الكومبس – أخبار السويد: تمكنت السلطات من ضبط متقاعدين يحصلون على ملايين الكرونات من المساعدات بشكل غير قانوني، بعد تعاون بين مصلحة التقاعد وشرطة الحدود في مطار أرلاندا. ومنذ انطلاق الحملة في خريف 2022، استُعيد أكثر من 16 مليون كرون، وتم وقف صرف نحو 50 مليون كرون إضافية.
وأشارت السلطات لصحيفة إكسبريسن إلى أن نمطًا متكررًا بدأ يتضح، حيث يزعم متقاعدون الإقامة في السويد، بينما يقيمون فعليًا خارج البلاد لفترات طويلة، وغالبًا في دول ذات مناخ دافئ مثل إسبانيا، أو في بلدانهم الأصلية. ورغم ذلك، يستمرون في تلقي معاش الضمان (garantipension)، ودعم السكن (bostadstillägg)، ودعم كبار السن (äldreförsörjningsstöd)، وهي مساعدات مشروطة بالإقامة الفعلية داخل السويد.
ودققت السلطات في جوازات السفر والتذاكر، لضبط مثل هذه الحالات. وبينها متقاعد حاول المغادرة إلى سوريا دون تذكرة عودة، حيث قامت شرطة الحدود بإخطار مصلحة التقاعد التي اكتشفت لاحقًا أن الرجل كان يقيم خارج السويد لمدة تجاوزت خمس سنوات، رغم استمراره في تلقي معاش الضمان ودعم السكن بقيمة تتجاوز مليون كرون. وتم لاحقًا تسجيله رسميًا كمهاجر من قبل مصلحة الضرائب.
حالات احتيال متنوعة تكشفها التحقيقات
وفيما يلي أبرز الحالات التي تم الكشف عنها، والتي تظهر تنوع الأساليب والمبالغ التي تم الاحتيال بها:
مئات آلاف الكرونات وتصريح إقامة بريطاني
سيدة أقامت في بريطانيا منذ 2019، لكنها واصلت تلقي 106 ألف كرون في ضمان التقاعد و300 ألف كرون في دعم السكن. وعند استجوابها من قبل شرطة الحدود، تبين أنها حصلت على تصريح إقامة مؤقتة في بريطانيا، ما يؤكد عدم إقامتها في السويد. رغم إبلاغها بضرورة سداد المبلغ، لم تتفاعل مع مصلحة التقاعد.

المطالبات تستمر رغم الوفاة
رجل كبير السن تلقى 327 ألف كرون كدعم لكبار السن رغم إقامته خارج السويد لفترات طويلة. وتوفي الرجل قبل استكمال التحقيق، حيث حوّلت مصلحة التقاعد المطالبة المالية إلى التركة الخاصة به، بعدما تبين أن جواز سفره يحتوي على أختام خروج ودخول خارج منطقة الشنغن لمدة تتجاوز سنة ونصف.
أقام لست سنوات في الخارج
رجل آخر أقام خارج السويد لست سنوات تقريبًا، لكنه استمر في تلقي مساعدات متنوعة من الدولة بقيمة 468 ألف كرون. وتم اكتشاف أمره بعد إبلاغ من مصلحة الهجرة، وجرى تحليل حركاته البنكية وجواز سفره، حيث تبين أن إقامته داخل السويد لم تتعدَّ ستة أشهر.
مالك الشقة أبلغ عنها
امرأة ادّعت أنها “حساسة تجاه البرد القارس” وأقامت في إسبانيا لفترات طويلة، لكنها كانت تتلقى معاش الضمان ودعم السكن بقيمة 287 ألف كرون. تم اكتشافها بعد بلاغ من مالك الشقة التي كانت تستأجرها، والذي لاحظ أن شبابًا آخرين يقطنون فيها. التحقيقات البنكية كشفت استخدامها لبطاقتها المصرفية في الخارج باستمرار، وأنها لم تبلغ مصلحة التقاعد عن مغادرتها البلاد.

أقامت 8 أعوام في الخارج واستمرت بتلقّي المعاش
امرأة أخرى تم الكشف عن إقامتها في الخارج لمدة تقارب ثمانية أعوام بينما أقامت في السويد فعليًا لفترة لم تتجاوز السنة. حصلت على 1,4 مليون كرون من معاش الضمان ودعم السكن. رفضت المثول أمام مصلحة التقاعد أو تقديم جواز سفرها.
لاحقًا، تواصل أحد أقاربها مع السلطات مطالبًا بإعادة صرف المساعدات، مؤكدًا أن “لا مصدر دخل لها سوى معاش الضمان”، وتم استئناف الصرف مؤقتًا رغم استمرار مطالبتها بسداد المبالغ السابقة، والتي نُقلت إلى هيئة جباية الديون (كرونوفوغدن) ، ولم يُسترد منها سوى أقل من 15 ألف كرون.
سافر إلى سوريا دون تذكرة عودة
رجل مغادر إلى سوريا في 3 فبراير 2025، وعند فحص وثائق سفره تبين أنه لا يحمل تذكرة عودة. وقامت الشرطة بنسخ جواز سفره وإرسال المعلومات إلى مصلحة التقاعد، التي بدورها طلبت بيانات من مصلحة الهجرة حول تحركاته.
وكشفت التحقيقات أن الرجل كان يقيم خارج السويد طوال خمس سنوات وثلاثة أشهر و25 يومًا، بين عامي 2018 و2025، دون أن يبلغ عن مغادرته. وخلال هذه الفترة، استمر في تلقي معاش الضمان ودعم السكن بقيمة إجمالية تجاوزت 1,05 مليون كرون. ولم يعترض الرجل على قرار وقف المساعدات، وتدخلت مصلحة الضرائب لاحقًا وسجّلته رسميًا كمهاجر من السويد.

السفر إلى خارج أوروبا يكشف المتقاعد
من بين الحالات التي تم كشفها أيضًا، رجل سافر خارج منطقة الاتحاد الأوروبي مرتين، إحداهما لتسعة أشهر والأخرى لنحو ستة أشهر، رغم أن قانون دعم كبار السن يشترط الإقامة داخل السويد أو ضمن الاتحاد الأوروبي/المنطقة الاقتصادية الأوروبية. كما تبين أن عنوانه كان مسجلاً باسم شخص آخر، مما زاد من الشبهات.
كما أظهر التحقيق أن عددًا كبيرًا من المستفيدين يستخدمون بطاقاتهم المصرفية في الخارج لسحب الأموال، أو يمنحون أقاربهم في السويد إمكانية الوصول إلى الحسابات، ما يجعل من الصعب كشف هذه المخالفات فورًا.
حالات كثيرة لا تُكتشف
رغم النجاح الكبير في تتبّع بعض الحالات، أشارت السلطات إلى وجود “مناطق مظلمة” في الرقابة، خاصة لمن يقيمون في دول الشنغن مثل إسبانيا، حيث لا تُختم جوازات السفر عند التنقل، مما يجعل من الصعب رصدهم إلا إذا وردت بلاغات أو توفرت دلائل مالية.
وأشارت مصلحة التقاعد إلى أن عدد البلاغات الواردة من شرطة الحدود ارتفع بشكل ملحوظ، ومعظمها يرتبط بمخالفات تتعلق بفترات الإقامة. وأكدت أن الأرقام تُظهر بوضوح أن جزءًا من المتقاعدين يحاولون التحايل على القوانين بشكل ممنهج، دون إبلاغ عن مغادرتهم البلاد كما ينص القانون.
معظم المطالبات تتحول إلى كرونفوغدن
وكشفت الأرقام الرسمية إلى أن السلطات قدمت 21 بلاغًا للشرطة عام 2024، و23 بلاغًا حتى سبتمبر 2025. أما قيمة المطالبات المالية فارتفعت من نصف مليون كرون فقط عام 2023، إلى 9,5 مليون كرون العام الماضي، و6,2 مليون حتى خريف هذا العام.
ولا يملك غالبية المتقاعدين المتورطين في هذه الحالات القدرة على السداد، ما يؤدي إلى تحويل المطالبات إلى كرونوفوغدن، وفي كثير من الحالات تبقى الديون دون استرداد، إما بسبب الوفاة أو مغادرة البلاد إلى الأبد.