الكومبس – أخبار السويد: يعيش ما يقارب 10 آلاف طفل وشاب في السويد في حالة من التشرّد وبلا مأوى دائم، وفقاً لتقرير جديد أصدرته منظمة “ستادسميشونيرنا” (Stadsmissioner) التي حذرت من أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير بسبب وجود فئات كبيرة غير مشمولة في الإحصاءات الرسمية.
ودعت المنظمة الخيرية إلى إصلاحات وطنية شاملة لمعالجة أزمة السكن، مؤكدة أن ما يُعرف بالنموذج السويدي “انهار”، ولم يعد قادراً على تلبية احتياجات السكان الأكثر هشاشة.
آلاف الأطفال خارج الإحصاءات الرسمية
وأظهر تقرير سابق لإدارة الرعاية الاجتماعية (Socialstyrelsen) في عام 2024 أن ما لا يقل عن 9,400 طفل في السويد يعيشون في ظروف تشرد، غير أن منظمة Stadsmissioner تؤكد أن هذا الرقم لا يمثل سوى “قمة جبل الجليد”، لأن كثيرين لا يُدرجون في الإحصاءات الرسمية، كمن ينهون عقود الإيجار بأنفسهم قبل الطرد، فلا يُحسبون ضمن حالات الإخلاء.
وقال الأمين العام للمنظمة يوناس ريدبيري”الكثير من الأطفال والعائلات يفتقرون إلى الأمان السكني، لكنهم لا يتلقون المساعدة التي يحتاجونها، ولا يظهرون في الأرقام”.
انهيار السياسة السكنية
وأرجع ريدبيري تفاقم الأزمة إلى تقاعس في تحديث سياسة الإسكان لمواكبة التغيرات الاجتماعية، مشيراً إلى أن “سوق السكن لم يتطور مع تغير أنماط الحياة”، حيث أصبحت العائلات المكونة من أحد الوالدين وأطفالهم أكثر شيوعاً دون أن يقابل ذلك دعم مناسب.
وقال: “يمكننا أن نؤكد أن النموذج السويدي قد انهار. دعم السكن تآكل منذ وقت طويل، والدخل الصافي لدى بعض الفئات لم يواكب التكاليف. ما يتم بناؤه اليوم ليس في متناول الجميع من حيث الأسعار، وليس لدى الجميع القدرة على الوصول إلى المساكن المتاحة. وهذه هي المشكلة الكبرى”.
وأضاف أن بلداناً أخرى لجأت إلى حلول أكثر فعالية، مثل بناء مساكن منخفضة الإيجار أو تقديم دعم مباشر لتغطية تكاليف السكن، داعياً السويد إلى السير في هذا الاتجاه.
مطالبات بإنهاء “سياسات الترقيع”
ورغم أن الحكومة أطلقت استراتيجية وطنية لمواجهة التشرد، وكلفت مصلحة الشؤون الاجتماعية بدراسة أسباب ازدياد الإخلاءات واقتراح حلول، إلا أن “ستادسميشونير” ترى أن الجهود الحالية غير كافية.
وقال ريدبيري “السياسة اليوم مجزأة ولا تؤدي إلى نتائج حقيقية. هناك استعداد للاستماع، لكن لا توجد قدرة على العمل المشترك بين الكتل السياسية”، منتقداً ما وصفه بـ”سياسات الترقيع” التي تفتقر إلى رؤية موحدة وطويلة الأمد.
ما هو التشرد في السويد؟
تعتمد إدارة الرعاية الاجتماعية في السويد تعريفاً للتشرد يشمل أربع حالات سكنية:
– التشرد الحاد (عدم وجود مأوى على الإطلاق)
– السكن في مؤسسات أو مساكن جماعية
– حلول سكنية طويلة الأجل ضمن نظام الرعاية
– السكن المؤقت الذي ينظمه الفرد بنفسه دون ضمانات دائمة
أما منظمة “ستادسميشونير” فتعتمد تعريفًا أوسع يشمل ما تسميه “التشرد الخفي أو البنيوي”، ويقصد به الأشخاص الذين يفتقرون إلى سكن آمن وطويل الأمد، لكنهم لا يتلقون الدعم الذي يحق لهم من المجتمع، وبالتالي لا يظهرون في إحصاءات مصلحة الشؤون الاجتماعية المتعلقة بالتشرد.
المصدر: إدارة الرعاية الاجتماعية، منظمة ستادسميشونير.