Lazyload image ...
2012-08-25

اتهم طالبو لجوء الحكومة العراقية بالتواطؤ مع السويد لترحيلهم الى العراق بالقوة، لرفضها تنفيذ قرار البرلمان العراقي إعادة النظر بأتفاقية شباط 2008 التي يجري ترحيلهم على أساسها. وعلمت "إيلاف" أن طائرة خاصة ستقلع في الساعة الثانية بعد منتصف ليل 29 آب الجاري من السويد الى بغداد، وستقل العشرات منهم

اتهم طالبو لجوء الحكومة العراقية بالتواطؤ مع السويد لترحيلهم الى العراق بالقوة، لرفضها تنفيذ قرار البرلمان العراقي إعادة النظر بأتفاقية شباط 2008 التي يجري ترحيلهم على أساسها. وعلمت "إيلاف" أن طائرة خاصة ستقلع في الساعة الثانية بعد منتصف ليل 29 آب الجاري من السويد الى بغداد، وستقل العشرات منهم. يجري هذا في الوقت الذي تقول فيه بغداد إنها غير موافقة على عمليات الترحيل القسري.

الكومبس – عند الساعة الثانية بعد منتصف ليلة 29 آب ( أغسطس ) الجاري، سيجد العشرات من طالبي اللجوء العراقيين أنفسهم، وهم يُساقون بالقوة الى الطائرة لترحيلهم الى مطار بغداد بعد استنفاذ كل الطرق القانونية لحصولهم على الإقامة في هذا البلد الذي أعلنت وزارة الهجرة فيه قبل أيام أن حوالي 1000 طالب لجوء يصله كل أسبوع.

سينضم هؤلاء الى عدة الآف تم ترحيلهم في غضون السنتين الماضيتين، فيما ينتظر عدة الآف آخرين هذا المصير، وذلك منذ أن وقع العراق مع السويد في شباط ( فبراير ) 2008، اتفاقية تسمح بإعادة طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم.

ويجري الترحيل وفق القانون، الذي يسمحُ بطرد طالب اللجوء الى بلده الأصلي، في حال استنفذ سلسلة استئنافات لدى المحاكم، وأن يكون بلده "آمناً " وفق المعايير الدولية، وأن لايتعرض الى التعذيب أو الأعدام من قبل حكومة بلده. وما يجري للعراقيين الآن، هو وفق هذا القانون، الذي جرى تطبيقه سابقاً على مواطني الكثير من دول العالم، وليس العراقيين فقط.

وفي حالة العراق، منحت السويد منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي، وحتى أواسط التسعينات منه، عشرات آلاف الإقامات، ويصل عدد الجالية العراقية فيها حاليا الى حوالي 180 ألف عراقي، يتمتع غالبيتهم بالمواطنة السويدية الكاملة، ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي، عدا عدة الآف منهم، ( قَدِم أكثرُهم بعد 2008 ) فشلوا في الحصول على الإقامة.

وفي آذار 2003 أوقفت السويد منح العراقيين الإقامات قبل أيام من غزو العراق، لكنها عادت لفترة وجيزة بعد أندلاع الحرب الطائفية، وتفجر الأوضاع الأمنية لتمنح الإقامات الى عدة الآف أخرين، قبل أن تُوقفها بشكل نهائي تقريباً، في أيلول ( سبتمبر ) 2007، رغبة منها في إبرام اتفاق مع العراق، يسمح لها بترحيل من يُرفض طلبه، وهو ما تم لها، في شباط ( فبراير ) 2008. وبعد هذا التاريخ، لا تمنح الإقامات إلا في حالات نادرة جداً، رغم أن الكثير منهم يقدمون وثائق يعتقدون أنها تُثبت تعرضهم الى التهديد.

ويحصل المُرحلون قبل أشهر من ترحيلهم، إنذارات بالطرد، ويُخيرون بين العودة الطوعية، أو إجبارهم على الرحيل.

ورغم التصريحات المتكررة للمسؤولين العراقيين، وقرار البرلمان العراقي بدعوة الحكومة العراقية الى إعادة النظر في الأتفاقية العراقية – السويدية لترحيل المرفوضين، فإن سلطات مطار بغداد الدولي، توافق في كل مرة على أستقبال الطائرات التي يجري بها أبعادهم، كما أن الحكومة السويدية أكدت مراراً أنها لم تستلم أي طلب عراقي بإعادة النظر بهذه الأتفاقية.

وبحسب مصادر برلمانية سويدية فإن ما بين 3 الاف الى 6 الاف عراقي جرى ترحيلهم خلال السنوات القليلة الماضية.

لماذا لايريدون العودة؟

أياد رحيم كريم، واحدٌ من الذين سيُرّحلون يوم 29 آب الجاري. يقول لـ"إيلاف" والحزن يغلب على صوته: " أنا في السويد منذ 2008، ولدّي طفل عمره 3 سنوات، وُلد هنا، وزوجتي الآن حامل، رغم ذلك، فالشرطة أبلغتنا أن علينا الرحيل، لان المحاكم رفضت كل الطعون، وبما أنني أملك الجواز العراقي، سيتم ترحيلي، لكن زوجتي وأبني لايملكانه، لذلك سيجري ترحيلهم لاحقاً، بعد إصدار جوازات لهم من السفارة العراقية".

يضيف أياد: "ابني وزوجتي في وضع نفسي صعب للغاية، وأنا مصدوم، وكنت قد أضربت عن الطعام قبل أيام عندما كنت في الحجز، قبل أن يجري إطلاق سراحي مؤقتا، كيف لنا العودة وقد أنفقنا كل ما لدينا، وحياتنا هناك لازالت في خطر، بسبب الوضع الأمني، والجماعات المسلحة ".

أياد يستغيث ويقول: " الحكومة العراقية إذا كانت جادة كما تقول في رفض الترحيل القسري، عليها أن لا توافق على استقبال الطائرة، وعليها إلغاء الأتفاقية مع السويد".

محمد ناصر طالب لجوء مرفوض يقول لـ"إيلاف" من مكان إحتجازه في منطقة سكنة جنوب السويد: " لا أريد العودة ليس لإنني لا أحب وطني، لكن لانني لم أعش فيه بأمان وراحة، وحياتي ستكون في خطر عند عودتي".

ناصر يؤكد أن الشرطة "لاتمنعنا إجراء المكالمات التلفونية من الحجز، لكنها تمنع التصوير".

ويقول عراقيون تحدثت اليهم "إيلاف" من الحجز إن الشرطة هددتهم بالتخدير في حال قاوموا عملية الترحيل، وأن أفرادا منها سيرافقونهم في الطائرة لضمان الأمن.

وغالبية طالبي اللجوء الذين يرفضون العودة، صرفوا مدخراتهم، ويخشون من الخطر "الطائفي" في حال عودتهم، بحسب ما يقولون. وينتقدون السويد لعدم منحهم الإقامة رغم أوضاعهم التي يقولون عنها إنها بالغة السوء في العراق، لكنهم يصبّون جام غضبهم على الحكومة العراقية، لقبولها استقبالهم.

داود سركون الذي مضى على اعتقاله شهران، اتهم الحكومة العراقية بالتواطؤ مع السويد في عمليات الترحيل. وقال سركون لـ "إيلاف" عبر الهاتف من معتقله: " ما نسمعه ونشاهده من تصريحات رنانة للمسؤولين العراقيين بخصوص رفضهم الترحيل القسري، ليست سوى للاستهلاك المحلي، فهذه الحكومة عاجزة تماما عن فعل شي، لابل ليست مهتمة بنا، وكل ما يهمها هو إظهار أنها ممسكة بالأمور وأن الأوضاع هادئة، كي تلقى القبول الدولي، وإلا كيف تفسرون موقف حكومة تنادي بوقف ترحيل مواطنيها وهي من وقعت اتفاقية ترحيلهم، وترفض إلغائها"؟

جهود من السفارة العراقية في السويد

الوزير المفوض في السفارة العراقية بالسويد الدكتور حكمت داود جبو شرح لـ"إيلاف " الموقف العراقي بالقول إن " الحكومة بذلت جهوداً من أجل معالجة هذه المشكلة، وهي ترفض الترحيل القسري، لكن القضية ليست عراقية بحد ذاتها، فهي مرتبطة بقرارات الدولة السويدية، وسياستها الداخلية في كيفية التعامل مع طالبي اللجوء".

وأضاف: "نحث السويد في كل لقاءاتنا على التريث في إجبارهم على العودة لحين توفر الظروف المناسبة، لذلك عندما نتأكد في السفارة بأن أي شخص لايريد العودة برغبته لانمنحه جواز المرور لمرة واحدة".

ورداً على سؤال " إيلاف" حول سبب عدم تطبيق الحكومة قرار البرلمان العراقي الأخير الذي دعا الحكومة الى إعادة النظر في الأتفاقية العراقية – السويدية، قال جبو: " إن توقيف العمل بأي اتفاقية يحتاج الى وفد عالي المستوى، للتباحث مع الجهات السويدية والوصول الى مشتركات تضمن العلاقة بين البلدين".

وأوضح أن وزير الهجرة والمهجرين العراقي زار السويد مؤخراً والتقى مع الجهات السويدية، وبحث معهم هذه القضية، " لكننا لا نستطيع بين ليلة وضحاها ان نلغي الأتفاقية، فالسويد لها قوانينها، ونحن لدينا مطاليبنا، والعلاقات الدبلوماسية بين دول العالم، تحتاج الى الحوار والجهود المشتركة، ويجب علينا أن نحافظ على علاقاتنا مع العالم".

الموقف السويدي

السويد من ناحيتها أكدت مراراً أنها كانت كريمة مع العراقيين واستقبلت أعداداً كبيرة منهم أثناء حكم صدام حسين وبعده، لكن الأوضاع الحالية في العراق لا تستوجب منح الإقامات، إلا في حالات فردية. وتكاد أغلبية القوى السياسية، سواء الحاكمة أو المعارضة متفقة على ذلك، عدا حزب اليسار، والبيئة الى حد ما. فيما يقف حزب " Sverigedemokratern " اليميني المتطرف المعادي للمهاجرين موقفاً حاداً جداً من قبول طالبي اللجوء، خصوصا من بلدان الشرق الأوسط.

لكن النائبة البرلمانية السويدية من أصل عراقي عبير السهلاني، عن حزب الوسط المشارك في الحكومة الحالية، قالت لـ"إيلاف": " إنها تأسف لان الحكومتين العراقية والسويدية اتفقتا على هذا الظلم ضدّ طالبي اللجوء العراقيين، فالحكومة العراقية يجب أن تكون أكثر من يحافظ على مصالح العراقيين، وهي حتى الآن لم تقدم طلباً حقيقاً في إعادة النظر ببعض الفقرات التي وردت في الأتفاقية".

ودعت سهلاني البرلمان العراقي إلى الضغط على الحكومة العراقية حول ذلك، " كي أستطيع أنا أيضا، كوني برلمانية سويدية الضغط على حكومتي، من أجل تعديل نقطة الترحيل القسري".

وعبرت السهلاني عن اعتقادها أن العراق عندما وقعّ هذه الأتفاقية كان يريد عكس الصورة الإيجابية عن الأوضاع، واعتباره شريكا في العملية السياسية الدولية، وليس بلدا نام يتلقى المساعدات، لذلك جرى القبول في حينه على إدراج هذه النقطة في تلك الاتفاقية.

وتعتقد السهلاني إن قضية العراقيين في السويد جرى تسيسها من قبل المعارضة، لكنها ترى أنه من الصعب أن تبادر السويد الى تغير هذه الأتفاقية، وتقول إن على الحكومة العراقية المبادرة بذلك، وتحديدا من قبل مجلس الوزراء، وليس من قبل السفارة او وزارة الهجرة والمهجرين.

– نزار عسكر – إيلاف