Lazyload image ...
2015-12-28

الكومبس – تحقيقات: في احاديث اللجوء وهمومه هنالك العديد من القصص التي تروي قضايا انسانية مؤلمة تعكس واقعا فرض على كثيرين ممن اختاروا الهرب الى بلاد جديدة بحثا عن الشعور ولو بقليل من الأمن والآمان.

شعور قد يصطدم ببعض العقبات التي تزيد من معاناة اللاجئين، لاسيما من الناحية النفسية تماما كما حصل ولايزال لثلاث عائلات سورية نجت من امواج البحر المتوسط خلال رحلة لجوءها الى اوروبا بهدف اللحاق بركب اقارب لها متواجدين في السويد منذ فترة، لتتقاذفها عند الوصول اجراءات تحول دون لم شملهم وبقية الاقارب .. والمأساة تكمن هنا عندما يكون من  بين هؤلاء الاقارب اباء وابناء الرحم الواحد!

ايمن شاب سوري متزوج وله ثلاث اولاد كان يعمل في مدينة العين الاماراتية اضطر بعد انهاء خدماته والغاء اقامته في الامارات الى البحث عن وطن يأويه بعد ان ضاع بلده وتهدم منزله ومنازل اقاربه في مسقط رأسه ادلب شمال غرب سوريا.  يقول لـ”الكومبس” انه قرر بعد اغلاق ابواب الامارات في وجهه اللجوء الى اوروبا .. وبدأ خطوته الاولى هذه بارسال ابنته الصغيرة مع احد اخوته الى السويد على امل ان تقوم بلم شملهم لاحقا باعتبار ان القانون السويدي يسهل للطفل اللاجئ امكانية جلب والديه اليه، وليتحاشى بذلك مشاق رحلة اللجوء الطويلة.

 ولكن مع مرور خمسة اشهر على لجوء ابنته الى السويد لم يتم حتى الان مجرد تحديد موعد اجراء مقابلة لها مع دائرة الهجرة بهدف الحصول على الاقامة..!! وامام ويلات الحرب في سوريا وغصته وزوجته على فراق ابنتهما قرر ايمن وعائلتان من اقاربهما اللجوء الى اوروبا عبر تركيا كغيرهم من السوريين..

وبعد انتظار لعشرة ايام ودفع اموال طائلة لتجار القوارب بدأت رحلتهم. يقول ايمن انهم تعرضوا خلال الابحار من تركيا الى احدى الجزر اليونانية الى مخاطر الغرق في مياه البحر، وان فرق خفر السواحل التركية انقذتهم واعادتهم الى الشاطى مؤكدا ان ذلك لم يمنعهم من المحاولة مرة اخرى، وان كلفهم ذلك مبلغا اكبر من الاموال جراء استغلال التجار لحالتهم.. وبعد رحلة محفوفة بالمخاطر استمرت اثنتين وعشرين يوما من تركيا الى اليونان وصولا الى  المانيا تم وضعهم هناك في احدى الكامبات المخصصة للاجئين لمدة يومين قبل ان تسمح لهم سلطات الهجرة الالمانية بالذهاب الى السويد مقصدهم الاخير حيث كانت المفاجأة.

 

صدمة الوصول للسويد

يقول ايمن انه في احدى المراكز القريبة من مدينة مالمو السويدية حاول ان يشرح للسلطات المختصة انه جاء هو وزوجته وولديه للحاق بابنته الموجودة منذ اشهر في مدينة يوتوبوري جنوب غرب البلاد مظهرا صورة عن بطاقة اللجوء الممنوحة لها لكن السلطات اخبرته انه سيتم فرزه الى العاصمة ستوكهولم وليس الى المدينة التي تتواجد فيها ابنته!

هنا كانت الصدمة له معبرا عن خيبه امله من ذلك الاجراء بالقول  انه بالرغم من المعاملة الحسنة من قبل الشرطة السويدية الا انه لا يعرف ما سيكون مصير لقاءه بابنته واخيه باعتبار ان ملف اللجوء الخاص به فتح في ستوكهولم وبالتالي عليه البقاء فيها لحين البت باقامته، وانه يخشى ان يطول الوقت عليه حتى يلتقي بهما خاصة بعد اجتيازه كل هذه المسافات للم شمل عائلته مع العلم ان السوسيال السويدي في يوتوبوري وهي الجهة الاجتماعية المسؤولة عن الفتاة حذرت اخيه من تسليم ابنته اليه.

ما حدث مع ايمن مطابق لما حدث مع عائلة ابنة عمته ام فراس التي تحدثت “الكومبس” معها عبر الهاتف وهي في الحافلة من طريقها من مالمو الى بودن في اقصى شمال السويد حيث تم فرزها هي وزوجها واربعة من اولادها الى تلك المدينة. تقول لنا وقد اجهشت بالبكاء انها بالرغم من مناشدتها السلطات بنقلها الى مدينة اومول حيث يتواجد ابنها ذي الثالثة عشر عاما هناك هو واثنين من اخوتها الا انه تم نقلها ولاجئين غيرها الى مدينة اخرى .. ذات الامر حصل ايضا مع زوجة اخيها التي فرزت معها الى ذات المدينة على الرغم من وجود زوج هذه المرأة في مدينة اخرى.

version4_0e907b83-8b59-4ca7-a7ac-ed49df0078e5_16x9_600x338_800x449

محامية: ” على الأشخاص الذين أرسلوا أطفالهم القصر لوحدهم الى السويد تحمل عواقب ذلك”

“الكومبس” تحدثت مع محامية مختصة بقضايا اللاجئين طلبت عدم نشر إسمها للاستفسار عن طبيعة هذه الاجراءات، اعتبرت ان مثل هذه الاجراءات طبيعية وتأتي وفقا للقانون فعلى اي لاجىء ارسل ابنه القاصر قبله الى السويد من دون مرافقته له ان يتحمل عواقب مثل هذا التصرف وتبعاته، فالسلطات هنا لا تستطيع الاخذ بكلام كل لاجئ يقول انه لديه ابن او ابنة او قريب هنا فلابد من التحقق من ذلك في بادئ الامر ومن ثم عند اجراء المقابلة مثلا من قبل دائرة الهجرة مع اي طفل قاصر موجود تحت رقابة السوسيال يتم التأكد من صلة القرابة تلك ومن مدى توافر كل الظروف القانونية والاجتماعية لنقله للعيش مع والديه اللذين لحقا به الى بلد لجوءه.

 وهذا ما قد يتطلب بعض الوقت .. وقت قد يطول او يقصر بالنسبة لايمن وقريبته ام فراس ولكن براي كثيرين فأنه مهما اختلفت طرق اللجوء واساليبه الا ان السبب للاقدام عليه واحد وهو البحث عن الامن والامان بعيدا عن هول الحروب والدمار.

 

هاني نصر – يوتوبوري ( خاص – الكومبس ).

Fotograf: Tomislav Stjepic

Related Posts