الكومبس – خاص: تستعيد السويد مع بداية فبراير واحداً من أسوأ الهجمات في تاريخها الحديث. قبل عام في 4 فبراير 2025، دخل ريكارد أندرشون مدرسة ريسبيرسكا لتعليم الكبار في أوربرو، وقتل 10 طلاب ومعلمين. أنهى حياتهم وأحلامهم برصاص قاتل، وترك الحزن والألم بين أحبائهم وزملائهم.
الشاب صدام الرحومي (35 عاماً) يتذكر يوم الرابع من فبراير عام 2025 كل يوم، وأصواتُ الصراخ والهلع من زملائه محفورة في ذهنه. “كنت جالساً في قاعة الطعام خلال استراحة الغداء، وسمعنا فجأة أصوات الصراخ والناس تركض هنا وهناك. هربنا جميعاً للساحة الخارجية للمدرسة، في حين بدأت أصوات الرصاص تزداد من الداخل”، يقول صدام للكومبس.
تلقت الشرطة البلاغ الأول حول إطلاق النار داخل المدرسة الساعة 12.33. وفي التقرير الذي أعدته الشرطة، ذُكر أن الجاني أطلق 73 عياراً نارياً قبل أن يطلق النار على نفسه.

يتابع صدام: “كنا في إحدى الساحات الخارجية للمدرسة، وخرج بعضنا دون معاطف. امتزج الخوف بالبرد ونحن ننظر إلى ما يحدث دون أن نفهم شيئاً. ساعدنا سيدة كانت على كرسي متحرك على الخروج من المدرسة وحملناها إلى الخارج، بينما كان بعض الطلاب لا يزالون عالقين في الداخل”.
وكان صدام لجأ مع مجموعة من الطلاب إلى أحد المتاجر القريبة، وتواصلوا مع عدد من الطلاب العالقين في المدرسة، وأخبروهم بالبقاء هادئين قدر الإمكان.
ويضيف:” لا تغيب هذه التفاصيل من ذاكرتي، كنت على معرفة بشخصين قُتلا في هذا اليوم. تخرجت من المدرسة بعد بضعة أشهر من الحادثة، وللأسف ما حصل أفسد ذكرياتنا الجميلة التي عايشناها في مدرسة ريسبيرسكا.”
“أشعر بالتهديد في السويد أكثر من اليمن”
جاء صدام للسويد عام 2020 والتحق بمدرسة ريسبيرسكا لدراسة اللغة السويدية واستكمل دراسته فيها في قسم التمريض والرعاية. كما بدأ حالياً بمزاولة مهنة مساعد ممرض في بلدية أوربرو.
ويقول:” كنت أعمل مدربَ كونغ فو (Kung Fu)، ولكنني فقدت الشغف بعد ما حصل. أتيت من اليمن للسويد بحثاً عن حياة أفضل، ولكن للأسف أشعر بالتهديد هنا أكثر مما شعرت به في بلدي.”
وأكد أنهم تلقوا تعاطفاً كبيراً، إلا أن هذا الأمر لا يلغي مشاعر “التروما” أو الصدمة التي تعرضوا لها بسبب الهجوم الدموي على مدرستهم. ويضيف:” أنا أحب السويد، ولكن ما يحصل يجعلنا نشعر بالتهديد. نحن نحب هذا البلد، ونريد الدراسة والعمل فيها.”

منار: لا أنسى وجه سليم
تخرّج منار الصغير (36 عاماً) من مدرسة ريسبيرسكا لتعليم البالغين مؤخراً، وبدأ العمل كمساعد ممرض في مدينة أوربرو.
خلال العام الماضي، عايش الشاب حادثتين منفصلتين تركتا أثراً عميقاً لديه، الأولى هي الهجوم الذي استهدف مدرسة “ريسبيرسكا ” في فبراير الماضي، والثانية إطلاق النار خارج مسجد في حي فيفالا بمدينة أوربرو في أغسطس. ويبقى الهجوم الدموي على مدرسته الأشد وقعاً عليه.
يقول منار: “أكثر ما يؤلمني هم الطلاب الذين قتلوا. رغم أنني لا أعرفهم شخصياً، لكنهم جميعاً كانوا زملاءنا في الدراسة. لا أنسى وجه الشاب سليم -رحمه الله- أشعر بغضة كبيرة كلما رأيت صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي.”
بيانات الشرطة حول الحادثة أفادت بوجود سبع نساء وثلاثة رجال بين الضحايا وكانت أعمارهم على النحو التالي: امرأة 32 عاماً، امرأة 38 عاماً، امرأة 46 عاماً، امرأة 52 عاماً، امرأة 54 عاماً، امرأة 55 عاماً، امرأة 68 عاماً، رجل 28 عاماً، رجل 31 عاماً، رجل 48 عاماً.
كما قُتل الجاني ريكارد أندرشون (35 عاماً) بعد أن أطلق النار على نفسه.
وعن الذكريات التي يسترجعها منار بعد مرور عامٍ على الحادثة، يقول:” لم أكن في المدرسة وقت الحادثة، كان صفي في عطلة حينها، ولذلك الذكريات ستكون أصعب لدى من عايش لحظات الهجوم والاختباء خوفاً مما حصل، ومع ذلك أول شيء يتبادر لذهني عند ذكر اسم مدرستي هو هذا الهجوم. ”
وأضاف: “يرغب الجميع بالاحتفاظ بذكريات جميلة من أيام الدراسة، ولكن للأسف ما حصل في أوربرو سيبقى محفوراً في ذاكرة طلاب ريسبيرسكا للأبد.”.
وختم حديثه بالقول: ” أتمنى ألا ينسى العالم قصص زملائنا الذين رحلوا، لأنهم حلموا مثلنا ببناء حياة جميلة وكان لديهم خطط كبيرة لمستقبلهم، ولكنهم لن يستطيعوا تحقيقها للأسف.”

راما الشعباني