الكومبس – أخبار السويد: كشفت وثائق داخلية أن مصلحة الهجرة بدأت منذ بداية يناير تطبيق توجيهات جديدة في معالجة طلبات لجوء أشخاص لهم صلة بتنظيم داعش في سوريا، حيث قد يُعتبر انتماؤهم للتنظيم سبباً للحماية الدولية، ما أثار انتقادات داخلية من موظفين في المصلحة، وفق صحيفة GP.

وتستند التوجيهات إلى تقرير صادر عن وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، جاء فيه أن الأشخاص المرتبطين فعلياً بداعش يواجهون “خطراً حقيقياً للاضطهاد”، ما يعني أن رفض طلبات لجوئهم يتطلب إثبات ارتكابهم جرائم حرب، وهو ما وصفه أحد الموظفين في مصلحة الهجرة بـ”الأمر المستحيل”.

إجراءات خاصة لأعضاء داعش الفعليين

وأشارت الوثائق إلى ضرورة إجراء فحص دقيق لحاجة الحماية والاستثناءات القانونية للأشخاص المرتبطين فعلياً بداعش، حيث تُستثنى من الحماية الفئات التي يثبت تورطها في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

وقال أحد الموظفين في مصلحة الهجرة لصحيفة يوتيبوري بوستن GP إن “الأمر الصادم هو أن تنظيم داعش مذكور بالاسم في التعليمات الداخلية”، مضيفاً أن ذلك يعني عملياً أن النساء والأطفال من هذه الفئة سيُمنحون الحماية تلقائياً، إلا في حالات نادرة، نظراً لصعوبة إثبات تورطهم في جرائم.

اضطهاد على خلفية سياسية

واستندت وكالة اللجوء الأوروبية إلى عمليات قامت بها قوات سوريا الديمقراطية (SDF) بين مارس ومايو 2025، شملت مداهمات واعتقالات واسعة بحق من يُشتبه بانتمائهم لداعش، حيث تحدث التقرير عن “إعدامات خارج القانون واحتجازات جماعية تعسفية ومعاملة مهينة”.

كما أشار التقرير إلى أن “الانتماء إلى داعش يُعتبر بمثابة موقف سياسي، ما يعني أن الاضطهاد الناتج عن هذا الانتماء يمكن أن يُصنف كاضطهاد سياسي، وبالتالي يعطي الشخص الحق في اللجوء وفقاً للقانون الدولي”.

انتقادات داخل مصلحة الهجرة

وأثارت التعليمات الجديدة جدلاً داخلياً في مصلحة الهجرة، حيث رأى عدد من الموظفين أنه لا ينبغي تسليط الضوء على داعش كفئة تستحق الحماية. وقال أحدهم “كان من الأفضل الحديث عن ضرورة تقييم كل حالة بشكل فردي، بدلاً من تقديم انتماء داعش كمبرر للحماية”، كما نقلت الصحيفة.

ورغم ذلك، أشارت التقديرات إلى أن تأثير هذه التوجيهات على واقع اللجوء في السويد سيكون محدوداً، نظراً لقلة الحالات التي قد تتقدم بطلبات لجوء على أساس انتماء سابق لداعش.

وقال موظف في مصلحة الهجرة “في حال ورد بلاغ من جهة خارجية حول أحد هؤلاء الأشخاص، فسيُعتبر ذلك قضية أمنية معقدة تشارك فيها الاستخبارات السويدية (سابو) مباشرة”.

“المسيحيون لا يُعتبرون بحاجة للحماية إلا في حالات استثنائية”

في المقابل، أثارت التوجيهات الجديدة أيضاً انتقادات بسبب تعديل تقييم الحماية الممنوحة للمسيحيين في سوريا. ففي حين كانت هذه الفئة تُعتبر سابقاً في حاجة واضحة للحماية، تنص التوجيهات الجديدة على أن المسيحيين لا يُعتبرون بحاجة للحماية إلا في “حالات استثنائية”.

واعتبر أحد الموظفين أن هذا التغيير مقلق قائلاً “اعتبار المسيحيين كفئة غير بحاجة للحماية أمر فاضح، تماماً كما هو فاضح اعتبار أن من لديهم صلة بداعش يستحقون الحماية”.

رد مصلحة الهجرة

وفي ردها على الأسئلة، أكدت مصلحة الهجرة أن “لديها التزاماً قانونياً بدراسة كل طلب لجوء يُقدم استناداً إلى الحماية الدولية، بما في ذلك طلبات الأشخاص المرتبطين سابقاً بداعش”.

وأوضحت أن “أسس الاستثناء من الحماية، وفقاً لقانون الأجانب والقانون الأوروبي، ما تزال تُطبّق بشكل صارم، ويتم دائماً التحقق منها بالتوازي مع فحص أسباب الحماية”.

موهامسون: حماية الضحايا لا الجناة

وعبّرت وزيرة التعليم ورئيسة حزب الليبراليين سيمونا موهامسون عن رفضها القاطع لفكرة اعتبار عضوية تنظيم داعش سبباً لمنح اللجوء. وقالت: “من غير المعقول أن نضطر لقول هذا في بلدنا: من البديهي أن عضوية التنظيم الإرهابي داعش يجب ألا تكون سبباً لمنح اللجوء في السويد. نحن هنا لحماية الضحايا، لا الجناة.”