الكومبس – دولية: نقلت وسائل إعلام دولية شهادات عن أكوام من الجثث في مدن ساحلية سورية. بينما دعا رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. وأدان الاتحاد الأوروبي في بيان “الهجمات التي وردت تقارير عن تنفيذها من قبل عناصر موالية للأسد على قوات الحكومة المؤقتة في المناطق الساحلية من سوريا، وجميع أعمال العنف ضد المدنيين”.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن أعلن أمس مقتل أكثر من ألف شخص على طول الساحل السوري في الأيام الأخيرة. وفقاً للمرصد فإن ما لا يقل عن 745 مدنياً قتلوا على يد قوات الأمن ومجموعات حليفة. بينما قُتل 125 فرداً من قوات الأمن العام و148 شخصاً من الموالين للأسد. ولم يتسن التأكد من الأرقام من مصدر رسمي أو مستقل.
وتوصف الأحداث بأنها الأكثر خطورة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي. وبدأت الأحداث بكمين نصبته مجموعة مسلحة في مدينة جبلة وأدى إلى مقتل 13 فرداً من قوات الأمن العام.
ووفقاً لبي بي سي فإن مئات الأشخاص يفرّون من المنطقة الساحلية.
بينما قال الرئيس السوري أحمد الشرع في كلمة قصيرة ألقاها من مسجد في دمشق بعد صلاة الفجر إن التطورات الحالية التي تشهدها البلاد “تحديات متوقعة، ليس فيها شيء”. وأضاف “يجب أن نحافظ على الوحدة الوطنية، على السلم الأهلي قدر المستطاع”. وشدد على أن السوريين قادرون على “أن نعيش سوية بهذا البلد قدر المستطاع”.

ومع تراجع حدة الاشتباكات السبت، عززت قوات الأمن انتشارها في المنطقة، ولا سيما في مدن بانياس واللاذقية وجبلة. وأعلن المتحدّث باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني أن القوات “أعادت فرض السيطرة على المناطق التي شهدت اعتداءات غادرة ضد رجال الأمن العام”. ودعا في تصريح مصور لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) “جميع الوحدات الميدانيّة الملتحقة بمواقع القتال إلى الالتزام الصارم بتعليمات القادة العسكريّين والأمنيّين”، مشدداً على أنه “يمنع منعاً باتاً الاقتراب من أي منزل أو التعرض لأي شخص داخل منزله إلا وفق الأهداف المحدّدة من قبل ضباط وزارة الدفاع”. وبثت الوكالة مشاهد قالت إنها قافلة لقوات الأمن تدخل بانياس في محافظة طرطوس.
شهادات وفيديوهات
وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن مقاطع فيديو أظهرت عشرات الأشخاص في ملابس مدنية ميتين في كومة. بينما تظهر مقاطع فيديو أخرى أشخاصاً يرتدون الزي الأمني وهم يعدمون أشخاصاً ويأمرون الرجال بالنباح مثل الكلاب. ولم يمكن التأكد من صحة الفيديوهات التي تحدثت عنها الغارديان.
ونقلت وكالة الأنباء السويدية (TT) شهادة رجل في اللاذقية قال إن ما لا يقل عن 14 شخصاً قُتلوا من عائلة واحدة، وإن الأب البالغ من العمر 75 عاماً وأبناءه الثلاثة قتلوا أمام الأم. وأضاف الشاهد “بعد قتل الأب وأبنائه، طلبوا من الأم خلع ذهبها تحت التهديد بالقتل”.
ونقلت الوكالة أيضاً شهادة أحد سكان اللاذقية عن انقطاع المياه والكهرباء. وقال الشاهد “لا ماء أو كهرباء منذ أكثر من 24 ساعة. الجماعات تقتل كل من يعترض طريقها، والجثث ملقاة في أكوام في الشوارع. هذا عقاب جماعي”.
وأقرّ إعلاميون قريبون من قوات الأمن بوقوع “انتهاكات” خلال العمليات، وألقوا باللوم فيها على حشود غير منظمة من المدنيين والمقاتلين الذين سعوا إما إلى دعم قوات الأمن الرسمية أو ارتكاب جرائم وسط فوضى القتال.
وقال مصدر في وزارة الدفاع لوسائل إعلام رسمية إنه جرى إغلاق الطرق المؤدية إلى منطقة الساحل وذلك لضبط المخالفات ومنع التجاوزات وعودة الاستقرار تدريجياً إلى المنطقة. وأضاف “نؤكد أن وزارة الدفاع شكلت سابقاً لجنة طارئة لرصد المخالفات، وإحالة من تجاوز تعليمات القيادة خلال العملية العسكرية والأمنية الأخيرة إلى المحكمة العسكرية”.
الاتحاد الأوروبي يدين
وأصدر الاتحاد الأوروبي أمس بياناً أدان فيه بشدة “الهجمات الأخيرة، التي وردت تقارير عن تنفيذها من قبل عناصر موالية للأسد، على قوات الحكومة المؤقتة في المناطق الساحلية من سوريا، وجميع أعمال العنف ضد المدنيين”. ودعا الاتحاد إلى حماية المدنيين في جميع الظروف مع الاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي. كما دعا جميع الجهات الفاعلة الخارجية إلى الاحترام الكامل لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، مديناً أي محاولات لتقويض الاستقرار وآفاق الانتقال السلمي الدائم الشامل والمحترم لجميع السوريين على اختلافهم.