الكومبس – خاص: خلت قائمة الثقافة السويدية من أي معلم إسلامي رغم وجود مسجد عمره 49 عاماً. في حين قال الإمام في الجماعة الإسلامية الأحمدية المسؤولة عن المسجد إنهم يسعون إلى إدراجه في القائمة خلال السنوات المقبلة.
إذا أقمت في السويد لبضع سنوات، فلا بد أن حكاية “بيبي ذات الجوارب الطويلة” للكاتبة أستريد ليندغرين قد طرقت مسمعك، أو ربما شاهدت فيلم “الختم السابع” للمخرج السويدي إنغمار برغمان، أو مررت بجانب مبنى البرلمان في ستوكهولم، أو لربما سمعت حكايات منوعة حول “قناة يوتا المائية” الممتدة على طول 190 كيلومتراً ضمن الأراضي السويدية.
كل هذه الأعمال الأدبية وغيرها من المعالم البارزة أدرجتها الحكومة السويدية أمس في القائمة الثقافية الجديدة (Kulturkanon)، التي تضمنت 100 عمل تشكّل الهوية السويدية في مجالات الأدب، والموسيقى، والفن، والاقتصاد، والقانون وغيرها.
الجانب الديني كان حاضراً أيضاً في هذه القائمة، إذ شملت قائمة الثقافة “دير فادستينا”، المركز التاريخي للرهبنة البريجيتية التي أسستها القديسة بريجيتا السويدية العام 1344، إضافة إلى “كنيسة هوسابي” التي تُعد من أقدم الكاتدرائيات في البلاد. إلا أن اللائحة خلت من أي معلم إسلامي.

أقدم مسجد في السويد
بنت “الجمعية الإسلامية الأحمدية” (Islam Ahmadiyya församling) أول مسجد في السويد العام 1976، وهو “مسجد ناصر” في يوتيبوري، أي قبل 49 عاماً، في حين اشترطت القائمة الثقافية (Kulturkanon) المُعلن عنها أمس، أن يكون العمل المراد إدراجه قد مضى على صدوره أو إنجازه 50 عاماً.
الإمام في الجماعة الإسلامية الأحمدية، كاشف فيرك، قال للكومبس “سنحتفل العام المقبل بمرور خمسين عاماً على تأسيس أقدم مسجدٍ في السويد، وهو مسجد ناصر في يوتيبوري الذي تأسس قبل 49 عاماً. إذا استطعنا إدراج اسم مسجد ناصر في قائمة الهوية الثقافية السويدية خلال السنوات المقبلة، فسيكون ذكرى جميلة توثق جهودنا”.
يقع مسجد ناصر في منطقة “هوكسبو هويد” (Högsbohöjd) في القسم الجنوبي الغربي من مدينة يوتيبوري، وزاره العام الماضي وفدٌ من حزب ديموقراطيي السويد (SD) برئاسة النائب رشيد فاريفار بعد دعوة من إمام المسجد، مصعب رشيد، وتخلل اللقاء آنذاك نقاش عاصفٌ حول الإسلام والقرآن وشهر رمضان بين أصحاب المسجد والنائب اليميني.

وعن خلو قائمة الثقافة السويدية من أي معلم إسلامي، يقول فيرك “نحن لا نأخذ أي موقف سلبي أو إيجابي، ولدينا تفهم كامل تجاه هذا الأمر، فمن البديهي وجود كنائس عمرها آلاف السنين في هذه القائمة، وربما سنبذل جهداً مضاعفاً لإدراج مسجد ناصر في يوتيبوري ضمن مثل هذه القوائم”.
وكانت أحزاب “اتفاقية تيدو” أعلنت عن “قائمة الثقافة” المُشار إليها باسم “الكانون الثقافي” العام 2022، وخصصت الحكومة ميزانية تُقدّر بنحو 8 ملايين كرون لإعداد هذه القائمة التي ستتم مراجعتها وتحديثها كل 10 سنوات.
ما هو مسجد ناصر في يوتيبوري؟
هو أول مبنى بُني خصيصاً ليكون مكاناً لأداء العبادة الإسلامية في السويد. وُضِع حجر الأساس للمسجد في 27 سبتمبر 1975 بواسطة الخليفة الثالث للجماعة الأحمدية، مرزا ناصر أحمد من باكستان، إلا أن الافتتاح الرسمي له كان بتاريخ 17 أغسطس 1976.
ويشغل المسجد مكانة بارزة بين المسلمين في السويد باعتباره أقدم مسجد في البلاد. كما أنه مقر القيادة الوطنية للجماعة الأحمدية في السويد.
“نشر معلومات صحيحة حول الإسلام”
وأشار فيرك إلى أنّ التحضير جارٍ للاحتفال بمرور نصف قرن على تأسيس مسجد ناصر في يوتيبوري، معتبراً أن الاحتفالية ستكون “فرصة لإبراز دور المسلمين في المجتمع السويدي وإظهار أنّ الإسلام أصبح جزءاً طبيعياً من نسيجه الاجتماعي”.
ودعا فيرك إلى تعزيز المعرفة المتبادلة والحوار، معتبراً أنّ أي تكريم رسمي أو إدراج للمسجد ضمن الذاكرة الوطنية سيكون بمثابة “مكافأة إضافية”، فيما يظل التركيز الأساسي على تثبيت حضور المسلمين وتعريف الأجيال بتاريخهم، مع نشر المعلومات الصحيحة حول الإسلام في السويد، على حد وصفه.
وجاء الإعلان عن قائمة الثقافة الوطنية في مؤتمر عُقد في متحف “غوستافيانوم” بمدينة أوبسالا أمس، حيث قدمت وزيرة الثقافة بريسا ليليستراند المشروع بعد إكماله برئاسة المؤرخ لارش تريغورد.
ويمكن الاطلاع على “قائمة الثقافة السويدية” (Kulturkanon) عبر الموقع الرسمي للقائمة، كما يتيح الموقع إمكانية الاطلاع على بعض المقترحات التي قُدمت لتكون جزءاً من قائمة “الكانون الثقافي السويدي”، والتي بلغت أكثر من 9500 مقترح وفقاً لما يشير الموقع.
ما هو “الكانون الثقافي؟”
يشير موقع (språk och kultur) إلى أن مصطلح “الأصول الثقافية” أو (kulturkanon) مُشتق من السياقات الدينية، ويشير إلى قائمة مرجعية من النصوص المهمة. ويُستخدم هذا المصطلح في الأوساط الثقافية اليوم لتسليط الضوء على الأعمال والتعبيرات التي تُشكل هوية الأمة وقيمها.
راما الشعباني
يوتيبوري