الكومبس – أخبار السويد: أثار عدم ترحيل شاب أُدين باغتصاب فتاة قاصر في مدينة شليفتيو شمال السويد، انتشاراً عالمياً بعدما تناقلته حسابات يمينية معادية للهجرة. وعبّر وزير الهجرة يوهان فوشيل (عن حزب المحافظين) كذلك عن استيائه الشديد من القرار.

وقضت محكمة الاستئناف في السويد بسجن الشاب (19 عاماً)، لمدة ثلاث سنوات، بعد إدانته باغتصاب الفتاة قاصر، ولكنها رفضت طلب المدعي العام بترحيله، ما أثار حملة على وسائل التواصل وغضب وزير الهجرة.

وقال فورشيل في تصريح لموقع Kvartal: “أعتقد أن هذا أمر فظيع. إنه خذلان للضحايا، بل إهانة لكل من يلتزم بالقانون ويجتهد ليعيش بطريقة صحيحة”، كما نقلت أومني.

اغتصاب داخل نفق مشاة

وتعود الحادثة إلى مساء أحد أيام سبتمبر 2024، عندما كانت مايا أوبري، البالغة من العمر 17 عاماً، في طريق عودتها من العمل إلى منزلها في حي أندرشتورب. وأثناء مرورها في أحد الأنفاق، اقترب منها شاب وبدأ بالتحرش بها، ثم اعتدى عليها جنسياً.

وقالت الضحية في شهادتها إنها أصيبت بالذعر وحاولت مقاومته، لكنها لم تتمكن من منعه بسبب الخوف الشديد. وبعد أيام من الحادثة، اكتشفت أن المعتدي يدرس في نفس مدرستها، ما تسبب لها بصدمة إضافية.

وكانت المحكمة الابتدائية برأت المتهم لعدم كفاية الأدلة، وهو ما أثار استياء الضحية التي انتقدت أداء أحد أعضاء هيئة المحلفين قائلة: “كان يميل إلى الخلف، مغمض العينين، وكأنه نائم”.

حسابات يمينية متطرفة تتناقل الخبر عالمياً

وانتشر الخبر بشكل واسع عبر وسائل التواصل، بعدما شاركه visegrad24 أحد أشهر الحسابات اليمينية المناهضة للهجرة على منصة إكس. وكشف الحساب اسم المدان وأنه إريتري حاصل على حق اللجوء في السويد.

وقال إن المحكمة اعتبرت الجريمة خطيرة ولكن ليست خطيرة بشكل استثنائي لترحيل شخص حاصل على حق الحماية في السويد.

وكتب الناشط اليميني المتطرف البريطاني تومي روبنسون: “أشعر بالغثيان”، وروبنسون هو أبرز قادة المظاهرات المناهضة للهجرة التي شهدتها بريطانيا مؤخراً. كما شاركت ميغين كيلي، مقدمة البرامج على قناة فوكس نيوز.

وشاهد الخبر عشرات الملايين عبر الحسابات المختلفة.

ماسك ينشر معلومات مضللة تطال المهاجرين

ونشر الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الحكم، وفق أومني. كما أعاد نهاية الأسبوع مشاركة منشور من الحساب اليميني نفسه، يدعي أن الرجال المهاجرين من دول غير أوروبية يرتكبون 80 من جرائم الاغتصاب في السويد، دون الإشارة إلى مصدر الخبر أو الإحصائية، مع تعليق Wow.

وتبيّن أن الرسم المثير للجدل يعود إلى عام 2017، وأعده شخص نشر مقالات في الموقع اليميني المتطرف Avpixlat. وسبق أن وصف أستاذ علم الجريمة يرزي سارنيتسكي هذا الرسم بأنه “مبالغ فيه بشكل كبير ويفتقر إلى المصادر”، في تصريح سابق لصحيفة Hufvudstadsbladet.

كما قامت صحيفة أفتونبلادت سابقاً بتحقيق مستقل كشفت فيه عن “أخطاء منهجية كبيرة” في طريقة إعداد البيانات وتحليلها.

وعُرف ماسك خلال السنوات الأخيرة بآرائه الحادة ضد الهجرة، وهو ما انعكس كذلك على منصة إكس منذ شرائها قبل 3 سنوات.

تضاعف قضايا الاغتصاب في تسع سنوات

وشهدت الفترة ما بين 2015 و 2024، تضاعف عدد قضايا الاغتصاب التي صدرت فيها أحكام في المحاكم الابتدائية إلى أكثر من الضعف، مرتفعة من 223 إلى 462 قضية، وفق P4.

وتُرجع الأستاذة المساعدة في علم الجريمة، الدكتورة ستينا هولمبري، هذه الزيادة إلى الأثر الكبير لـ “قانون الموافقة” الذي تم إقراره عام 2018، والذي يعتبر النشاط الجنسي دون موافقة صريحة اغتصاباً.

وقالت هولمبري لراديو P4: “بسبب زيادة البلاغات، ارتفع عدد الملاحقات القضائية. كما زادت نسبة القضايا المحالة إلى المحاكمة والتي تؤدي إلى أحكام إدانة خلال السنوات الأخيرة”.

وتأمل مايا أوبيري في أن تكون قصتها رسالة أمل: وقالت للراديو نفسه “أعتقد أنه يجب على المرء ألا يخجل من الحديث عن الأمر على الإطلاق، وهناك أمل”. إلا أنها اعترفت بأن الحادثة ستظل حاضرة في حياتها: “أكرهه لأنه دمرني”.