الكومبس – تحقيقات: استبشر السوريون خيراً بقرار السويد فتح سفارتها في السودان لمعاملات لّم الشمل، وفتح لهم القرار أملاً في تجاوز، ولو جزء بسيط، من الكم الهائل من المصاعب والتعقيدات وفترات الانتظار التي يجدون أنفسهم في مواجهتها، تضاف إلى ما عانوه أصلا من ظروف نفسية وإنسانية غاية في الصعوبة.
وفي حين تقول الحكومة السويدية أنها تعمل بشكل جدي ودؤوب لمحاولة إيجاد حلول ناجعة وسريعة لملفات لم الشمل العالقة لآلاف اللاجئين، تأتي الخطوة الأخيرة كجرعة أمل في هذا المسار، و تسهيل آخر و”قفزة إيجابية” على ما اعتبرها عشرات اللاجئين في اتجاه التخفيف من معاناتهم وتوفير ظروف مُساعِدة لالتقائهم بمن عزّوا بعد فراق شهور وسنوات عجاف.
الكومبس تحدثت مع عدد من السوريين في السويد من الذين يعيشون بعيدا عن عوائلهم التي تنتظر أي شيء يلّم شملهم بهم حول القرار الأخير:
ملاذ علي: أبكي كالمجنون على أولادي!!
“أبكي كالمجنون على أولادي.. أنتظر الفرج من الله ومن حكومة السويد أن ترحم حالنا”. هو أب لأربعة أطفال متواجدين وأمهم في الأردن بانتظار لم شملهم للسويد. يتحدث ملاذ علي عن حجم الصعوبات التي تعتري طريق اندماجه في البلد وتعلمه للغة وأمور أخرى ذات صلة، في الوقت الذي تأخذ عائلته الحيز الأكبر من تفكيره الذي يوصله أحياناً “حد الجنون” كما يقول:
“أنا أبكي كالمجنون على أولادي كل صباح ومساء.. أنتظر الفرج من الله ومن حكومة السويد أن ترحم حالنا و ترأف بنا”.
ويشير إلى أنه حصل على موعد لزوجته بعد عام كامل من تقديم طلب لم الشمل، وهو يعتبر هذا الأمر “مصيبة” لهم، مطالباً السويد بتعديل المواعيد الطويلة في سفاراتها “رأفة باللاجئين” أسوة بخطوتها التي وصفها بـ”الإنسانية” عبر فتح سفارة الخرطوم.
محمد أبو حوران : نخشى أن نصطدم بـ”الفيزا السودانية”
محمد، لاجئ مقيم في كرستيان ستاد، يطالب بإتاحة فرصة لمن هم في لبنان للمقابلة في السفارة العاملة فيها، لافتاً إلى أن عائلته وأخرى غيرها مقيمين هناك وهم “لا يملكون ما يعيلهم يومياً، فكيف بالسفر من دولة إلى أخرى”.
محمد بدوره يثمّن القرار الأخير للسويد، لكنه يطالبها أيضاً بتوخي الحذر من احتمالية لجوء السودان إلى اشتراط الفيزا بعد توافد أعداد كبيرة إليها خلال الأيام أو الأسابيع القادمة.

الإعلامي فراس اللباد: من يتحمّل مسؤولية تعرض الناس للخطر!؟
ويرى فراس اللباد وهو إعلامي سوري وناشط متابع لشؤون اللاجئين قرار السويد الأخير “خطوة بناءة وفي الطريق الصحيح”، ويتمنى أن تتخذ الأخيرة خلال الفترة المقبلة قرارات أخرى ورديفة لتسهيل إقامات اللاجئين داخل أراضيها من المنتظرين “لم الشمل” من خارج البلاد.
ويدعو منظمات المجتمع المدني لمتابعة هذا الملف، “لا سيما بالنسبة للعائلات المتواجدة داخل مناطق الحرب ولهم أقارب في السويد بانتظار اصطحابهم إلى هنا، لأن الأمر أصبح جد خطير، بل هو كارثة إنسانية” على حد تعبيره.
وتطرّق اللباد في مناشدته لمعاناة منتظري الوصول للسويد بالقول: “مئات وربما آلاف المدنيين معرضون للموت في أية لحظة، ومنهم من هم بانتظار لم الشمل حالياً. أتوقع أن الحكومة السويدية – وهي حكومة بُوصلة عملها حقوق الإنسان – تقيّم هذا الأمر وتعرفه جيداً. الحرب قد تزهق أرواح أناس أبرياء لا قدر الله، ومنهم من لهم عائلات أو أقارب في السويد ولم يحصلوا على فرصة للانتقال إليهم. في حال تعرض هؤلاء لأي مكروه فالمسؤولية من سيتحملها!؟ إنها قائمة، إن لم يكن قانونياً فأخلاقياً”.

رائد : راسلنا السفارة في الخرطوم وننتظر الردود!!
من جهته، يثني رائد، وهو ناشط سوري أنشأ مجموعة عبر “الفيسبوك” تدعى “الطريق إلى لم الشمل للسوريين في السويد”، على القرار ذي الصلة، لكنه يقول: “حتى الآن المواعيد التي صدرت هي للأشخاص الذين تقدموا بالسابق للإقامة في السودان ولا تشمل الراغبين بالتقدم مجدداً”، ويضيف “قمنا بمراسلة السفارة السويدية في الخرطوم وننتظر الردود، ولكن على الأغلب ستكون المواعيد بعد عام إذا تم الرد.
أنا منذ عامين موجود في السويد ولم أرى أطفالي الذين يعيشون دون كهرباء ولا ماء للشرب أو الاستحمام. جميعنا في السويد نقوم بإرسال نصف الراتب على الأقل لعائلاتنا ليستطيعوا العيش. أطفالنا محرومون من كل شيء!”.
ويتساءل: “هل من المعقول أن ننتظر لمدة عام مجدداً لإجراء مقابلة لم شمل نتيجة ضغط قد يحصل على السفارة في السودان؟ نتمنى أن يُنظر إلينا بنظرة إنسانية وأن يعالج هذا البند”.
كما يطالب رائد بحل قضية البلدان الخمسة التي لا تسمح بدخول السوريين لإجراء مقابلات لم الشمل، وبفتح السفارات السويدية في السودان ولبنان وإيران وماليزيا أو عبر مكاتب المفوضية لتسهيل الإجراءات على اللاجئين.

أبو زكريا: العائلات البسيطة ستدفع ضريبة القرار وحدها!
“أبو زكريا” هو الآخر لاجئ سوري مقيم في كالمار، حاصل على قرار إقامته منذ 4 أشهر وقد قدم طلب لم شمل لزوجته وأولاده المتواجدين داخل سوريا إلى السفارة السويدية في اسطنبول، لكنها أعطته وفق قوله موعداً جاوز الـ10 أشهر من تاريخ الطلب.
يقول: “نحن نشكر السويد على فتحها السفارة في السودان، في الحقيقة هذا الأمر جيد لنا، لكن بنفس الوقت هناك مشكلات. الانتقال من داخل سوريا لتركيا أشبه بمحاولة الانتحار، إنه انتحار! كما أن السفر للسودان مكلف.
العائلة تحتاج كحد أدنى 2000 دولار كذهاب وإياب فقط، فما بالك إن أرادت أن تستقر هناك لحين إتمام الإجراءات!، وأنت لديك احتمالين فقط إما أن تذهب للسودان وتبقى فيها أو أن تعود من حيث أتيت، وأحلى الخيارين مُرّ، فالثاني يعني الخطر مجدداً والأول يعني أموال لا قدرة للعائلات الفقيرة عليها”.
ويأمل أبو زكريا على السويد أن تفتح سفاراتها العاملة في العاصمة اللبنانية بيروت، وهو يعتبر هذا الطريق أسهل وأوفر مالاً، بالنسبة للعائلات المتواجدة داخل سوريا. ويشير بذات الوقت لعامل آخر وهو أن البعض قد يلجأ مع قرار فتح السفارة السويدية في السودان للإتيان بعائلاتهم بطرق غير شرعية لكنها مكلفة مادياً عبر السفر جواً، وهو ما تعجز عنه ما أسماها “العائلات البسيطة التي ستدفع ضريبة القرار مادياً أو معنوياً بمفردها”.
غصون وأم موفق: شكراً السويد.. القرار أثلج صدور مئات العائلات
من جانبها، تشكر غصون العبد، وهي سورية مقيمة في أوربرو، السويد على فتحها السفارة في السودان، وتقول إن زوجها انتقل إلى هناك مؤخراً لإتمام إجراءات لم الشمل التي تؤكد على أنها “معقدة جداً في السويد أسوة ببقية الدولة الأوروبية”، وتدعو غصون إلى “التعامل مع هذا الموضوع ببعد إنساني نظراً لأن اللاجئين، لا سيما السوريين، ضاقت بهم الأرض بعد أن أغلقت كل الدول الأبواب في وجههم، حتى الدول المجاورة”.
ومثلها اللاجئة “أم موفق” التي تقول: “هذا الخبر رائع وأثلج صدر مئات العائلات التي تنتظر منذ حوالي سنتين وهو تُشكر عليه السويد بحكومتها وشعبها”، وتتمنى هي أيضاً على الحكومة السويدية تسريع الإجراءات الروتينية بعد هذا القرار أمام آلاف المنتظرين لتطبيقه.
مصلحة الهجرة السويدية وفي وقت سابق قالت في تصريح رسمي خصت به “الكومبس” مطلع آب/أغسطس من العام الماضي إنها على علم بالمشكلة التي تواجه اللاجئين لإيجاد سفارات تستقبل طلبات لم شملهم، وأكدت “الهجرة” في حينها على أن القضية “معروفة” لديها، وأنها تتّبع الإجراءات الإدارية التي تقرر كيف ينبغي لها التعامل مع قضاياها، وذكرت آنذاك أنه “ليس بإمكاننا إجراء أي تغيير لحل هذه المشكلة بطريقة سهلة وسريعة”.

سفيان فرحات: أسئلة منطقية بحاجة إجابات إنسانية!
وفي ذات السياق بدت السعادة واضحة على سفيان فرحات، اللاجئ السوري المقيم في نيبرو جنوب السويد عندما صدر القرار الذي يصفه بأنه يمثّل “رحمة بالناس وإعادة للأمل والتفاؤل لديهم”.
يقول فرحات: “الدول الخمس المحددة للم الشمل أغلقت الباب في وجهنا ومنعتنا من دخول أراضيها. كما أن فتح سفارة جديدة واحدة غير كاف، لأن جُلّ العائلات التي حصلت على مواعيد من الدول التي تطلب منها تأشيرات دخول ستلغي مواعيدها وتحوّل طلبها للسودان، ما قد يشكل أزمة كبرى في انتظار مواعيد المقابلات التي ربما تصل إلى أكثر من عام ونصف.
السوريون بحاجة لحل جذري فهم حقيقة لا يريدون القدوم إلى السويد للسياحة، هم فقط يريدون حياة آمنة بعيداً عن جحيم الحرب”، مجدداً المطالبة أيضاً بفتح أبواب سفارات السويد بكل من ماليزيا وإيران وفنزويلا لتخفيف العبء المستقبلي عن سفارة الخرطوم.
ويشير سفيان إلى ما وصفها بـ”أسئلة منطقية” تراوده دون “إجابات إنسانية عليها”، ويقصد بذلك السلطات المعنية بالسويد.
ويردف قائلاً: “عدا عن ذلك هناك أيضاً مشكلة لمن حالفه الحظ وحصل على مقابلة ودخل لتلك الدولة. العائلة تنتظر بعد المقابلة مدة طويلة جداً قد تصل لعام كامل، والسؤال: أين ستقضي هذه العائلة وقتها طوال هذه المدة!؟ في تركيا والأردن كمثال: أرخص الشقق في مناطق شبه نائية يصل إيجارها إلى ما يقارب 150 دولار شهرياً. فمن أين ستأتي هذه الأسرة المدمرة بأجرة المنزل ومصاريف المعيشة!؟؟
ويختم “السويد – وهي رمز للإنسانية منذ زمن بعيد – يجب أن تنظر بعين الرأفة لكل أسرة بانتظار لم شمل أفرادها بالقول والتطبيق الفعلي لقانون حقوق الإنسان وحقوق اللاجئين”.
وبين مرحبين بالقرار ومراقبين للمرحلة التالية بانتظار تطبيقه الفعلي، لا يزال مئات اللاجئين بانتظار تسريع وصول أفراد عائلاتهم إلى السويد، إلا أنهم يجمعون معاً على أهمية الخطوة الجديدة من البلد المستضيف والذي يَعد مراراً بمعالجة إشكالاتهم وفق الممكن والمتاح، وعلى رأسها ملف ما يسمى “لم الشمل”.
أسامة الماضي – الكومبس