Lazyload image ...
2012-07-01

الكومبس – "فرنسا دون دعارة" شعار ظهر مؤخرا ضمن دعوات رافقت مشرع قرار حكومي لمنع الدعارة في فرنسا، إسوة بدول قليلة منها السويد التي أدخلت جرم شراء أو وساطة الخدمات الجنسية إلى قانون العقوبات الجنائية منذ العام  1999 وتتراوح عقوبة هذه الجريمة ما بين دفع غرامة إلى السجن سنة واحدة،

ولكن هذا القانون الذي طبق في السويد وحقق نجاحا في مكافحة الدعارة، يمكن أن لا يجد مقومات نجاح تطبيق له في فرنسا، خاصة أن عدد المشككين في إمكانية نجاح الجهود الفرنسية التي تقف وراءها وزيرة حقوق المرأة نجاة فالو بلقاسم مرتفع جدا،

الكومبس – "فرنسا دون دعارة" شعار ظهر مؤخرا ضمن دعوات رافقت مشرع قرار حكومي لمنع الدعارة في فرنسا، إسوة بدول قليلة منها السويد التي أدخلت جرم شراء أو وساطة الخدمات الجنسية إلى قانون العقوبات الجنائية منذ العام  1999 وتتراوح عقوبة هذه الجريمة ما بين دفع غرامة إلى السجن سنة واحدة،

ولكن هذا القانون الذي طبق في السويد وحقق نجاحا في مكافحة الدعارة، يمكن أن لا يجد مقومات نجاح تطبيق له في فرنسا، خاصة أن عدد المشككين في إمكانية نجاح الجهود الفرنسية التي تقف وراءها وزيرة حقوق المرأة نجاة فالو بلقاسم مرتفع جدا، فقد أفاد استطلاع رأي محلي نشرت نتائجه الخميس بأن أكثر من 90% من الفرنسيين يرون أنه من المستحيل القضاء على الدعارة في البلاد وإنْ كانت أغلبية منهم تؤيد المشروع الحكومي المعلن.

ارتفاع عدد المشككين في تطبيق الحل السويدي في فرنسا قد يرجع إلى عدة عوامل تتعلق بخصوصية دولة مثل فرنسا، وهذه عوامل لا يمكن مقارنتها مع ما هو واقع في السويد. في فرنسا مثلا يوجد نقابة تحمي بائعات الهوى ومن يعمل في قطاع الجنس عموما، وهو قطاع مزدهر في فرنسا كما في العديد من الدول، هذه النقابة نظمت مظاهرات عدة منذ بداية الشهر الحالي، تنددا بمساعي السلطات تجريم زبائن الدعارة.

ويقول أعضاء تلك النقابة إن توجهات الحكومة تهدد قوتهم اليومي، كما تشكل خطرا على أمنهم باعتبار أن حرمانهم من ربط الاتصال بالزبائن أمام الملأ سيدفعهم إلى "طرق سرية خطيرة".

إضافة إلى أن هناك من يعتقد أن التجربة السويدية، لم تنجح نهائيا في القضاء على آثار أقدم مهنة في التاريخ، بل يمكن أن تكون قد أدت إلى عوارض جانبية سلبية، منها ما يتعلق بانحرافات نفسية في سلوك بعض الباحثين عن الشهوات، بواسطة المال، ومنها ما يتعلق بازدهار المهنة بشكل غير علني، ومع أن الإحصاءات السويدية تؤكد وجود مثل هذه العوارض إلا أن المجتمع إجمالا يعتبرها مجرد عوارض لا أكثر، وتتمسك السلطات بأهمية تطبيق قانون تغريم زبائن الجنس والوسطاء كوسيلة ناجحة للقضاء على البغاء في المجتمع. فالعديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية في السويد تتفق مع إعلان اتفاقيات دولية باعتبار قيام شخص بالتمتع بجسد شخص آخر لقاء أجر احتقارا للذات الإنسانية.

الوزير الفرنسية بلقاسم وهي وزيرة جديدة في الحكومة الاشتراكية وتنحدر من أصل مغربي، تستمر في مساعيها لإنجاح شعار "فرنسا بدون دعارة" وتقول إن حكومتها تسعى لإقرار تشريعات واعتماد سياسات عامة تفضي إلى القضاء على ظاهرة الدعارة في البلاد. وهي تنوي تنظيم نقاش موسع لتحديد السبل الكفيلة ببلوغ ذلك الهدف. وتبرر الوزيرة سعيها لمنع الدعارة بكون هذه الممارسة تمثل عنفا ضد النساء اللاتي يتم التصرف في أجسادهن من قبل الزبائن ويدفعن، حسب رأيها، في الغالب الأعم من الحالات للبغاء من قبل شبكات أو أشخاص يتاجرون بأجسادهن.

وفي فرنسا، كما في غيرها من البلدان الأوروبية، تغيب المبررات المتعلقة بحماية الأسرة وحفظ صحة الأفراد من النقاش العام المتعلق بإلغاء الدعارة. إذ يركز جل المطالبين بمكافحة هذه الظاهرة على كونها ليست "عملا اختياريا" وإنما "ضرورة" تفرضها ظروف أو جهات أو أشخاص على "الضحايا" الذين يمارسون هذه المهنة "مسيرين لا مخيرين".

وكان اليمين الفرنسي عمد عام 2003 إلى استصدار قانون يعاقب كل مومس تحاول إغراء المارة في الطرق العامة بالسجن عامين وبغرامة قدرها 3750 يورو (4750 دولارا). وهو تشريع يعاقب "الضحية" ولم يقض على الظاهرة، وإنما نقلها من مراكز المدن إلى أطرافها. وترى منظمات اجتماعية أن ذلك القانون دفع بالكثير من المومسات إلى الارتماء في أحضان وسطاء لحمايتهن في أماكن معزولة تقع في هامش الحواضر الكبرى ويصعب على الجمعيات التي كانت تقدم للمومسات إرشادات ومساعدات صحية الوصول إليها.

تقديرات محلية تفيد بأنه يوجد في فرنسا نحو 20 ألف شخص يمارسون الدعارة أكثر من ثلثيهم نساء. وتوضح تلك البيانات أن 80% من المتورطين في البغاء أجانب قدموا إلى البلاد من أفريقيا وأميركا اللاتينية والصين ومنطقة البلقان. كما تفكك الشرطة الفرنسية سنويا نحو أربعين شبكة تنشط في مجال الدعارة. وتؤكد مصادر محلية أن تسعة أعشار العاملين في القطاع هم ضحايا عمليات اتجار بالبشر.

عامل آخر قد يكون حاسما في نجاح المشروع الحكومي الفرنسي يتعلق بخلق فرص عمل بديلة للعاملين بهذا القطاع، وإيجاد مصادر دخل لمن لا يجد سوى هذه المهنة لتأمين متطلبات حياته.الكومبس الجزيرة نت وكالات