الكومبس – ستوكهولم: استضاف التلفزيون السويدي، مساء أمس قادة الأحزاب السويدية البرلمانية، بما فيهم رئيس الحكومة ستيفان لوفين، وذلك في مناظرة مفتوحة على الهواء، تميزت بالغضب في بعض الأحيان، ولم تخلو من روح الفكاهة في أوقات أخرى، فيما كان الهدوء واحترام الآخر، هي السمة الغالبة، كما جرت العادة في نقاشات السياسيين السويديين.

ترتيب أماكن وقوف القادة في مثل هذه الجلسات الصريحة والمباشرة، والتي تتناول قضايا تدخل في صميم اهتمامات المواطن السويدي، أمر مهم، يعكس تحالفات تلك الأحزاب واختلافاتها، حيث وضع حزبا الحكومة واليسار إلى جانب، وبقية أحزاب يمين الوسط المعارض إلى جانب آخر، فيما وضع مكان رئيس حزب سفاريا ديموكراتنا، جيمي أوكسون، بين الكتلتين تقريباً، لكن الى جوار المعارضة أكثر مما إلى جانب الحكومة واليسار، في إشارة إلى التقاربات الموجودة بين أوكسون وبين بعض قادة تلك الأحزاب.

قضايا مختلفة

وتضمنت الجلسة النقاشية، قضايا ساخنة مختلفة، أهمها الهجرة والاندماج، الصحة، المدارس، مكافحة الجريمة والعصابات الإجرامية، وغيرها من الأمور، وطغت روح الفكاهة على بعض النقاشات، ما أكسبها متعة إضافية، بجانب متعة الحديث الصريح والمباشر، الذي يتميز به السياسيين السويديين في نقاشاتهم.

وفي موضوع الصحة، وجهت رئيسة حزب الوسط آني لوف، حديثها إلى رئيس الحكومة ستيفان لوفين، قائلة: “انظر كيف تنمو قوائم الإنتظار! ينبغي عليك أن تكون مستيقظاً طوال الليل”.

ووصفت رئيسة الديمقراطي المسيحي، الوضع في مجال الرعاية الصحية بـ “غير المقبول”، وقالت إن هذه الرعاية تزداد سوءاً من منطقة الى أخرى، وقالت مخاطبة رئيس حزب اليسار يوناس خوستيدت: “ولدت طفلي الثاني في شهر شباط/ فبراير الماضي”، وخاطبته بالإنكليزية: “لن تريد الذهاب الى هناك – You don`t wanna go there”، في إشارة منها إلى ما تعتبره سوء في تقديم الخدمات الصحية.

غضب سفاريا ديموكراتنا

وعبر رئيس حزب سفاريا ديموكراتنا عن غضبه مرات عدة أثناء النقاش، وأتهم رئيس الحكومة ستيفان لوفين، “بالكذب” حول مشروع ميزانية حزبه، وقال لوكالة الأنباء السويدية بعد ذلك: “هذه ليست المرة الأولى التي أرى فيها ستيفان لوفين يكذب بشكل صريح”.

مقابل ذلك، عبرت رئيسة حزب الوسط آني لوف وكعادتها دائما، أنها لن تتعاون مع حزب سفاريا ديموكراتنا، وقالت مخاطبة رئيس الحزب جيمي أوكسون بشكل مباشر، أنها لن تقبل التعاون مع حزب يحمل أفكارا عنصرية وسلبية تجاه البشرية، ولم يتمكن أوكسون من إخفاء إنزعاجه من حديث لوف.

كما هاجمت أحد الناطقين الرسميين باسم حزب البيئة، إيزابيلا لوفين، جيمي أوكسون بشكل حاد وصريح في قضية محاربة الجريمة والعصابات الإجرامية، متسائلة حول كيف يمكن للحكومة محاربة الجريمة، إذا كانت نسبة مرتكبي الجرائم والاعتداءات بين أعضاء حزب سفاريا ديموكراتنا تفوق نسبتهم في المجتمع السويدي بأكمله.

ورد أوكسون على ذلك، قائلاً: “لست متأكداً من أنني أريد المشاركة، إذا كان النقاش سيكون بهذا المستوى”.

ومن المواقف الفكاهية التي تضمنها النقاش أيضاً، اتهام التحالف المعارض لرئيس لرئيس الحكومة ستيفان لوفين، بانه لم يُقدم على فعل شيء عندما تعلق الأمر بسياسة الوظائف، حيث قالت آني لوف: “الكثير حلقوا في الفضاء ستيفان لوفين، أكثر من الذين حصلوا على فرصة عمل أو تدريب”.

واستند رئيس حزب الليبراليين على الكتاب المقدس، وأشار إلى أعجوبة السيد المسيح في إطعام آلاف الناس بالقليل من أرغفة الخبز والسمك، وقال مخاطباً رئيس الحكومة: “ستيفان لوفين، أنت لست بالمسيح”.

عدم إتفاق

ولم تتفق الأحزاب المشاركة حول الحاجة إلى إبقاء إجراءات رقابة الهوية في الباصات والحافلات والقطارات والعبارات فوق جسر أوريسوند، الذي كانت الحكومة قد أعلنت إلغاءه في وقت سابق من الشهر الجاري.

وقالت رئيسة حزب المحافظين آنا شينباري باترا مخاطبة رئيس الحكومة: ” ما عملته هو إلغاء تلك الضوابط من دون معرفة النتائج التي سيؤدي إليها ذلك”.

ورغم الاختلافات الكبيرة و النقاشات المحتدمة التي تغلف نقاشات القادة السويديين في الغالب، إلا أن ذلك لا يفسد أبداً الأسلوب المتحضر والمثير للإعجاب، الذي يظهرون فيه تلك الإختلافات، حيث يحتل الناخب السويدي، الرقم الأول في تلك النقاشات.