الكومبس-خاص: تشهد محكمة Attunda نزاعاً مالياً بين زوجين من أصول عربية حول تقاسم الممتلكات بعد الطلاق. وتقول رؤى (اسم مستعار، 44 عاماً) إن ممتلكاتهما تُقدر بملايين الكرونات، في حين أنها لم تحصل إلا على 260 ألف كرون.

المحكمة عيّنت مختصاً لتولي قسمة الأموال المشتركة (bodelningsförrättare)، وهو إجراء يُتخذ عند تعذر التوصل إلى اتفاق ودي بين الطرفين، غير أن القضية ما تزال منظورة أمام القضاء منذ أكثر من ست سنوات.

الخلاف على قيمة الممتلكات

تقول رؤى إنها أخبرت زوجها برغبتها بالطلاق العام 2019 بعد زواج دام حوالي 20 سنة، وبدأت وزوجها السابق بإجراءات تقسيم الأملاك بعد انقضاء “فترة التروي” (Betänketid) وهي فترة إلزامية تستمر لمدة ستة أشهر في حالة وجود أطفال دون سن 16، أو عندما يرغب أحد الزوجين فقط في الطلاق، تمنح للزوجين للتفكير بالقرار.

وتشير وثائق إحدى جلسات المحكمة الابتدائية (Tingsrätt) التي اطلعت عليها الكومبس، إلى أن تاريخ حساب أموال الطرفين أو “تاريخ الفصل” (brytdatum) حُدِّد في سبتمبر 2020، وهو التاريخ الذي تُقيَّم عنده الأصول والديون لأغراض تقسيم الممتلكات. فيما صدر حكم الطلاق لاحقاً العام 2021.

وتنص المادة الرابعة من فصل “تقاسم الممتلكات” ضمن قانون الزواج السويدي (Äktenskapsbalk) على أنه يجري تقسيم الممتلكات بسبب الطلاق عند فسخ الزواج. أما إذا طلب أحد الزوجين تقسيم الممتلكات أثناء إجراءات الطلاق الجارية، فيُجرى التقسيم فوراً.

وتتهم رؤى الزوج بأنه باع دون علمها حصتها في شركة يملكانها بعد أن أبلغته برغبتها بالطلاق.

وتوضح وثائق المحكمة أن كلا الزوجين قدم معلومات متضاربة حول قيمة المبلغ الذي تم بيع الشركة به لشخص آخر، ففي حين ذكر الزوج أن شخصاً آخر اشترى منه الشركة على دفعتين مع إفصاحه عن المبلغ المدفوع، اعتبرت رؤى أن عملية البيع كانت “إجراءً صورياً بقصد إخفاء الأصول قبل القسمة المقبلة”، وفقاً لأقوالها أمام المحكمة.

وعن إمكانية حجب شريك في شركة ما دون دون معرفته، يشير الموقع الإلكتروني لهيئة تسجيل الشركات السويدية (Bolagsverket) إلى أن تغيير “الشريك” أو (medbolagsman) في شركات من نوع (Handelsbolag) يتطلب إجراءً رسمياً يتمثل في إبلاغ الهيئة وتسجيل التغيير لديها، مع تقديم إخطار عبر موقع Verksamt.se، ويوقّع عليه جميع الشركاء المعنيين باستخدام الهوية الإلكترونية.

بينما في شركة ذات مسؤولية محدودة (aktiebolag)، لا تسجل Bolagsverket من هم المساهمون في السجل العام، بل إن ملكية الأسهم تُدار عبر سجل الأسهم (aktiebok) الذي تحتفظ به الشركة نفسها، ويجب تحديثه عندما تُباع أو تُنقل الأسهم، ولا يتم تسجيل أسماء المالكين مباشرة لدى الهيئة.

وفي وثائق المحكمة ذكرت رؤى أن طليقها غيّر الشكل القانوني للشركة من شركة مساهمة (Aktiebolag) إلى شركة تضامن (Handelsbolag)، دون ورود تفاصيل إضافية عن سبب التغيير.

أصول خارج السويد

تقول رؤى أيضاً إن طليقها يمتلك عقارات في بلده الأم، كما أنه اشترى منزلاً هناك بعدما تقاضى الزوجان تعويضاً مالياً في وقت سابق. وتضيف “حول زوجي السابق أموالاً من حساب الشركة لحسابه الخاص، واشترى فيها منزلاً”.

غير أن أقوال الزوج الواردة في وثائق المحكمة تقضي بأن زوجته السابقة هي المالكة الحقيقية للعقار في بلده الأم، مطالباً أن يُدرج العقار ضمن ممتلكات الزوجة في القسمة. كما جاء في الحاشية التي كتبها المختص القضائي المسؤول عن قسمة الأموال (bodelningsförrättare) “إن الطرفين لديهما روايات مختلفة بشأن من هو المالك الحقيقي للعقار”.

وتورد وثائق المحكمة أيضاً خلاف الزوجين على قيمة الفيلا التي يمتلكونها في السويد إضافة إلى عقارين آخرين في بلدهما الأم.

وعن سبب طول المدة الزمنية لقضية فصل الممتلكات الخاصة بهما قالت إن ” آخر جلسة كانت العام الماضي، وكانوا يأجلون الموعد مراراً لأسباب متعددة من بينها تغيير المسؤول عن القضية (bodelningsförrättare) أو بسبب عدم حضور الشهود، أو بسبب أن طليقي غير موجود في السويد”.

ويوضح الموقع الإلكتروني (Lawline) المتخصص بالإجابة على أبرز التساؤلات القانونية، أنَّه عند الطلاق يتم تقسيم أموال الزوجين التي تُعدّ “ممتلكات زوجية مشتركة” (giftorättsgods)، ولا يشترط القانون أن تكون هذه الممتلكات موجودة داخل السويد. فحتى إن كانت الأموال أو العقارات خارج السويد أو خارج دول الاتحاد الأوروبي/المنطقة الاقتصادية الأوروبية، فإنها تدخل ضمن القسمة طالما أنها ليست أموالاً (enskild egendom) خاصة مستثناة من التقسيم.

كما أوضح المحامي مجيد الناشي في وقت سابق، أن مدة الزواج تلعب دوراً مهماً في تحديد آلية تقاسم الممتلكات بعد الطلاق. فإذا استمر الزواج لمدة خمس سنوات، يُعتبر الطرفان شريكين بالتساوي في الممتلكات، بحيث يحصل كل منهما على نصفها ما لم يتفقا على خلاف ذلك. أما إذا كانت مدة الزواج أقل من خمس سنوات، فتُحتسب حصة كل طرف بنسبة تقل عن النصف وفقاً لمدة الزواج.

“استنزاف مادي ومعنوي”

أظهرت نتائج دراسة سابقة أجرتها مؤسسة سيفو لصالح مكتب (Familjens Jurist) المتخصص في القضايا الأسرية أن الطلاق والانفصال هما أكثر ما يثير القلق القانوني بين السويديين. وأن عدداً كبيراً منهم يفتقرون إلى الاستعداد القانوني للتعامل مع قضايا مثل الطلاق والميراث ونزاعات الحضانة، رغم أن هذه المواقف تُعد من أكثر الأحداث تأثيراً في حياة الإنسان.

تقول رؤى إن هذه القضية أثرت على حياتها بشكل كبير، وتضيف “حالتي المادية أنا وبناتي أصبحت سيئة جداً، أدفع شهرياً أقساط بأكثر من 50 ألف كرون من بينها أقساط للفيلا التي نسكن فيها، و أضطر لأخذ قروض لتسديد كل هذه المصاريف. كانت 6 سنوات من العذاب النفسي والاستنزاف المادي”.

ويشير الموقع الإلكتروني لـ”Familjens Jurist” أنه إذا تعذر التوصل إلى اتفاق حتى بمساعدة مدير التركة ((bodelningsförrättare)، فعلى مدير التركة إعداد قرار تقسيم يحدد فيه، من خلال التقسيم الإلزامي (tvångsdelning)، كيفية توزيع الأصول والالتزامات. ويجوز استئناف هذا القرار أمام المحكمة الابتدائية.

تعديلات قانونية مرتقبة

وكانت لجنة حكومية قدمت اقتراحات لتسهيل إجراءات الطلاق في السويد، وضمان عدالة أكبر في تسوية الأمور المالية بين الزوجين، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بما يُعرف بـ”العنف الاقتصادي” في العلاقات، وشملت الاقتراحات عدة تدابير لضمان عدالة وسرعة أكبر في إجراءات تقسيم الممتلكات (bodelning).

وقال وزير العدل غونار سترومر “في بعض الحالات، يُستخدم الإجراء أداة لإبقاء أحد الطرفين في علاقة مدمرة أو لتعقيد خروجه منها”.

ومن بين التدابير المقترحة، تمكين المسؤول عن تقسيم الممتلكات من فرض غرامات مالية لإجبار الطرف المعرقل على تقديم المعلومات المطلوبة، إضافة إلى منحه صلاحية الحصول على بيانات مالية من البنوك ومصلحة الضرائب. كما شملت الاقتراحات إلغاء فترة الانتظار الإلزامية البالغة 6 أشهر، والتي تُطبق حالياً عندما يطلب أحد الطرفين الطلاق دون موافقة الآخر.

وأضاف سترومر حينها “الهدف هو تحقيق نتيجة عادلة للطرفين، بطريقة أسرع وأكثر أماناً من الناحية القانونية”.ومن المتوقع أن تدخل التعديلات القانونية حيز التنفيذ في الأول من يوليو العام المقبل في حال إقرارها.

راما الشعباني

ريم لحدو