الكومبس ـ خاص: أن تضطر إلى دفع ثمن اسم أطلقه عليك والداك، في عمر الـ44 عاماً، أمر مستغرب، ولكنه حدث بالفعل مع جهاد كسّاب، مالك شركة للشاحنات في السويد.
قدم جهاد إلى السويد عام 2016 بسبب الحرب في سوريا، وحصل على شهادة قيادة شاحنات، وعمل كسائق وعمل لمدة خمسة أعوام، قبل أن يفتح شركته الخاصة.
وعاش جهاد في السويد طيلة الأعوام الماضية دون أن يسبب له اسمه أي مشاكل أو صعوبات علنية، ولذلك كانت صدمته كبيرة عندما قرأ رسالة تتهمه بدعم الإرهاب بسبب اسمه فقط.
هكذا بدأت الحكاية
تواصل جهاد مع الكومبس وأرسل لنا رسائل بريد إلكتروني تبادلها مع شركة التأمين LansFörsäkringar في يونشوبينغ، بعد حادث بسيط لإبلاغها بما جرى. وكانت كالتالي: “كنت أقود الشاحنة ولدي تفريغ للحمولة، وعند خروجي من البوابة كانت هناك إشارة مرور. توقفت وكان القابض غير ثابت. تدحرجت المركبة إلى الوراء باتجاه سيارة أخرى خلفي وصدمتها”.
فجاء الرّد من أحد موظفي شركة التأمين LF كالتالي:
??Betyder det att du stöder islamistisk terror
هل يعني ذلك أنك تدعم الإرهاب الإسلامي؟
قال جهاد: قرأت البريد وصدمت من الإجابة، وتساءلت عما إذا كنت فهمت الموضوع بشكل خاطئ. لذلك قمت بسؤال صديقي لاستشارته والتأكد مما هو مكتوب. وتابع “صدمت حقيقة من السؤال، وانتابني خوف وتعرّق. فكرت ربما أنهم يشتبهون بأحد ما، وكنت أنا ضحية سوء فهم.

أغلقت شركتي يومها وعدت للبيت وأرسلت لهم الرسالة التالية: “ما هذا السؤال الغريب؟ أنا لا أدعم أي جماعة إرهابية واسمي لا يعني ذلك أيضاً. لقد شعرت بالانزعاج والحزن الشديدين بسبب سؤالك، لذلك سأطلب من المحامي الخاص بي التواصل مع Länsförsäkringar وأمين المظالم المعني بالتمييز.”
وأضاف “”لقد عشت في السويد لما يقارب العشر سنوات، ولم يسبق لي أن واجهت مثل هذا السؤال فيما يتعلق بالتأمين. لا يهم إذا كان اسمي محمد أو يسوع، لأن اسمي لا يحدد من أنا أو ما أؤمن به. الأسماء هي مجرد كلمات، ولا تفصح عن شخصية الشخص أو قيمه أو قدرته على عيش حياة جيدة. اضطراري إلى توضيح أنني لست نبياً من أجل الحصول على تغطية بوليصة تأمين، أمر غير معقول ومهين. جميع الأشخاص، بغض النظر عن أسمائهم، يستحقون أن يعاملوا باحترام وعدالة.”
وبعدها تلقى جواب موظف التأمين:
“أنا أعتذر. لم أقصد أن أجعلك حزيناً. آمل أن نترك الأمر وراءنا”.
هل لديك ضرر في سيارتك وتحتاج إلى إصلاحه؟ أحتاج أيضاً إلى رقم الضمان الاجتماعي للسائق.
قال جهاد: إنها المرة الأولى منذ قدومي للسويد أتعرض لموقف كهذا . إنه موقف لا يوصف إلا بالعنصرية. منذ بداية عملي وأنا أقوم بدفع التأمين الخاص بي و بشركتي وكذلك كافة الضرائب المترتبة عليّ، ولا أخالف القانون وأحرص دوماً على الأمانة والصدق في عملي وهذا ما دفعني لإعلام شركة التأمين بالحادث الصغير الذي حصل معي ولم أتهرب من مسؤولية أنني من ارتكب ذلك ولم أختلق أعذار وهمية أو أتملص مما فعلت”.
وتابع “أشعر فعلاً بأنني أريد أن أغلق شركتي نتيجة هذا التصرف تجاهي، وبدأت أفكر جدياً في الانتقال لمكان آخر”.
وأضاف “الموضوع خطير جداً وليس بشتيمة لي بل قام الموظف بربط اسمي بالإرهاب، ونتيجة لذلك صرت أشعر بالقلق، وأن اسمي خطير في هذا البلد لدرجة أنني إن سئلت عن اسمي في شركة، بت أشعر بالخوف وكلما أردت التوقيع على ورقة باسمي للزبون بت أوقع بكنيتي بدلاً عن اسمي”.
هل يخاف أحد من اسمه؟ وهل الاسم جرم أحاسب عليه؟ لقد سميت بهذا الاسم من الساعة الأولى التي ولدت بها، فما ذنبي في ذلك؟
رد شركة التأمين Lansförsäkringar
قامت الكومبس بالتواصل مع شركة التأمين Lansförsäkringar للتعليق عن الموضوع وردت نينا مارجافارا المسؤولة الصحفية في LF Jönköping كما يلي:
“نحن نأخذ هذا الأمر بجدية بالغة. الصياغة المستخدمة في البريد الإلكتروني لا تعكس بأي شكل من الأشكال موقف LF Jönköping ولا تتماشى مع قيمنا. كانت المحادثة حادثة فردية، وقد قدم المعني بالأمر اعتذاره لاحقاً. تم اتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار مثل هذا الأمر مرة أخرى.”
ورداً على سؤال حول ماهية الإجراءات التي تم اتخاذها بحق الموظف، قالت “لن نعلق على الإجراءات التي تم اتخاذها، حيث يتم التعامل معها داخلياً”.
ريم لحدو