Lazyload image ...
2013-01-05

 الكومبس – بقلم سمير طاهر يبدو ان اختلاف الآراء حول الأوضاع السياسية في سوريا لا يقتصر على العالم العربي فحتى في الغرب تباينت التقييمات واختلفت زوايا النظر بين منبر سياسي وآخر وبين صحيفة وأخرى. 

 الكومبس – بقلم سمير طاهر يبدو ان اختلاف الآراء حول الأوضاع السياسية في سوريا لا يقتصر على العالم العربي فحتى في الغرب تباينت التقييمات واختلفت زوايا النظر بين منبر سياسي وآخر وبين صحيفة وأخرى. 
سنشير هنا الى ثلاثة نماذج من الصحافة السويدية تناول كل منها الشأن السوري من زاويته.
في صحيفة أفتون بلادت (29 – 12- 2012) يتناول الكاتب الصحفي أندرس ستريندبيرغ الطابع الدولي للمشكلة السورية، الذي يرى فيه أوجه تشابه مع الوضع في البوسنة أواخر القرن الماضي عندما تواصلت المذبحة ثلاث سنوات متصلة قبل أن يتدخل حلف الناتو عسكرياً ليضع حداً لها، متجاوزاً هيئة الأمم المتحدة التي كانت مشغولة بالخلافات حول قانونية التدخل أو عدمه. واليوم يتكرر الأمر، فالخلافات متواصلة داخل هيئة الأمم ومجلس الأمن فيما المذابح تنتشر في سوريا، الأمر الذي أثار خيبة أمل عامة في المجتمع الدولي بعد التفاؤل الذي أحدثه التدخل الدولي في 
ليبيا لصالح الثوار، كما يقول الكاتب. 

وإذْ يسمي الكاتب القوى الاقليمية اللاعبة في الساحة السورية، سواء الداعمة للنظام أو للمعارضة، وكذلك القوى الدولية المختلفة التي تمارس تأثيرها العلني، يقول أن كل جانب من هذه القوى يتهم الجانب الآخر بالمسؤولية عن التصعيد في الأوضاع، ولكن النتيجة في النهاية هي نفسها التي شهدناها في مصيبة البوسنة بداية التسعينيات: استمرار الحرب وسقوط الضحايا المدنيين الأبرياء. وعلى هذا فان "عدم تحرك أعضاء هيئة الأمم ومجلس الأمن لايقاف هذا هو أمر لا يغتفر"، يكتب ستريندبيرغ. 

لكنه يستدرك في النهاية بأن من الصعب أن يسلك حلف الناتو في سوريا بنفس الطريقة التي سلكها مع مشكلة البوسنة. ففي البوسنة كان التحرك العسكري مشروعاً من الناحية الانسانية حتى وإن لم يكن قانونياً وفق الأمم المتحدة، أما في سوريا فالظروف السياسية والعسكرية مختلفة حتى مع توفر المشروعية الانسانية. ولهذا فليس ثمة من طريق آخر سوى طريق هيئة الأمم المتحدة، رغم كل علاتها.

في نموذج آخر نجد صحيفة أكسربسن (3-1-2013) تنتقي من الشأن السوري زاوية معينة فتنشر تقريراً عن رجل سوري الأصل سويدي الجنسية متشدد الميول غادر السويد ليلتحق بتنظيم جبهة النصرة الاسلامي المتطرف. ويفصل التقرير معلومات عن الرجل المتزوج بامرأتين في 
السويد والحالم بدولة الخلافة الاسلامية على أرض سوريا والذي مثله الأعلى أسامة بن لادن.

وإذا كانت زاوية النظر هذه هي ما أعجب صحيفة أكسبرسن وأرادت إبرازه للقارئ عن الأوضاع في سوريا فان صحيفة داغنس نيهيتر (3-3-2013) وضعت هذه الزاوية في حجمها الطبيعي عندما اعتبرتها جزءاً صغيراً من الوضع السياسي الراهن، بل جزءاً مصنوعاً على يد النظام نفسه. جاء ذلك في مقالة للكاتبة السورية سمر يزبك عن ما يجري في سوريا، كتبتها خصيصاً للصحيفة، قائلة فيها ان النظام قد دأب لسنين طويلة على تقطيع أوصال الشعب وزرع الفرقة بين أقلياته. وسمر باتت معروفة في السويد منذ أن نالت في الصيف الماضي جائزة نادي القلم السويدي. 
"يمكن تلخيص الأسباب الجذرية للثورة السورية بكلمتين: العبودية والكرامة"، هكذا تبدأ الكاتبة مقالتها عارضة للأوضاع الداخلية خلال العقود الأخيرة والأساليب التي اتبعها النظام في معاملة المواطنين. وبعد عرض واضح ومرتب للأحداث من بدايتها الى اليوم، وللقوى المختلفة الداخلة في الصراع، تختتم سمر مقالتها بهذه العبارة:

" قد يكون الثمن الذي يدفعه السوريون من أجل حريتهم ومن أجل العدالة والديمقراطية كبيراً جداً، وقد يكون ألم النهوض من سبات طويل تحت حكم طاغ كبيراً جداً، لكن لن يكون بلا جدوى. سينال السوريون ثمرة تضحياتهم وشجاعتهم. وستروي الأجيال كيف دفع الناس ثمن حريتهم دماً، وكيف قاموا بوجه طاغية مجنون قرر أن يدمر شعبه وبلاده".

Related Posts