الكومبس – أخبار السويد: تواجه الحكومة السويدية صعوبات في زيادة ترحيل السوريين المدانين إلى سوريا، رغم ضغوط دبلوماسية وتحركات مكثفة منذ تغيير السلطة في دمشق نهاية عام 2024، في ظل تباين واضح في أولويات الجانبين، كما كشف تحقيق لصحيفة Dagens ETC.
وكانت الحكومة أعلنت بعد زيارة وزير الهجرة يوهان فورشيل ووزير المساعدات التنموية بنيامين دوسا إلى سوريا بين 24 و26 نوفمبر من العام الماضي، أنها تعمل على ترحيل 128 سورياً مدانين في السويد إلى بلدهم.
لكن بعد مرور أكثر من نصف عام، أظهرت إحصاءات من مصلحة الهجرة أن 38 شخصاً ممن صدرت بحقهم قرارات ترحيل عادوا طوعاً، فيما أفادت مصلحة السجون، المسؤولة عن الترحيل القسري، بأنه تم ترحيل سبعة أشخاص خلال الفترة نفسها. ولا يتضح ما إذا كانوا ضمن المجموعة التي أشار إليها الوزير.
العودة إلى سوريا أولوية سياسية عليا للسويد
تزامن ذلك مع تعميق العلاقات بين السويد وسوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وتولي حكومة بقيادة هيئة تحرير الشام للسلطة في دمشق.
وكشفت الصحيفة، بعد مراجعة نحو 30 تقريراً، بعضها سري جزئياً، من وزارة الخارجية، إلى جانب التحدث إلى مصادر ومتابعة التغطية الإعلامية السورية، عن صورة شاملة لطبيعة العلاقة بين البلدين منذ تغيير السلطة.
وأظهرت المراجعة أن ملف “العودة إلى سوريا” يُعد أولوية سياسية عليا للسويد.
ولفتت إلى ان وزارة الخارجية بدأت عملاً لتحليل الوضع الجديد منذ تغير السلطة، حيث كُلّفت السفارتان في بيروت ودمشق بتكثيف التقارير حول التطورات.
كما تم تعزيز الطاقم الدبلوماسي عبر تعيين دبلوماسي متمرس لإجراء تحليلات سياسية، قام بعدة زيارات إلى سوريا خلال الربيع.
إلا أنه توفي في مايو 2025 بعد توقيفه من قبل جهاز الأمن للاشتباه بالتجسس، وهي قضية أثارت جدلاً كبيراً، حيث نفى الرجل اتهامات التجسس قبل انتحاره، فيما شككت عائلته في أسباب توقيفه.
تقارير الخارجية السويدية: وضع أمني غير مستقر في سوريا
وتعكس التقارير صورة لبلد لا تزال ظروفه الأمنية غير مستقرة، مع توترات بين الحكومة والقوات الكردية في شمال البلاد، إضافة إلى دور لتركيا التي سعت للضغط على دمشق لمواجهة الطموحات الكردية في الشمال الشرقي، حيث كان للولايات المتحدة وجود عسكري.
وفي ربيع 2025، وُصف الوضع الأمني بأنه هش، مع تساؤلات متكررة من سوريا ودول غربية حول إمكانية تحقيق عودة طوعية على المدى الطويل.
مساران للتحرك السويدي في سوريا
ورغم ذلك، تُظهر الوثائق وجود مسارين متوازيين في السياسة السويدية: الأول يتعلق بإتاحة فرص للشركات السويدية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا. والثاني يركز على زيادة الدعم لقطاعات حيوية لعودة اللاجئين، مثل البنية التحتية والرعاية الصحية والخدمات العامة.
بحسب إحدى التقارير، أعرب وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني عن ترحيب بلاده بالتعاون الدولي في مجالات منها الأمن والهجرة، بما في ذلك العودة، مع تأكيده رفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية.

زيادة المساعدات دون شروط
وفي سبتمبر 2025، قررت السويد زيادة مساعداتها لسوريا بمقدار 295 مليون كرون، ليصل إجمالي الدعم إلى نحو 1.2 مليار كرون سنوياً.
وجاء القرار بعد لقاء وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينرغارد بنظيرها السوري خلال قمة للأمم المتحدة، حيث كان ملف العودة على جدول الأعمال.
كما غيّرت الحكومة سياستها بما يسمح باستخدام المساعدات لدعم مؤسسات عامة داخل سوريا، دون وجود تعاون مباشر بين الدولتين.
وأوضحت وكالة التنمية السويدية (سيدا) أن الدعم يُقدّم عبر الأمم المتحدة ومنظمات دولية لتعزيز قدرات القطاع العام.
من جانبه، نفى وزير التعاون الدولي والتجارة الخارجية بنيامين دوسا وجود شروط مرتبطة بالمساعدات، وذلك في ظل تقارير سابقة عن ربط دعم لدول أخرى بقبول المرحّلين، لا سيما الصومال.
تفاصيل بقيت سرية
وخلال زيارة وزارية إلى دمشق في نوفمبر، ناقش فورشيل ودوسا مع الجانب السوري احتياجات البلاد لاستقبال العائدين، لكن التفاصيل بقيت سرية، مع الإشارة إلى احتياجات في مجالات البنية التحتية والصحة والمياه.
واستمرت المحادثات لاحقاً، رغم تحذيرات سابقة تحققت على الأرض بشأن تصاعد التوترات. حيث شهدت مدينة حلب اشتباكات عسكرية بين القوات الحكومية وقوات كردية، تلاه تراجع للقوات الكردية في الشمال الشرقي.
زيارات مستمرة وسط خلاف على الأولويات
وبعد ذلك، زار وفد سويدي برئاسة سكرتير الدولة أندش هال سوريا في فبراير، حيث ناقش مع مسؤولين سوريين مسألة إعادة المرحّلين، ووصفه الإعلام السوري حينها بأنه نائب وزير للهجرة والتعاون الدولي، وفق الصحيفة،.
وخلال اللقاء، أكدت السويد أن على سوريا التزاماً باستقبال مواطنيها الذين لا يملكون حق الإقامة، بمن فيهم المدانون.
ورغم اتفاق الطرفين على أهمية ملف العودة، تشير المعطيات إلى اختلاف في الأولويات، إذ لا يبدو أن الحكومة السورية تضع استقبال المدانين ضمن أولوياتها، وفق الصحيفة.
ولفتت الصحيفة إلى أن دمشق تؤكد أن مسألة العودة شأن سيادي، وأنها صاحبة القرار في ما يتعلق بدخول أراضيها.