الكومبس أخبار السويد: قال الشاب الأفغاني فرزان موزافري، الذي وصل إلى السويد قبل عشر سنوات مع موجة اللجوء الكبرى عام 2015، إن البلد الذي منحه الأمان حينها تغيّر كثيراً ولم يعد كما كان.
وأضاف في مقابلة مع وكالة الأنباء السويدية TT “كانت السويد أطيب آنذاك”، موضحاً أنه يشعر اليوم بأن المجتمع أصبح مختلفاً، وأن نظرة الناس إلى اللاجئين تغيّرت مع مرور السنوات.
كان فرزان في السادسة عشرة من عمره عندما وصل إلى السويد في نوفمبر عام 2015، في ذروة ما عُرف حينها بـ”أزمة اللاجئين”، حيث وصل إلى أوروبا نحو مليون شخص من سوريا والعراق وأفغانستان والصومال والسودان بحثاً عن حياة أكثر أمناً واستقراراً.
رحلة شاقة إلى بلد الأمان
ينتمي فرزان إلى الأقلية الهزارية المضطهدة في أفغانستان، واضطر إلى مغادرة عائلته والسفر بمفرده نحو المجهول.
وسار لمسافات طويلة عبر باكستان وإيران وتركيا واليونان قبل أن يصل إلى السويد عبر كوبنهاغن ومالمو.
وقال فرزان “كانت لحظة حرية، شعرت أنني لم أعد بحاجة إلى الخوف”.
واجه خلال رحلته مخاطر كبيرة، إذ أطلق حرس الحدود النار قربه، وتعرض للاستغلال من قبل المهرّبين، وشاهد البحر لأول مرة في حياته عندما ركب ليلاً قارباً مطاطياً مع خمسين شخصاً، رغم أن القارب لم يكن يتسع لأكثر من عشرة.
وأوضح قائلاً “كانت الرحلة أصعب ما مررت به في حياتي، لم أدرك خطورتها إلا الآن بعد أن أفكر فيها بهدوء”.

من الحرية إلى صدمة الواقع
بدأ فرزان حياته في السويد بشعور من الأمل والراحة، لكنه سرعان ما تبدد. وقال “مالمو كانت مظلمة وباردة، وكذلك الناس”.
وخضع لتحقيق مطوّل من مصلحة الهجرة وصفه بأنه أقرب إلى استجواب بوليسي مليء بالشكوك وسوء الفهم.
وأضاف “لم يعرفوا عما يتحدثون، ربما كانوا مرهقين من العمل، لكن اتخاذ قرارات بهذه الطريقة غير عادل. العملية كلها لم تكن صحيحة”.
نُقل لاحقاً إلى الريف خارج فالينتونا، وهناك وجد بيئة أكثر هدوءاً وإنسانية. وقال “بدأت الدراسة وتعلمت اللغة وشعرت بالأمل من جديد. كنت أريد أن أتعلم وأثبت أنني في المكان الصحيح”.
بدأ فرزان من الصفر، فأكمل المرحلة الأساسية خلال عامين فقط وتعلّم اللغة السويدية بسرعة. ورافقه القلق طوال فترة انتظار قرار اللجوء، إذ خشي من رفض طلبه.
وحين حصل على تصريح الإقامة، لم يتمكن من الفرح الكامل، لأن أغلب أصدقائه تلقوا قرارات بالرفض.
وقال “كنا خمسة في السكن، وأربعة منهم رُفضت طلباتهم. شعرت بالحزن، كأنني فقدت جزءاً من عائلتي”.

دراسة وحياة جديدة رغم الغربة
واصل فرزان حياته في السويد وبدأ رحلة الاندماج في المجتمع. وعمل في منظمة Right by me التي ساعدت الشباب من خلفيات أجنبية على دخول سوق العمل، قبل أن يحصل على إجازة دراسية لمتابعة تعليمه الجامعي.
وركّز على دراسته، لكنه واصل نشاطه الاجتماعي وحرص على لقاء أصدقائه وممارسة الرياضة في أوقات فراغه. قال فرزان إن عائلته ما زالت في أفغانستان، وإن التواصل معها أصبح صعباً منذ أن قيّدت حركة طالبان الوصول إلى الإنترنت.
ورغم البعد والحنين، أكد أنه يشعر بالانتماء إلى السويد. وقال “أحب الحياة هنا، لكن البلد تغيّر كثيراً. المجتمع والسياسة والهجرة ليست كما كانت قبل عشر سنوات”.
أظهرت بيانات مصلحة الإحصاء السويدية (SCB) أن من بين 35 ألف طفل وصلوا إلى السويد وحدهم عام 2015، ما زال نحو 20 ألفاً يعيشون في البلاد، فيما يعمل أو يدرس ثمانية من كل عشرة منهم اليوم.

قلق متجدد بعد مقترحات الحكومة
أثار اقتراح الحكومة الأخير الذي يسمح بإلغاء تصاريح الإقامة الدائمة مخاوف فرزان من جديد. وقال “هذا النوع من المقترحات يخيف الناس، يجعلهم يفقدون الشعور بالأمان”.
وأوضح أن القلق لم يعد يتعلق فقط بالبقاء أو الرحيل، بل بالشعور الدائم بأن اللاجئ مستهدف بسبب مظهره أو أصله. وأضاف “أن تكون هنا وتشعر بالقلق والتوتر فقط لأنك تبدو مختلفاً، هذا أمر صعب جداً”.
وأكد فرزان أنه لا ينتقد السويد، لكنه يرى أنه من حقه التعبير عن رأيه في القضايا التي تمس اللاجئين والمهاجرين.
وقال في ختام حديثه “أنا أعيش هنا، أعمل وأدرس وأساهم في المجتمع، وأريد الخير للسويد.”