Lazyload image ...
2012-02-14

يجادل الكاتب “ستيفن جيينز” قائلاً: “بينما يوجد قليل من الشك حول قوة السويد العسكرية التي تتضاءل في مواجهة الولايات المتحدة، فإن في عالم الشبكات، تجد السويد، مما لاشك فيه، نفسها أكثر استعداداً من الولايات المتحدة، وذلك لممارسة نفوذها على الساحة العالمية”.

يجادل الكاتب “ستيفن جيينز” قائلاً: “بينما يوجد قليل من الشك حول قوة السويد العسكرية التي تتضاءل في مواجهة الولايات المتحدة، فإن في عالم الشبكات، تجد السويد، مما لاشك فيه، نفسها أكثر استعداداً من الولايات المتحدة، وذلك لممارسة نفوذها على الساحة العالمية”.

ويتضح جلياً من خلال الربيع العربي أن طبيعة القوة التي تمارسها الولايات المتحدة تتنامى من خلال ترابط المجتمعات رقمياً، وما هو مثير للاهتمام أن ظهور شبكة جديدة تتمركز حول “نظرية السلطة” قد تدعم طبيعة السويد المتفتحة والتعاونية وتضاعف من تأثيرها عالمياً.

وقد تحدث المتخصصين في نظريات العلاقات الدولية كثيراً عن “القوة الصلبة” و”القوة المرنة”، حيث تعد “القوة الصلبة” قسرية ومرتبطة بالوسائل العسكرية والمالية، بينما تكون “القوة المرنة” جاذبة، ومنبثقة من رؤى إيجابية لمؤسسات الأمة الثقافية والاجتماعية.

وتمتلك الولايات المتحدة القوة العظمى في كلا المجالين، لكن السويد ليست كذلك.

ففي عام 2009، كتبت أستاذة العلاقات الدولية “آن ماري سلوتر” بجامعة برينستون، مقالاً مؤثراً في العلاقات الخارجية، حيث بدأت بمقالها هذا توسيع مجال نظرية الصلب/المرن في مجال السلطة وذلك بغرض إدماج الآثار الممكنة لشبكات الإنترنت.

وقد جادلت قائلة أنه يوجد في عصر الإنترنت “أداة لقياس القوة وهى الترابط” ، ويكون ذلك في صالح الولايات المتحدة، لأن المجتمع الأمريكي لديه كل مميزات حق الاتصال، والآن قد عملت “سلوتر” على توسيع المجال لتفكيرها- في مقال جديد لها- لتصل به إلى المحيط الأطلسي، المقال الذي ناقشت فيه المفاهيم القديمة للقوة المركزية التي لا تكفي لتفسير ما حدث في ميدان التحرير، لذا قامت بتحديد نوع جديد من السلطة وهى “القوة المشتركة”.

“القوة المشتركة” هى “قوة على” وليست “قوة مع”، وهى “ظاهرة طارئة” على الشبكة، وعلى الرغم من أنه لا يمكن قيادتها حتى لمن هم على استعداد للاتفاق مع أهدافها ، إلا أن الذي يمكنه الوصول إلى “نقطة المركز” من الشبكة، يمكن أن يقوم بعملية التوجيه.

من الذي ولته الولايات المتحدة ليقودالقوة المشتركة؟

ومن الذي ولته السويد في نفس الأمر؟

كثير من السمات الاجتماعية والجغرافية في الولايات المتحدة التي تم تحديدها من خلال مقال “سلوتر” والمفيدة لوسائل الاتصال توجد أيضاً في السويد، حيث في الواقع، غالباً ما تكون السويد في وضع أفضل من الولايات المتحدة فى كونها قوة فائقة مشتركة، ولاسيما في الشرق الأوسط.

ما هى هذه السمات؟

تبدأ “سلوتر” في العمل من خلال القائمة بالكامل: عدد سكان صغير (مقارنة بدولة الصين)، الذي يجعل إدارة الدولة أسهل من الناحية السياسية وأقل عرضة للانفصال؛ العديد من المهاجرين، خاصة وأنهم يساهمون بقوة اتصالات موثوقة إلى بلدانهم الأصلية، وتسهيل التجارة، والاتصال الدولي، لاسيما من قبل الشباب، من خلال السفر والمشاركة العالمية؛ حكومة متفتحة وشفافة، مما يعزز الثقة في الجهات الحكومية؛ الابتكار القائم على أساس “الصراع البناء” والتحدي للسلطة، والمساواة الاقتصادية والاجتماعية، التي تعزز الاندماج.

وما هو مثير للاهتمام، هو أنه من خلال جميع هذه السمات الملائمة للشبكة، يمكن تقديم برهان حقيقي على تفوق السويد على الولايات المتحدة، فعلى سبيل المثال، فإن نسبة السكان الذين ولدوا في الخارج أعلى بالنسبة للسويد عنها من الولايات المتحدة، حيث يقوم نموذج السويد المبتكر على أساس التعاون بين الصناعات، ولا يتفوق فقط على الولايات المتحدة ولكنه أيضا أكثر ملائمة للشبكة.

حيث يتمتع المجتمع السويدي بديمقراطية أكثر بكثير منها في الولايات المتحدة، ولمزيد من البراهين المفصلة حول كل نقطة، قم بقراءة النسخة الأصلية المطولة من هذا المقال. (بالإنجليزية)

ونجد أنه في العالم العربي، يتدخل الموروث السياسي الأمريكي ذا “القوة الصلبة” لبناء الثقة اللازمة لتوجيه “القوة المشتركة”، حيث يتم رؤية المبادرات التي تقوم بتمويلها الولايات المتحدة لتعزيز حرية الإنترنت والنشاط الرقمي على أنها ملطخة بأهداف السياسة الأمريكية الغير واضحة.

وهذا ليس الوضع بالنسبة للسويد، التي قامت بنجاح بتمويل مبادرة لبناء الثقة فى الشبكات بين صغار النشطاء الديمقراطيين وصناع القرار، كلاهما عبر المنطقة العربية وبمشاركة أطراف سويدية.

ففي كل عام، منذ عام 2008، يتم دعوة المشاركون في برنامج “القادة الشباب الزائرون YLVP” لأسابيع قليلة للحديث عن الشبكات، التدريب، حضور الندوات، والمنح التدريبية، لينتهى الأمر ببعض من الخريجين في المشاركة في الربيع العربي.

عندما قمنا بعمل مسح، أشار العديد من المشاركين في “YLVP” إلى أن سمعة السويد الحيادية هو ما دفعهم إلى الثقة في الشبكة، حيث أن الثقة هي عملة القوة المشتركة، وهذا ما يتيح العمل الجماعي نحو هدف مشترك.

ومن السهل أن تثق في الشعب السويدي، لأنهم من جانب يسعون دائما إلى الاتفاق، الأمر الذي يشير إلى أن التعاون في مجال الشبكات لتعزيز المجتمعات المفتوحة والديمقراطية في العالم العربي ينبغي أن يُترك إلى البلدان التي لا تهتم بالقوة الصلبة، مثل السويد.

وفي ديناميكية القوة المشتركة، سرعان ما تنشر الشبكة أفضل الممارسات من أجل خير الجميع، مع تحسين لسمعة صانع الشبكة، وفي هذا السياق، أن تكتسب سمعة هو أقرب إلى “الانتقال إلى مركز” الشبكة، محسناً بذلك كل من كمية ونوعية الاتصالات، ولعل هذا هو هدف السويد في دبلوماسيتها العامة الرقمية.

وحينما تكون الشبكات محدودة، فمن مصلحة السويد أن تبني سمعتها المادية، حيث تمتلك السويد موارد كبيرة متاحة لبناء أسس للشبكات التي يمكن أن تنمو بصورة مستقلة حول القضايا ذات الأولوية، ويعد “YLVP” هو خير مثال على ذلك.

وفي النهاية، حتى الشبكات المفتوحة بالفعل تحتاج إلى أن يتم الوثوق بها قبل أن يتم استخدامها لبناء الثقة، وبالنسبة للشبكات الرقمية، فانها تحتاج إلى أن تكون آمنة للمستخدمين، بغض النظر عن مكان إقامتهم. ولحسن الحظ، تمتلك السويد موارد يمكن بها تقوية موهبة اختراق الشبكات.

وهكذا، بناء، حماية وارتباط الشبكات، هذه هى ثلاث دوافع مفيدة حول ما يمكن أن تبني به السويد هيكل جهودها المستقبلية في مجال الدبلوماسية العامة الرقمية، وبسرعة، إن المجتمع المبتكر والمفتوح مثل السويد لديه كل المؤهلات المناسبة ليشرك نفسه بعمق داخل شبكات موثوق بها، وتكون قادرة على حشد قوة مشتركة.

“ستيفان جينس” هو مواطن بلجيكي يعيش في ستوكهولم، وهو يعمل مستشاراً لتكنولوجيا وسائل الإعلام الجديدة بالمعهد السويدي، ويقوم بنشر أعمالاً حول السياسة العالمية للشبكات الرقمية من خلال منظمة “دليبراشن” Dliberation، حيث تم ظهور النسخة المطولة من هذا المقال للمرة الأولى.

المصدر

Related Posts