الكومبس – أخبار السويد: أظهر تقرير جديد صادر عن مؤسسة أبحاث أسبوع يارفا (Järvaveckan Research) بالتعاون مع مركز إنديكاتور أوبينيون (Indikator Opinion) وجود فروقات واضحة في نظرة السكان إلى السلوكيات المقبولة اجتماعياً بين المناطق المصنفة ضعيفة اجتماعياً واقتصادياً وبقية مناطق السويد.

ويستند التقرير إلى استطلاعين لأكثر من 2700 شخص من سكان المناطق الضعيفة، وأكثر من 2200 شخص من عموم السكان في السويد، مع الإشارة إلى أن النتائج تعكس تصوّر المشاركين لما يعتبرونه مقبولاً في محيطهم السكني، وليس آراءهم الشخصية.

فروقات في تقبل المثلية وشرب الكحول

وأظهرت النتائج أن 84 بالمئة من سكان بقية السويد يرون أن العيش بشكل علني كمثلي جنس يُعد مقبولاً في مناطقهم، مقابل 62 بالمئة في المناطق الضعيفة.

كما اعتبر 61 بالمئة في بقية السويد أن شرب الكحول في أيام الأسبوع مقبول، مقارنة بـ46 بالمئة في المناطق الضعيفة.

في المقابل، رأى سكان المناطق الضعيفة بنسبة أعلى أن ارتداء النساء للحجاب أمر مقبول (64 بالمئة مقارنة بـ53 بالمئة في بقية السويد)، وكذلك منع الأهل أبناءهم من إقامة علاقة عاطفية مع صديق أو صديقة (29 بالمئة مقابل 14 بالمئة).

فوارق كبيرة مع المولودين خارج أوروبا

وبيّن التقرير أن المنطقة السكنية وحدها لا تفسر جميع الفروقات، إذ توجد اختلافات في تقييم السلوكيات المقبولة حتى داخل المناطق الضعيفة نفسها، تبعاً للخلفية ومكان الولادة.

وفي خمسة من أصل ستة سلوكيات تمت دراستها، ظهر نمط يشير إلى أن الأشخاص المولودين خارج أوروبا في المناطق الضعيفة يرون مستوى تقبل أقل في محيطهم مقارنة بغيرهم. وكان الاستثناء في مسألة منع الأبناء من إقامة علاقة عاطفية، حيث بلغت النسبة 33 بالمئة بين المولودين خارج أوروبا، مقابل 24 بالمئة للمولودين في أوروبا و27 بالمئة للمولودين في السويد.

وظهر أكبر فارق في مسألة شرب الكحول خلال أيام الأسبوع. ففي المناطق الضعيفة، اعتبر 58 بالمئة من المولودين في السويد أن ذلك مقبول، مقابل 33 بالمئة فقط من المولودين خارج أوروبا.

كما أشار التقرير إلى فروقات في النظرة إلى ارتداء الحجاب وبقاء المرأة في المنزل وتحمل المسؤولية الرئيسية عن الأطفال. إذ قال 72 بالمئة من المولودين في السويد في المناطق الضعيفة إن ارتداء الحجاب مقبول، و55 بالمئة إن بقاء المرأة في المنزل لرعاية الأطفال مقبول، مقابل 55 بالمئة و38 بالمئة على التوالي بين المولودين خارج أوروبا.

وقال المدير التنفيذي ومؤسس مؤسسة أسبوع يارفا أحمد عبد الرحمن إن النتائج تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً من تصنيف منطقة أو مجموعة بعينها، مضيفاً أن الأشخاص ذوي التجارب المتشابهة يميلون إلى السكن في المناطق نفسها، ما يؤثر على كيفية إدراك المعايير الاجتماعية.

فروقات واضحة بين الشباب

وكشف التقرير أيضاً عن اختلافات ملحوظة بين فئة الشباب (18–29 عاماً) في المناطق الضعيفة وبقية المناطق. ففي بقية السويد، رأى 90 بالمئة من الشباب أن العيش كمثلي جنس بشكل علني مقبول في مناطقهم، بينما انخفضت النسبة إلى 58 بالمئة بين شباب المناطق الضعيفة.

وفي ما يتعلق بشرب الكحول في أيام الأسبوع، اعتبر 66 بالمئة من الشباب في بقية السويد أن ذلك مقبول، مقابل 50 بالمئة فقط في المناطق الضعيفة.

في المقابل، رأى 80 بالمئة من الشباب في المناطق الضعيفة أن ارتداء النساء للحجاب مقبول، مقارنة بـ64 بالمئة بين جميع السكان في تلك المناطق.

تأثير الدين في الحياة اليومية

عند تحليل النتائج وفق أهمية الدين في حياة المشاركين، ظهرت فروقات إضافية. فالأشخاص الذين قالوا إن الدين مهم جداً في حياتهم اعتبروا أن تقبل العيش كمثلي الجنس أقل، سواء في بقية السويد (48 بالمئة) أو في المناطق الضعيفة (64 بالمئة).

وفي المناطق الضعيفة، رأى 32 بالمئة ممن يعتبرون الدين مهماً جداً أن شرب الكحول في أيام الأسبوع مقبول، مقابل 57 بالمئة بين من قالوا إن الدين غير مهم إطلاقاً في حياتهم.

ويعيش اليوم أكثر من 570 ألف شخص في السويد في مناطق مصنفة ضعيفة اجتماعياً واقتصادياً. ويؤكد التقرير أن فهم بيئة القيم في هذه المناطق يتطلب معرفة أعمق وتوسيع الحوار المجتمعي.

وتعتبر المناطق الضعيفة مناطق محددة جغرافياً تتميز بوضع اجتماعي اقتصادي متدنٍ، وغالباً ما يمثل المهاجرون غالبية سكانها الذين يمثلون حوالي 5 بالمئة من سكان السويد.