الكومبس – خاص: أطلقت بلدية بوتشيركا في سبتمبر 2025 مبادرة جديدة تحمل اسم“Vägen ut” (الطريق الى الخارج)، وتهدف إلى مساعدة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، ممن لديهم خلفيات جنائية أو يواجهون خطر الانخراط في الجريمة، على الانتقال إلى العمل أو الدراسة بدوام كامل.
ووفق أرقام حصلت عليها الكومبس من البلدية، انتقل 18 من أصل 37 مشاركاً إلى عمل أو دراسة بدوام كامل، بينهم 12 إلى وظائف بدوام كامل و6 إلى الدراسة بدوام كامل. وتُتابع البلدية المشاركين لمدة عام بعد انتهاء البرنامج في إطار ما يُعرف بـ”الدعم اللاحق”.
هدف مزدوج: دعم الفرد وتعزيز الأمان
تقول منسّقة مشروع “Vägen ut” ديانا غورغيس للكومبس إن الهدف من المبادرة هو “مساعدة الشباب على الانتقال إلى العمل أو الدراسة، وفي الوقت نفسه المساهمة في تعزيز الشعور بالأمان في بوتشيركا”.
وتستند المبادرة إلى قناعة بأن العمل أو الدراسة يشكّلان عاملاً مهماً في تقليل مخاطر العودة إلى الجريمة، خصوصاً لدى من يواجهون صعوبات في دخول سوق العمل بسبب وجود سجل جنائي أو نقص الخبرة العملية.
كيف يعمل المسار عملياً؟

يبدأ المسار غالباً عبر التواصل مع فريق الانسحاب من الجريمة (avhopparverksamheten) التابع للخدمات الاجتماعية في البلدية. ويمكن أن يتم التواصل عبر مبادرة شخصية، أو من خلال نصيحة من صديق أو قريب، أو عبر الشرطة أو المؤسسات الإصلاحية.
رئيس وحدة تحقيقات الشباب البالغين في البلدية قدير يلماز يقول للكومبس إن الخطوة الأولى تكون عبر لقاء أولي يتم خلاله شرح أشكال الدعم الممكنة والاستماع إلى رغبة الشخص. وإذا أبدى الشخص استعداده، يجري تقييم شامل لوضعه الحياتي، بما يشمل السكن، والعمل، والشبكات الاجتماعية، والحالة الصحية، والسجل الجنائي، بهدف تحديد نوع الدعم المناسب.
ويؤكد يلماز أن القرار بشأن التقدم بطلب الحصول على خدمات يبقى بيد الشخص نفسه، بينما يقوم الاختصاصيون الاجتماعيون بتقييم التدخلات الأنسب لكل حالة.
أرقام “مشجعة“
تعمل مبادرة “Vägen ut” بالتنسيق مع جهات عدة داخل البلدية، بينها منسقو مجموعات التدخل الاجتماعي (SIG-avhopparsamordnare) إضافة إلى وحدات سوق العمل، ووحدات الوقاية من العنف، وأحياناً بالتعاون مع الشرطة وجهات أخرى عند الحاجة، بموافقة الشخص المعني. ويهدف هذا التنسيق إلى توفير دعم متكامل، بدلاً من اضطرار الشاب إلى التواصل مع عدة جهات بشكل منفصل.
ورغم أن المشروع لا يزال في بدايته، ترى البلدية أن الأرقام الأولية مشجعة، إذ انتقل نحو نصف المشاركين المسجلين حتى الآن إلى عمل أو دراسة بدوام كامل. لكن البلدية تشير في الوقت نفسه إلى أن المشروع ما زال في مرحلة مبكرة، وأن التقييمات طويلة المدى ستتضح بعد فترة أطول من التشغيل.
تحديات متعددة
يشير يلماز إلى أن العمل مع شباب لديهم خلفيات جنائية يتطلب التعامل مع تحديات متعددة في آن واحد. فوجود سجل جنائي قد يشكل عائقاً أمام الحصول على وظيفة، كما أن بعض المشاركين يحتاجون إلى دعم في مجالات أخرى مثل السكن أو الاستقرار الاجتماعي.
ويضيف أن الحفاظ على الدافع لدى الشخص أمر أساسي، لأن عملية التغيير قد تستغرق وقتاً طويلاً.
“لم يفت الأوان أبداً”
بالتوازي مع الجهود العملية، تنفذ البلدية حملة توعوية تحت شعار“Det är aldrig för sent” (لم يفت الأوان أبداً)، موجهة إلى الشباب وأسرهم، وتدعو البلدية من يحتاج إلى الدعم إلى التواصل عبر خط الانسحاب أو عبر الخدمة الإلكترونية.
كما أعدت البلدية مواد تعريفية بعدة لغات، بينها العربية، تتضمن معلومات حول أشكال الدعم الممكنة، مثل التخطيط قبل الإفراج من السجن، الدعم في مجالات العمل أو الدراسة، حلول السكن، الحماية، الاستشارات المالية، والدعم الاجتماعي خلال عملية التغيير.
وترى البلدية أن الطموح طويل المدى يتمثل في أن يُمنح كل شاب يرغب في ترك الجريمة فرصة حقيقية للانتقال إلى حياة مستقرة عبر العمل أو الدراسة، فيما تضع البلدية العمل والتعليم في صدارة جهودها لمنح الشباب طريقاً عملياً بعيداً عن الجريمة.
للتقديم أو طلب الدعم عبر الخدمة الإلكترونية لبلدية بوتشيركا من هنا.
بوتشيركا
محمد أسعد