الكومبس – أخبار السويد: تتواصل الفضائح المرتبطة بطبيب قلب أطفال سابق في مستشفى ريهوف بمقاطعة يونشوبينغ، بعد أن كشفت تحقيقات سابقة أنه أعلن خطأ شفاء 78 طفلاً كانوا مصابين بأمراض قلبية خلقية. وأفادت معلومات جديدة أن الطبيب نفسه شخّص أطفالاً أصحاء بأمراض قلبية وراثية خطيرة، ما أدى إلى سنوات من القلق النفسي والعلاج غير الضروري.

وذكرت صحيفة داغينس نيهيتر (DN) أن أكثر من عشرة أطفال تلقوا تشخيصات خاطئة بإصابتهم بأمراض قلبية وراثية خطيرة يمكن أن تؤدي إلى السكتة القلبية أو الوفاة المفاجئة، رغم أنهم كانوا أصحاء تماماً.

وتشير تقديرات إلى أن عدد الأطفال المتأثرين قد يتراوح ما بين 20 و40 حالة.

أدوية قوية ومضاعفات

وتناول بعض هؤلاء أدوية قوية لسنوات، سببت لهم أعراضاً جانبية كالدوخة والكوابيس وانخفاض ضغط الدم. وفي بعض الحالات، منعتهم هذه الأدوية من تلقي علاجات لأمراض أخرى بسبب تفاعلات دوائية خطيرة.

ووصف أحد المطلعين على التحقيقات ما حدث بـ”الفضيحة الطبية الكبرى”، قائلاً: “الطبيب كان يُخبر العائلات أن أبناءهم معرضون للموت المفاجئ، وكانوا يشكرونه على اكتشافه وإنقاذه لهم، لكن الحقيقة أنهم لم يكونوا مرضى أصلاً”.

تشخيصات خطيرة دون استشارة مختصين

وأفاد موظفون سابقون أن الطبيب كان يصدر التشخيصات بمفرده دون الرجوع إلى فريق طبي متعدد الاختصاصات أو استشارة خبراء القلب في مستشفى لوند الجامعي، رغم أن التشخيصات الوراثية من هذا النوع تُعد خطيرة ولا يجب اتخاذها بشكل فردي في مستشفى إقليمي.

كما قام الطبيب بإرسال الأطفال لفحوص وراثية (DNA-screening) دون وجود أعراض واضحة أو تاريخ عائلي مثبت، في مخالفة واضحة للإرشادات الطبية. وفي إحدى الحالات، اعتمد الطبيب على نتيجة تحليل جيني لأحد أفراد العائلة غير المرتبط بيولوجياً بالطفل.

وذكرت المصادر أن التحاليل أظهرت ما يُعرف بـ”تغير غير محدد الأثر” (VUS)، وهو لا يكفي لتأكيد وجود مرض، إلا أن الطبيب كان يعتمده كدليل قطعي ويبدأ العلاج فوراً.

وكان سبق أن كُشف عن أن الطبيب ذاته قام بين عامي 2018 و2022 بتشخيص 78 طفلاً يعانون من أمراض قلبية خلقية على أنهم أصحاء، ما أدى إلى تأخر علاج بعضهم، واضطر آخرون للخضوع لعمليات لاحقاً.

غياب المتابعة رغم التحذيرات الداخلية

وفي عام 2024، طالب موظفون في مستشفى ريهوف بإجراء مراجعة شاملة لجميع الأطفال الذين تلقوا تشخيصات من الطبيب، بما يشمل الحالات التي نُقلت لاحقاً إلى الرعاية الطبية للبالغين.

ورغم ذلك، لم تُنفّذ المراجعة، واكتفت الإدارة بالقول إن الحالات ستُقيّم خلال الزيارات الدورية للأطفال، وهو ما وصفه موظفون بأنه تقاعس خطير، خاصة وأن بعض الأطفال قد يكونون انتقلوا إلى مناطق أخرى دون أن يُعاد تقييم حالتهم.

وكان الطبيب هو المختص الوحيد المثبّت في طب قلب الأطفال في المستشفى بين 2018 و2021، رغم أنه لم يحصل على شهادة التخصص السويدية إلا في 2021.

وبعد انتقاله إلى جامعة لوند، استمر في العمل حتى خريف 2025، عندما أُبعد عن المرضى إثر بلاغات وصلت إلى مفتشية الصحة والرعاية (Ivo)، التي بدأت حالياً تحقيقاً في سلوك الطبيب وممارسات المستشفيين اللذين عمل فيهما.

تحقيق أولي وبلاغات ضد المستشفى

وتقدّمت عدة عائلات ببلاغات إلى الشرطة، ما أدى إلى فتح تحقيق أولي في “جريمة خرق جسيم للمسؤولية الوظيفية”.

كما طالت البلاغات عدداً من المسؤولين في إدارة مستشفى ريهوف، متهمين إياهم بالتقاعس والتستّر على المخالفات.