Lazyload image ...
2012-11-24

تسعى مختلف شركات الطيران الأوروبية إلى تحسين مواقعها في مجال نقل الركاب والبضائع، إثر المنافسة الكبيرة من الشركات الخليجية والتركية. ولجأ بعضها إلى الاندماج، فيما وقعت أخرى اتفاقات تعاون. وتلوح شركات أخرى بخفض عدد الموظفين وتخفيض النفقات من أجل البقاء في السوق.

ويلي والش، المدير التنفيذي لشركة إنترناشونال إيرلاين جروب، أشار إلى أنه كان مستعداً لمواجهة حادة مع الاتحادات التجارية حينما عرض خطة إعادة هيكلة واسعة هذا الشهر لشركة آيبيريا، تلك الشركة الفرعية لـ ”إنترناشونال إيرلاين جروب” التي تتسبب في خسائر في إسبانيا.

عبّر السيد والش المولع بالخصام عن خيبة أمله في أن بعض الأشخاص فقط في صناعة الملاحة الجوية الأوروبية رأوا أنه ”غير منطقي”. قال بعد أن كشف عن خطط لتخفيض 4.500 وظيفة في شركة آيبرا: ”أعتقد بشكل راسخ أن جزءاً من المشكلة في صناعتنا أنه كان هناك العديد من الأشخاص العقلاء الذين قبلوا بالتفكير القديم . . . وقد جعلوه بلا منازع”.

تعليقات السيد والش سلطت الضوء على عدد ما يدعى بخطوط الطيران القديمة في أوروبا – شركات الطيران الوطني السابقة التي تسيطر عليها الدولة – فشلت مراراً في وضع شركاتهم على قدم المساواة مع النوع الجديد من المنافسين منخفضي التكلفة، بدءاً من شركة رايان إير وصولاً إلى طيران الإمارات. وقد تم الدفع بالبعض الآن لحافة الانهيار – تم تحذير شركة ساس الاسكندنافية للطيران متوسطة الحجم الأسبوع الماضي أنها ستفلس ما لم توافق الاتحادات على تخفيض في أجور العاملين لتصل إلى 15 في المائة.

هناك إشارات من أن الشركات الكبرى – ”لوفتهانزا” الألمانية وإتحاد ”إير فرانس” الفرنسية والخطوط الجوية الهولندية، ”كيه إل إم” و”إنترناشونال إيرلاين جروب” – يهاجمون بشكل متأخر قواعد التكلفة غير العملية الخاصة بهم. وفي حين أن الانكماش الاقتصادي الأوروبي تعمق، حدد المديرون برامج إعادة هيكلة مهمة – متمثلة في خطة ”إنترناشونال إيرلاين جروب” لتخفيض 22 في المائة من قوى العمل في ”آيبريا”.

لكن حتى إذا تم تخطي عقبة معارضة الاتحادات، فهل ستوفر خطط الانعطاف الجذري هذه زيادة ملحوظة في الأرباح أم أن شركات الطيران الكبيرة تتجه ببساطة إلى الجمود في مكانها؟

تكلفة إعادة الهيكلة بشكل جذري في ”آيبيريا” كبيرة للغاية – لقد كانت تحاول أن تلحق سريعاً خسائر التشغيل في السنوات الثلاث الماضية، وأداء هذا الأسبوع مهدد بالازدياد عن هامش العام الماضي مع الخطوط الجوية البريطانية، التي تحقق ربحاً.

الشركة الأم، ”إنترناشونال إيرلاين جروب”، من المتوقع أن تبلغ عن خسائر تشغيلية بـ 120 مليون يورو هذا العام، بينما تكافح ”آيبيريا” في منافسة شرسة – بشكل ملحوظ في رحلات الملاحة الجوية القصيرة. تسعى ”آيبيريا” إلى العودة للربح في 2014 من خلال التقلص. إضافة إلى تخفيضات الموظفين، فإنها تقلل من سعة الطائرات بمقدار 15 في المائة، حيث إن طرق الملاحة الجوية غير المربحة مهجورة.

نيل جلين، المحلل في بنك كريدي سويس يقول إن مشكلة ”آيبيريا” يرجع أصلها إلى مدى ”التحدي الهيكلي” لأعمال رحلاتها الطويلة لأنه عمل خاص يركز على أمريكا اللاتينية. وعلى النقيض من ذلك، ”لوفتهانزا” و”إير فرانس” و”بريتيش إيروايز” البريطانية لديهم شبكة عالمية كبيرة.

تصريحه هذا يلقي الضوء على ضعف قلب أنموذج أعمال شركات الطيران الوطنية.

تعتمد الشركات على رحلاتهم الطويلة – وعلى الأخص المسافرين على مقاعد رجال الأعمال والدرجة الأولى – في جني غالبية عائداتهم وأرباحهم، لكن هذه الأعمال مرتبطة ارتباطاً لا ينفصم بعمليات شركات الطيران الأضعف والأقصر.

العديد من المسافرين على الرحلات الطويلة انتقلوا سابقاً من عمليات رحلات شركات الطيران القصيرة، ويعتقد بشدة أنها تتسبب في خسارة كبيرة بسبب الضغط من ميزانية شركات الطيران.

وقد تغيب هذا في ”إير فرانس- كيه إل إم” – فعمليات رحلاتها القصيرة تسببت في خسائر بلغت 700 مليون يورو في عام 2011، وقد محا هذا أرباح أعمال رحلاتها الطويلة. العام الماضي سجلت الشركة خسارة كبيرة بلغت 809 ملايين يورو.

آندرو لوبينبيرج، المحلل في بنك إتش إس بي سي يقول إنه في حين أن اتحاد ”إير فرانس-كيه إل إم” كان رائدا في الاندماج – فإن اندماج ”إير فرانس” مع ”كيه إل إم” عام 2004 كان أكبر دمج كبير عبر الحدود بين خطوط الطيران في أوروبا – التكلفة الأساسية للشركة ”لم يتم إدارتها بشكل فعال”، وعلى الأخص في فرنسا.

”إير فرانس” هي الأكثر استفادة من بين شركات الطيران الوطنية الأوروبية. تم تعيين جين سيريل سبينيتا للمرة الثانية كمدير تنفيذي العام الماضي بعد الإطاحة بسلفه، وهو الأن يسعى لخفض صافي الدين إلى ملياري يورو بحلول عام 2015.

تتضمن خطة إعادة الهيكلة الأشمل الخاصة به وقف الخسائر بعمليات الرحلات القصيرة للشركة في عام 2014، وذلك جزئياً من خلال إنهاء 5.100 وظيفة في ”إير فرانس” أو 10 في المائة من قوى العمل بالشركة الفرنسية الفرعية.

لكن المساومات التي يعتبرها المديرون ضرورية لتفادي الشلل الناجم عن الإضرابات بسبب مشاريعهم لإعادة الهيكلة كشف عنها في ”لوفتهانزا” الأسبوع الماضي.

تسعى ”لوفتهانزا” إلى وضع حد للخسائر في رحلاتها القصيرة والعمليات من نقطة إلى نقطة في ألمانيا بتحويل هذه العمليات إلى ”چيرمان وينجز”، الناقلة الاقتصادية للمجموعة، حيث تقل رواتب موظفيها عن موظفي شركة الخطوط الجوية الرئيسة.

تم التوصل إلى صفقة مع النقابات التي تمثل طاقم الطائرة الأسبوع الماضي فقط بعد أن وافقت الشركة أن طاقم عمل ”لوفتهانزا” الذي سينتقل إلى ”جيرمان وينجز” بإمكانه فعل ذلك بمقدار الرواتب والمنافع نفسها التي يتلقونها الآن.

ومع ذلك، فبشكل عام يرحب معظم المحللين بخطط إعادة الهيكلة الخاصة بكريستوف فرانز، المدير التنفيذي لـ ”لوفتهانزا”، لأنه وضع هدف طموح لربح العمليات يصل إلى 2.3 مليار يورو في عام 2014 – والذي سيكون تحسن بمقدار 1.5 مليار يورو في 2011.

وهذا يشرح لماذا يقول بعض المحللين إن خطط إعادة هيكلة شركات الطيران الوطنية ستزيد من الأرباح على مر الأعوام القادمة – وما يعزز ثقتهم هو مدى حجم الإرادة الجديدة للشركات ألا تغرق الأسواق بمزيد من الطائرات، والذي عادة ما يتبعه تخفيض في أسعار التذاكر.

أياً كان فهناك محللون آخرون أقل إعجاباً بكثير، قائلين بأن خطط إعادة الهيكلة ستعاني على الأرجح مصير الخطط السابقة نفسه – يخشون من أن أي توفير في النفقات سيمرر مرة أخرى للمسافرين على شكل الأسعار المنخفضة أو سيعوض من أسعار الوقود العالية.

يقول أحد المحللين رفض ذكر اسمه إن المطارات ومصنعي الطائرات – التي يمكن أن تقدم تقريراً عن مستويات أعلى من الربحية أكثر من شركات الطيران – ستستمر في ”تناول نصيب شركات الطيران”.

# توثيق الصلات

تعقد ”لوفتهانزا” محادثات مع الخطوط الجوية التركية سريعة النمو حول الشركتين لتوطيد التعاون بينهما، في خطوة تظهر كيف أن شركات الطيران الألمانية غير عازمة على عقد شراكة مع واحدة من شركات الطيران الخليجية.

تضع كل من ”لوفتهانزا” والخطوط الجوية التركية في الاعتبار خيارات عدة، تشمل توسيع اتفاقية تقاسم الرموز، أو إشراك شركة الطيران التي مقرها إسطنبول داخل المشروع المشترك للشركة الألمانية مع ”يوناتيد”، شركة الطيران الأمريكية، التي تغطي مسارات طيران فوق شمال الأطلسي.

قد تضع ”لوفتهانزا ” والشركة التركية في الاعتبار حتى الاستثمار في أعمال كليهما عن طريق مبادلة الأسهم، هذا ما قاله أحد الأشخاص على دراية بالمحادثات، الذي أكد أن المحادثات في مرحلة مبكرة. الاندماج بين الاثنين غير مرجح لكنه لم يستبعد.

شركة لوفتهانزا تنتقد علانية الخطوط الجوية الخليجية التي تديرها الدولة، متذمرة من أنها لا تنافس على مستوى عادل مع الخطوط الجوية الإماراتية سريعة النمو، والاتحاد للطيران، والخطوط الجوية القطرية.

تنافس شركات الطيران الوطنية الأوروبية ضد شركات الطيران الخليجية على المسارات الجوية ذات الرحلات الطويلة وعلى الأخص بين أوروبا وآسيا.

لكن الخصومة الأوروبية للخطوط الجوية الخليجية في حالة تراجع. فالشهر الماضي أعلنت قطر أنها ستشارك في تحالف عالم واحد، حلف شركات الطيران العالمي الذي تعد الخطوط الجوية البريطانية عضواً قيادياً فيه؛ وتوصلت شركة الاتحاد للطيران إلى اتفاقية تقاسم الرموز مع ”إير فرانس- كيه إل إم”.

ضاعفت الشركة التركية من أسطولها ليصل إلى 200 طائرة على مر الأعوام الخمسة الماضية، لكنها بشكل أساسي رحلات طيران قصيرة إلى أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

آندرو باركر ودانييل دومبي

فينينشال تايمز-الاقتصادية

Related Posts