الكومبس- خاص: يُصادف 21 فبراير من كل عام اليوم الدولي للغة الأم (Internationella modersmålsdagen)، وهو مناسبة أقرّتها منظمة “اليونسكو” قبل أكثر من ربع قرن لتعزيز التنوع اللغوي، ولحماية اللغات الأم ودعمها في مختلف دول العالم.
المدارس السويدية تخصص للأطفال الملتحقين بالصفوف من الأول إلى التاسع ممن يتحدث أولياء أمورهم لغة أمّ غير السويدية فرصة تعليم هذه اللغة. شريطة أن يقدم أولياء الأمور طلباً يُشار إليه باسم (Ansökan om undervisning i modersmål).
وبمناسبة اليوم الدولي للغة الأم، قالت سيدتان من يوتيبوري إنهما تدرّسان اللغة العربية كلغة أم للأطفال رغم أنها ليست تخصصهما الرئيسي، وذلك بسبب “أهمية التواصل باللغة الأم بين العائلة والأصدقاء”.
“السويدية أيضاً لغتي الأم”
ينصُ قانون اللغة في السويد (Språklag) على أنه يحق لكل شخص استخدام لغته الأم، ويشمل القانون جميع اللغات الأم المستخدمة في السويد. غير أنه لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة حول عدد اللغات المتداولة، لكنها تُقدّر بنحو 200 لغة أم في البلاد.
وتُعدّ اللغة السويدية الأكبر من حيث عدد المتحدثين بنحو 8 ملايين شخص، تليها العربية التي أصبحت ثاني أكثر اللغات انتشاراً.
رانيا هادي (48 عاماً)، وناهدة النعنيش (66 عاماً) تدرّسان اللغة العربية للأطفال بشكل تطوعي أيام العطل، عبر جمعية Mama barn grupp التي تُعنى بخلق نشاطات ثقافية وترفيهية للأطفال في منطقة “تيناريد” في مدينة يوتيبوري.
تقول رانيا للكومبس “أعيش في السويد منذ أكثر من 25 عاماً، وفي زيارتي الأخيرة للبنان شعرت بالفرح عندما استطاع أطفالي التواصل باللغة العربية مع أقاربهم، حتى لو كانت عربية بسيطة”.
وتضيف رانيا أنها تعتبر اللغة السويدية أيضاً لغة أم لها ولأولادها الستة الذين ولدوا في السويد، ويتحدثون السويدية مع أصدقائهم، غير أن هذا لا يلغي أهمية التواصل باللغة العربية بين بعضهم. إذ تقول “نتحدث اللغة العربية مع بعضنا في المنزل، ومن الضروري أن يتعلم الطفل من الصغر اللغة العربية بشكل صحيح، وبعد كل هذه السنين في السويد أعتبر أن السويدية هي لغتنا الأم أيضاً”.
ناهدة النعنيش (66 عاماً) فلسطينية الأصل جاءت للسويد العام 2017، فلا تزال تعتبر أن اللغة العربية تمثل هويتها، وتضيف “اختصاصي الجامعي هو فلسفة، ولكنني أحب اللغة العربية منذ صغري، ولهذا أدرّسها بشكل تطوعي بعد سن التقاعد”.
وتعتبر النعنيش أن هناك مشكلة لدى بعض المهاجرين العرب، إذ إنهم “يبالغون في تعليم أطفالهم اللغة السويدية”. وتضيف ” لا يجب أن نتكلم مع أطفالنا باللغة السويدية بشكل دائم في المنزل، وفي بعض الأحيان يتحدث الأهل بلغة سويدية خاطئة مع أبنائهم، فيخسر الطفل التعلم الصحيح للغته الأم ولغة البلد التي يعيش فيها”.
لا تدرّس كل من رانيا وناهدة اللغة العربية في المدارس السويدية، وإنما يدرسانها للأطفال بفئات عمرية مختلفة كنشاط إضافي أيام العطل. وتعتقدان بأن هناك مشكلة في تدريس اللغة العربية في المدارس بناء على حديث أطفالهن، وهي إدخال اللهجات العربية بشكل واضح أثناء التدريس.
وعن هذا الأمر تقول ناهدة “يستخدم بعض الأولاد كلمات عربية بلهجات محددة، رغم أن والديهم ليسوا من هذا البلد، والمشكلة هنا ليست في اللهجة بحد ذاتها، وإنما لا يتعلم الطالب اللغة العربية الفصحى بشكل صحيح وتصبح ثقيلة على سمعه”.
وعما إن كان تعلم اللغة الأم يؤثر على تعلم اللغة السويدية، اشتركت السيدتان برأيهما بأن لا تأثير مباشر على قابلية الطفل لتعلم اللغات، وإنما يمكن أن يتعلم أكثر من لغة في وقت واحد.
وكانت إحصائية سابقة لمصلحة المدارس السويدية، أظهرت أن السويد من أكثر البلدان تعدداً للغات في مدارسها، حيث يتحدث ما يقرب من ثلث طلاب مدارس التعليم الأساسي بعمر بين 7 و16 عاما اليوم لغة أخرى غير اللغة السويدية كلغة أولى.
جدل تدريس اللغة الأم في السويد
وكانت الحكومة السويدية أطلقت تحقيقاً في العام 2023 لمراجعة تدريس اللغة الأم للطلاب من أصول مهاجرة، وطالب حزب ديمقراطيي السويد مراراً بإلغاء تدريس اللغة الأم بشكل كامل. غير أن نتيجة التحقيق أظهرت أن تعليم اللغة الأم لا يؤثر سلباً على اندماج الطلاب أو تطورهم المعرفي، لذلك لم يُقدم التحقيق أي اقتراحات لتغيير تعليم اللغة الأم.
في حين أدرج التحقيق توصيات لتطوير مادة “السويدية كلغة ثانية” وخلص إلى أن المنهاج الحالي غير مناسب للطلاب الذين يبدؤون تعلم السويدية من الصفر، كما أن المادة لا تُقدَّم دائماً لمن يحتاجونها فعلياً.
راما الشعباني
يوتيبوري