الكومبس – أخبار السويد: اعتبرت رئيسة الليبراليين سيمونا موهامسون أن الصعود الأخير لحزبها جاء نتيجة العمل على استعادة ثقة الناخبين، في وقت يرى محللون أن الهجمات التي تعرض لها الحزب من حلفائه ربما ساهمت في تعزيز موقعه.

ويمنح تحسن الليبراليين دفعة جديدة لمعسكر تيدو في السباق الانتخابي بعد تقليص الفارق مع معسكر المعارضة، وفق استطلاع نوفوس. وأصبح الحزب، وفق الاستطلاع، أقرب إلى عتبة دخول البرلمان من أي وقت مضى منذ تولي موهامسون قيادته.

وقالت موهامسون لـTV4 إن الليبراليين “عملوا بجد لكسب ثقة الشعب السويدي”. وأضافت “أعتقد أن هناك كثيرين يريدون حزب المدارس الوحيد في السويد، وكثيرين يريدون حكومة زرقاء وصفراء”.

وقالت بعد صدور الاستطلاع إن النتيجة “تبشر بالخير ليوم الانتخابات”، مضيفة أنها تواصلت صباح الأربعاء مع شركائها في المعسكر الأزرق والأصفر ودعتهم إلى استثمار الزخم و”بذل كل شيء حتى النهاية”.

هل أفادت هجمات الحلفاء الليبراليين؟

وجاء صعود الليبراليين بعد أيام من خلاف علني مع رئيس ديمقراطيي السويد (SD) جيمي أوكيسون ورئيس حزب المحافظين أولف كريسترشون بشأن التصويت التكتيكي، أي منح الصوت لحزب صغير لمساعدته على تجاوز عتبة دخول البرلمان.

ويرى محلل TV4 أولف كريستوفرشون أن موقف أوكيسون المثير للجدل من التصويت التكتيكي ربما تحول إلى مساعدة غير متوقعة لليبراليين. وكتب في تحليل “ما وُصف بأنه شجار ربما كان في الحقيقة مناورة سياسية ذكية”.

وذهب محلل صحيفة Göteborgs-Posten آرنه لارشون في الاتجاه نفسه، معتبراً أن صعود الحزب كان صعب التوقع، ومشيراً إلى احتمال أن تكون تصريحات أوكيسون وكريسترشون قد ساهمت في تغيير نظرة بعض الناخبين إلى الليبراليين.

وكتب “ربما يكون هذا بالضبط النوع من التنمر الذي جعل الناخبين يرون فجأة في الليبراليين بديلاً”.

وفي الجهة المقابلة، سجل الاشتراكيون الديمقراطيون تراجعاً في استطلاع نوفوس الأخير. وطرح المحللان غموض موقف الحزب من مسألة تشكيل الحكومة كتفسير محتمل للتراجع، فيما تقلص الفارق بين المعارضة ومعسكر تيدو.

موهامسون تتهم أوكيسون بالتوتر

وكان الخلاف بين أوكيسون وموهامسون تصاعد بعدما قال أوكيسون إن على الليبراليين الوصول إلى نسبة 3.5 بالمئة من التأييد بحلول الخميس، وإلا فإن التصويت لهم سيكون صوتاً ضائعاً. ودعا ناخبي الليبراليين إلى التفكير بالتصويت لحزب آخر.

كما سبق أن عارض كل من أوكيسون وكريسترشون فكرة التصويت التكتيكي لمصلحة الليبراليين.

وردت موهامسون في مقابلة مع صحيفة DN بالقول إن من الغريب أن تكون هي من يحاول الحفاظ على تماسك الفريق، مؤكدة أن المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين (KD) وSD لم يتمكنوا “في أي استطلاع” من جمع أغلبية دون الليبراليين.

واعتبرت مهلة أوكيسون مؤشراً إلى توتره، وقالت “ربما هو متوتر بسبب ماركوس ألارد، رئيس حزب أوريبرو، أو بسبب شيء ما يجعله يهاجمنا”.

وبعد صعود الليبراليين إلى 3.3 بالمئة، تمسك أوكيسون بموقفه. وقال في تعليق مكتوب لصحيفة Göteborgs-Posten إن الحزب “يقترب”، لكنه أضاف أن النتيجة تبقى “مجرد استطلاع واحد”، وأن الأمر يحتاج إلى قاعدة أوسع قبل أن يكون ممكناً الاعتماد على الليبراليين في الانتخابات.

عناق جديد بعد المواجهة

وانتقل الخلاف مساء أمس إلى استوديو برنامج Aktuellt في التلفزيون السويدي، حيث واجه أوكيسون وموهامسون بعضهما في نقاش حول التوتر داخل معسكر تيدو.

وقال أوكيسون إن موقفه قد يصب في مصلحة الحزب، مضيفاً “أعتقد أن المهلة التي طرحتها يمكن أن تفيد الليبراليين”.

أما موهامسون فأكدت تمسكها بالتعاون بين أحزاب المعسكر، وقالت “لم أتخل عن التعاون الأزرق والأصفر. أعتقد أن علينا التركيز على التهديد الكبير المتمثل في احتمال حصولنا على حكومة حمراء خضراء”.

وقال أوكيسون إن ناخبي SD لا يلجأون إلى التصويت التكتيكي، مضيفاً أن التصويت للأحزاب التي تدور حول عتبة البرلمان “عادة ما يكون شأناً برجوازياً”.

ورغم حدة الخلاف، انتهت المواجهة بعناق جديد بينهما. فعندما سُئلت موهامسون عما إذا كانت نادمة على عناق أوكيسون في مارس، تعانقا مجدداً أمام الكاميرات.

وقالت موهامسون “أعتقد أن الشعب السويدي يجب أن يرى أننا نستطيع أن نتعانق وأن نخوض نقاشات حادة أيضاً”.

وبعد صدور الاستطلاع الجديد، أعطت رئيسة SD العناق دلالة سياسية أوضح، وقالت “أعتقد أن عناق الأمس يظهر أننا عقدنا السلام وأننا الآن موحدون في معسكر تيدو”.