الكومبس – دولية: تصاعدت حدة التوترات الأمنية في محافظة السويداء جنوب سوريا خلال اليومين الأخيرين، بعد اندلاع مواجهات عنيفة بين مسلحين من الطائفة الدرزية وعشائر بدوية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم عناصر من الجيش السوري، وفق تقارير من مصادر رسمية ومنصات إعلامية محلية.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد القتلى وصل إلى نحو 50 شخصاً منذ صباح أمس. فيما قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن عدداً من عناصر الجيش قتلوا في اشتباكات مع مجموعات خارجة عن القانون في السويداء.
الجيش والأمن يدخلان السويداء
وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت اليوم بدء نشر وحدات من الجيش في محافظة السويداء، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، للمرة الأولى منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي.
وقالت الداخلية السورية في بيان إن “ما تشهده السويداء هو نتيجة غياب مؤسسات الدولة عن المحافظة، ما سمح بتفشي الفوضى”، وأوضحت أن تدخلها المباشر يهدف إلى “فرض الأمن وفض النزاع وملاحقة المتسببين بالأحداث وتحويلهم إلى القضاء المختص”، داعية جميع الأطراف المحلية إلى مساندتها.
ونشرت وكالة سانا السورية الرسمية صوراً قالت إنها تظهر انتشار وحدات الأمن الداخلي والجيش السوري في قرى السويداء.
كما ذكر المرصد السوري أن مجموعات من وزارتي الدفاع والداخلية شاركتا اليوم بشكل مباشر في اشتباكات بالمحافظة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي عن شنّ غارات جوية استهدفت دبابات سورية في محيط قرية السميع في السويداء بسوريا. وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون لقناة “كان” الرسمية أن الاستهداف جاء على خلفية الاشتباكات الجارية هناك, كما نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست”. كما أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي وقوع الضربات في منشور على منصة إكس.
فيما نفت تقارير سورية استهداف الدبابات وذكرت أن الطائرات الإسرائيلية وجهت ضربات تحذيرية بالقرب من الدبابات.
الهجري يطالب بحماية دولية
وأصدر الرئيس الروحي للمسلمين الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، الذي عرف بمواقفه المنتقدة بشدة للسلطات الجديدة في دمشق، بياناً رفض فيه دخول قوات الأمن إلى السويداء.
واتهم البيان القوات الأمنية الرسمية بدعم من وصفهم بـ”المسلحين التكفيريين” خلال الاشتباكات بالريف الغربي للسويداء. وجدد الهجري المطالبة بـ”الحماية الدولية وبشكل فوري وسريع نظراً لخطورة الوضع”.

اشتباكات متجددة
وبدأت الاشتباكات الأخيرة في محافظة السويداء بعد سلسلة من الأحداث الأمنية المتصاعدة.
وقال قائد الأمن الداخلي نزار الحريري إن التوتر الذي تشهده المحافظة بدأ إثر حادثة سلب وقعت مؤخراً على طريق دمشق السويداء، أعقبتها عمليات خطف متبادلة بين مسلحين من الدروز والبدو.
وسرعان ما تطورت هذه الحوادث إلى مواجهات مفتوحة في عدة مناطق بالسويداء وريفها، تخللها تبادل لإطلاق النار واستخدام لقذائف الهاون.
وسيطرت على محافظة السويداء منذ سقوط نظام الأسد مجموعة من الفصائل المحلية المسلحة، وسط مواقف متباينة فيما بينها حيال التعاون مع السلطات الجديدة في دمشق.
وتضم السويداء نحو نصف مليون شخص، معظمهم من الدروز.