الكومبس – أخبار السويد: قُتلت فهيمة، وهي أم لستة أطفال تقيم في فيستروس، بعد أكثر من عشر سنوات من التبليغ المتكرر عن تعرضها للعنف من زوجها دون أن تلقى استغاثاتها الاستجابة المطلوبة من السلطات.
وتشتبه الشرطة بأن زوجها البالغ من العمر 63 عاماً طعنها حتى الموت، كما طعن أحد أبنائهما الذي حاول الدفاع عنها، في الثالث من نوفمبر 2025. ولا تزال التحقيقات جارية، والزوج موقوف على ذمة القضية بينما ينكر التهم.
طلب طلاق في يوم مقتلها
وكشفت صحيفة أفتونبلادت تفاصيل جديدة عن الجريمة وضحيتها. وأفادت بأن فهيمة (44 عاماً) كانت تقدمت بطلب الطلاق أخيراً، وبعد سنوات من المعاناة، وصلت أوراق الطلاق إلى منزلها في اليوم ذاته الذي قُتلت فيه.
وقالت ابنتها كوستان للصحيفة إن والدتها “أرادت أن تبدأ حياة جديدة، كانت تحلم بالعمل مع الأطفال والتحرر من سيطرة زوجها”. وأضافت: “أمي كانت الشمس في حياتنا، رغم الصعوبات لم تشتكِ يوماً”.

زواج قسري وماضٍ من العنف
وبدأت معاناة فهيمة منذ طفولتها، حيث أُجبرت على الزواج وهي بعمر 13 عاماً في قرية جبلية في إيران من رجل يكبرها بنحو 20 عاماً. ثم انتقلت مع زوجها إلى مخيم “التاش” للاجئين في مدينة الرمادي العراقية عام 1999، حيث وُلد بعض أطفالها هناك قبل وصولهم إلى السويد.
وعاشت معاناة من العنف والسيطرة منذ ذلك الوقت، والتي استمرت حتى بعد لجوئهم إلى السويد عام 1999 مروراً بمخيم اللجوء في العراق.
وقالت كوستان: “أمي لم تعِش طفولتها، أصبحت أماً وهي في الـ14 من عمرها، وظلت تحاول حمايتنا نحن أطفالها حتى النهاية. لكن أحداً لم يساعدها كما يجب”.
عنف متكرر يطال الزوجة والأطفال
ورغم توثيق العنف المتواصل في الأسرة، لم تتخذ السلطات السويدية خطوات جذرية لفصل أفراد العائلة عن بعضهم. فمثلاً، في عام 2011 أبلغت كوستان المدرسة بأن والدها اعتدى على والدتها، كما شاهد موظفون في المدرسة ذلك.
وأشارت تقارير لاحقة إلى أن أحد الأطفال أخبر موظفي الرعاية الاجتماعية بأن والده “يضرب كل يوم”، لكن رغم ذلك، قررت المحكمة الإدارية عدم فصل الطفل، قبل أن تُلغي محكمة الاستئناف القرار لاحقاً.
كما تعرّضت فهيمة للضرب بعصا الأحذية (Skohornet) ولم تستطع المشي في إحدة المرات. وقالت للشرطة حينها إن زوجها هددها قائلاً: “لن أترككِ وشأنك حتى أقتلكِ”. وكانت حينها بدأت دراسة اللغة السويدية في صفوف SFI، وهو أمر لم يرضَ عنه، بحسب التحقيقات.
وقدمت فهيمة أدلة للشرطة عن عنف زوجها، منها تسجيلات صوتية للتهديدات، لكن الشرطة قللت من خطورة الوضع، وفقاً لما روته كوستان: “قالوا لها لا تقلقي، إنه يهدد فقط، وطلبوا منها تجاهله”.

أدين ثلاث مرات
وأُدين الزوج المشتبه به ثلاث مرات بجرائم عنف ضد فهيمة وأطفالهما، لكنه كان يُفرج عنه بعد فترات قصيرة.
كما فرضت الشرطة على الزوج قراراً بمنع الاتصال بفهيمة قبل أسابيع فقط من مقتلها، لكنه لم يُزود بسوار إلكتروني كما وُعدت، وفقاً لما قالته ابنتها.
وتابعت كوستان: “كان والدي يقول إن السجن مثل الفندق، ولم يكن يخاف العقوبة. كانوا يجب أن يفرضوا عليه السوار الإلكتروني على الأقل”.
وأشارت الباحثة في معهد كارولينسكا، شيلان كمان، إلى أن “منع الاتصال أداة فعالة، لكنها تحتاج إلى إجراءات مكملة مثل تقييم المخاطر بشكل منظم، وهو ما غالباً لا يتم”.
وبعد مقتل والدتها، غيّرت كوستان اسم عائلتها إلى اسم فهيمة، وتخلّت عن اسم والدها. عبّرت عن حزنها قائلة: “لماذا لم يقل أحد لأمي: نحن نصدقك؟ شعرت أن النظام القضائي عزلها تماماً كما فعل هو. أمي امتلكت صوتاً، لكن لم يسمعها أحد. الآن يجب أن يسمعها الجميع”.