد، تشمل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، إضافة إلى محاولات انتحار.