الكومبس – أخبار السويد: كشف تحقيق صحفي عن وجود صلات بين ثلاثة أشخاص أوقفهم جهاز الأمن (سابو) بتهم تتعلق بالأمن القومي، وبين الصحفي السويدي يواكيم ميدين، الذي أفرجت عنه السلطات التركية بشكل مفاجئ بعد أيام فقط من توقيفهم في مايو الماضي.

وأفادت صحيفة إكسبريسن بأن سابو أوقفت حينها الدبلوماسي يواكيم بيريستروم، البالغ من العمر 53 عاماً، والذي انتحر بعد ثلاثة أيام من إطلاق سراحه، إضافة إلى دبلوماسي آخر يبلغ 63 عاماً وشيار علي، السياسي الكردي السابق المقيم في ساندفيكن. ووجّهت إليهم تهم تتعلق بالتعامل غير المشروع مع معلومات سرية.

وكشفت أن الثلاثة تعاونوا سابقاً مع يواكيم ميدين في ملفات مرتبطة بسوريا والقضايا الكردية. وعُرف بيريستروم بعلاقاته الواسعة وخبرته الدبلوماسية، حيث شغل سابقاً منصب سفير السويد لدى منظمة التعاون الإسلامي، كما عمل في ماليزيا وكوريا الشمالية، وآخر مهامه كانت في السفارة السويدية في بيروت حيث أجرى عدة زيارات إلى سوريا.

علاقة شخصية ومهنية مع الصحفي

وأكد يواكيم ميدين أن له علاقة سابقة مع الدبلوماسي بيريستروم، حيث ساعده الأخير في تحقيق صحفي نُشر قبيل توقيفه في تركيا في مارس 2025. كما وُجدت بيانات الاتصال بالدبلوماسيَين وشيار علي في هاتف ميدين الذي صودر عند اعتقاله في مطار إسطنبول.

وقال ميدين: “عانيت من شعور هائل بالذنب حين علمت بوفاة بيريستروم، رغم أنني لم أكن سبباً مباشراً”.

كما أظهرت وثائق رسمية أن بيريستروم التقى مسؤولين أكراداً بارزين أثناء زياراته إلى سوريا، وكان على تواصل بحكم عمله مع جهات من مناطق الحكم الذاتي الكردي بشرق سوريا. وتشير المعلومات إلى أن اجتماعه الأخير مع ميدين جرى قبل أسابيع قليلة من اعتقاله.

أما شيار علي فظهر إلى جانب ميدين وهما يحملان قميص ميليشيا YPG الكردية في عام 2015، بعد اختطاف ميدين في سوريا خلال تغطيته المعارك مع داعش حينها، ثم إطلاق سراحه.

تساؤلات حول التوقيت

وفي 8 مايو، أي قبل أيام من إطلاق سراح ميدين، قرر الادعاء العام السويدي توقيف الدبلوماسي الثاني وشيار علي. وفي اليوم التالي تم توقيف بيريستروم أيضاً. وبعد ثلاثة أيام، أُفرج عن ميدين من سجن تركي، ما زاد من التكهنات حول وجود صفقة غير معلنة.

ورفض رئيس الادعاء العام المختص بالأمن القومي، بير ليندكفيست، التعليق على وجود صلة بين القضايا، فيما أشار الادعاء العام إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.

أما المدعي العام ماتس يونغكفيست، المسؤول عن التحقيق مع شيار علي والدبلوماسي الثاني، فقال إن التحقيق في مراحله النهائية، مؤكداً عدم وجود ارتباط بين هذه القضية والإفراج عن ميدين.

وكانت الخارجية السويدية نفت وجود صفقة وراء إطلاق سراح ميدين، أو صلتها بمداهمات سابو.

معاملة مثيرة للجدل ووفاة صادمة

وتحدثت والدة بيريستروم عن ملابسات توقيف ابنها قائلة إنه لم يدرك أن من اقتاده كان الشرطة إلا بعد أن وصل إلى سيارة الدورية.

وأُفرج عنه بعد ثلاثة أيام، لكنه كان منهاراً نفسياً بحسب العائلة، وأنهى حياته بعد أقل من 24 ساعة على خروجه.

وقال محاميه أنتون ستراند إن الطريقة التي عومل بها تثير القلق، وأضاف: “الدبلوماسيون يتعاملون مع المعلومات بحكم مهنتهم، وتحويل ذلك إلى اشتباه جنائي يُعد تطوراً خطيراً”.

الإفراج المفاجئ عن ميدين

وفي 15 مايو، أُبلغ ميدين بشكل غير متوقع بأنه سيُفرج عنه، وقضى ليلته على سرير خشبي في مركز شرطة في إسطنبول، قبل أن تُستكمل الإجراءات صباح اليوم التالي بحضور مسؤولين من القنصلية السويدية.

واستقبلته على أرض مطار أرلاندا وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينرغارد وزوجته الصحفية صوفي أكسلشون.

وقال ميدين إنه لم يكن يعلم شيئاً عن التطورات في السويد حين غادر السجن، لكن عندما صعد إلى الطائرة علم من أحد المسؤولين أن بيريستروم تُوفي وأن زملاءه أوقفوا.

اتفاق لتعزيز التعاون مع المخابرات التركية

وكانت السويد وتركيا وقعا في يناير 2025، وقّعت اتفاقية تهدف إلى تعزيز التعاون بين جهاز الأمن السويدي والمخابرات التركية، ما أثار تساؤلات حول التنازلات التي قدمتها السويد خلال مفاوضات انضمامها إلى الناتو، لا سيما في ما يخص علاقتها بالأكراد.

وكانت تركيا طالبت مراراً بتسليم شخصيات كردية من السويد، في ظل اتهامات بأنهم على صلة بحزب العمال الكردستاني، المصنف كتنظيم إرهابي من قبل أنقرة.