الكومبس – صحافة سويدية: نشرت صحيفة “أفتونبلادت” لقاءاً طويلاً مع شقيق الشاب آلان أمين ( 27 ) عاما، الذي كان قد قُتل مؤخراً في إطلاق النار عليه، قرب مكان عمله بمدرسة Lövgärdesskola بمدينة يوتوبوري، تحدث فيه عن ظروف مقتل أخيه، والظروف الاجتماعية التي تعيشها الضواحي في المدينة.

وقال الشقيق ويدعى آري أمين 26 عاماً إن شقيقه كان متحمساً جداً للعمل من أجل توفير مستقبل مشرق للشباب في ضاحية أنغريد، حيث كان يعمل هناك.

وأضاف: “آمل أن يصطف المزيد من أولياء الأمور من أجل أطفالهم”.

اللحظات الأولى لوقوع الجريمة

يصف آري اليوم الذي قُتل فيه شقيقه آلان قائلاً: ” عثرت في تلفونه على 20 مكالمة لم يتم الرد عليها. فقد كنت اتصل به ولم يكن يجاوب، وزاد قلقي عليه عندما اتصل بي أحد الأصدقاء وقال إن الشرطة تبحث عن مالك سيارتي التي كان شقيقي آلان قد أخذها معه قبل ساعات، متوجها الى عمله فيها”.

وعندما التقى آري بصديقه، أخبره الأخير، أن الشرطة عثرت على سيارته في منطقة Lövgärdet، حينها توجه الاثنان الى هناك، وكان هناك حشد من الناس، حيث تمكن من رؤية سيارته الرمادية على مسافة، وأول رد فعل أراد القيام به هو التوجه إليها مسرعاً، الا أن يداً أوقفته عن فعل ذلك، حيث كانت المنطقة مطوقة بشريط الشرطة، ولا يسمح الدخول إليها.

عندها، سأل آري، ما الذي حدث؟ فتوجه عدد من عناصر الشرطة إليه، وسألوه من هو وماذا يريد، فأجابهم آري، أن تلك السيارة تعود له وأنه يريد أخذها معه، وقالوا له إنه لا يجوز له ذلك”.

بعدها توجه شرطي آخر اليه، ليخبره بما جرى، وقال آري: “كانت عينا الشرطة دامعتين، ما جعلني أشعر بالقلق، وقلت له: لماذا جاءوا لي بشرطي يبكي، ما الذي سيخبرني به؟”.

شعرت بمثل هذا في السابق

فجأة سمع آري صوت مألوف ينادي عليه، كان صوت صديق له يملك متجراً بالجوار، وتوجه آري نحو المتجر، وتبعه بعض عناصر الشرطة، ليخبروه أن شقيقه، آلان قد لقى مصرعه.

يقول آري: “شعرت بالغضب، لكن أول شيء فكرت به هو الاتصال بوالدتي، قبل أن تفعل الشرطة أو أحد الأصدقاء ذلك”.

وكان أشخاص ملثمون قد أطلقوا النار على آلان، 27 عاماً في موقف للسيارات في شارع Vanilj بضاحية أنغريد في مدينة يوتوبوري، حيث تمكن شهود العيان من رؤية الملثمين وهم يفتحون نيرانهم باتجاه السيارة التي كان آلان يستقلها.

ولا يريد آري، أن تمضي فاجعة وفاة شقيقه عبثاً، لذلك قرر التحدث عن نفسه وعن الأمور التي عمل من أجلها مع شقيقه الراحل.

وقال: “عندما أصبح وضعنا الاقتصادي أفضل، ارادت والدتي الانتقال من الضاحية الى منطقة أخرى، ولكن أنا وأخي آلان أوقفنا ذلك. شعرنا بأن الأطفال بحاجة الى قدوة. متى سنحصل على الأفضل، عندما ينتقل الجميع من المنطقة، من سيبقى عندها؟

كان آلان يلعب كرة القدم مع فريق كرواتيا يوتوبوري. بعدها انتقل الى فريق Sveakurd FC في أنغريد، وكان ضمن فريق الرجال، كما أصبح مدرباً لفريق النساء، وصارع من أجل أن تتمكن جميع الفتيات من ممارسة الرياضة.

يقول آري: “هناك للأسف فكرة عند البعض من الناس في أنغريد، بأن الفتيات لا يجوز لهن ممارسة الرياضية، الفكرة التي نحاول نحن معلمو الرياضة تغييرها بقوة”.

ومن وجهة نظره الخاصة، يرى آري أن ذلك: ” ليس لأن أولياء الأمور يريدون الإقفال على بناتهم وتزويجهم في بلدانهم الأم. هذه خرافة. بل لأننا في بلداننا ليس لدينا المعرفة بإدارة شؤون المنزل، لذا عندما تصل الفتيات الى عمر معين، يأخذوهم ذويهم الى بلدانهم الأم من أجل أن يتعلموا كيف يصبحوا ربات منزل. وليتعلموا، طهي الطعام وغسل الصحون والملابس”.

وتابع، موضحاً، أن المساواة كانت شعار آلان، وأنه كان متحمساً جداً لأن يكون للفتيات فرص جيدة مثل الصبيان تماماً، وأنه كان يأتي في بعض الأحيان الى المنزل، محبطاً، لأن والدا فتاة لم يشتريا حذاء رياضة لها، رغم انهم يملكون سيارة جميلة ويرتدون ملابس جميلة، لكنهم لا يريدون شراء حذاء رياضة لابنتهم، ما كان يدفعه في بعض المرات، لتدبير الملابس والأحذية الرياضية بنفسه للاعبات واللاعبين، لذا كان ذو شعبية كبيرة جداً بين الشباب الصغار.

وكان الأشخاص الذين يعرفون آري وآلان، يطلقون عليهم تسمية شخصيات المسلسل الكارتوني المعروف، Piff och Puff، لما كان يجمعهما من حماسة، رغم اختلاف شخصياتهما.

يقول آري: “آلان كان أكثر هدوءاً مني وأكثر تأني. فإذا سأله شخص، سؤال ما، كان يأخذ وقته في التفكير قبل الإجابة، فيما أتحدث أنا من القلب مباشرة”.

حلمه أن يصبح مدير

يقول آري، ان شقيقه الراحل، كان يفكر في أن يصبح مدرساً في المدرسة الثانوية، ثم مديراً بعد ذلك. وكان قد بدأ دراسته في الجامعة كمعلم، وعمل بشكل مؤقت في مدرسة Lövgärdesskolan، وأنه عمل في البداية كحارس أثناء فترات الاستراحة من أجل إيقاف محاولات التجنيد لصالح تنظيم الدولة الإسلامية، داعش، وكان ذلك ضمن مشروع يقوم به Sveakurd FC، مشيراً الى الشعبية والحظوة التي كان يتمتع بها آلان بين الطلبة، ما دفع بإدارة المدرسة الى تقديم اقتراح له للعمل كمدرس.

لا يؤمن آري بالانتقام، لكنه يريد أن يتم التحقيق في الجريمة، لكنه ليس مهتم لمعرفة من الجاني.

ويقول: “يتساءل المرء عن الجاني دائماً. لكن معرفة ذلك لن يرد لي أخي. بدلاً عن ذلك، أريد التركيز على لماذا سمحنا للأمر بأن يذهب الى هذا الحد. وأن لا نسمح للأطفال بالوقوع في مستنقع المخدرات”.

وكان خبر قتل آلان، قد انتشر بسرعة بين الشباب اليافعين في أنغريد. وأعرب آري عن شكره وتقديره لنحو 200 طفل ويافع من الذين زاروا منزل العائلة من أجل التعبير عن حزنهم بفقدان آلان.

وقال: “ما حطم قلبي، هو قول الأطفال لي: “آري لا نريد البقاء في أنغريد بعد الآن”. عندها أخبرتهم: “لا تجعلوهم قادرين على تدميرنا. لا تدعوهم يجعلوننا ضعفاء. إذا انتقلنا جميعاً، من يبقى إذاً؟

وبعد ايام من جريمة قتل آلان، التقى آري الكثير من الأطفال في ميدان المنطقة، وعبروا له عن حزنهم ورغبتهم في الانتقام لمقتل شقيقه.

يقول آري: “أطفال صغار جاءوا إلي، وقالوا: آري، سننتقم لقتل شقيقك. لكني أخبرتهم: “لا أحتاج الى الانتقام، أنا في حاجة فقط الى أن تصبحوا ذو شأن”.