الكومبس – خاص: في الثامن من مارس يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، مناسبة تسلط الضوء على إنجازات النساء في مختلف المجالات، وتذكر أيضاً بالنضال الطويل من أجل المساواة والفرص العادلة. وفي السويد، تُعد المناسبة فرصة للتأمل في المسار الطويل الذي قطعته المرأة نحو المشاركة الكاملة في المجتمع، وفي الوقت نفسه للاحتفاء بقصص نجاح جديدة تكتبها نساء من خلفيات مهاجرة.

مسار طويل نحو المساواة في السويد

شهدت حياة المرأة في السويد تطوراً كبيراً خلال القرن الماضي. فقد حصلت النساء على حق التصويت والترشح للبرلمان العام 1921، وهو إنجاز شكّل نقطة تحول في المشاركة السياسية. ومنذ ذلك الحين توسعت حقوق النساء تدريجياً في مجالات التعليم والعمل والتمثيل السياسي.

اليوم تُعد السويد من بين الدول المتقدمة في مؤشرات المساواة بين الجنسين وفق تقارير رسمية مثل مؤشر المساواة الأوروبي الصادر عن معهد المساواة الأوروبي (EIGE). كما تشارك النساء بشكل واسع في سوق العمل والسياسة، حيث تشغل النساء نسبة كبيرة من مقاعد البرلمان والمناصب القيادية في المؤسسات العامة والخاصة.

وفي مجتمع أصبح أكثر تنوعاً خلال العقود الأخيرة، برزت أيضاً نساء من خلفيات مهاجرة استطعن شق طريقهن وتحقيق إنجازات لافتة في مجالات مختلفة، من التعليم والعمل المجتمعي إلى ريادة الأعمال.

في ما يلي قصص ثلاث نساء تحدثن للكومبس عن رحلاتهن نحو النجاح في السويد.

من سوريا إلى تكريم ملكي.. تسنيم تقود اتحاد طلاب طب الأسنان في السويد

وصلت تسنيم معراوي إلى السويد لاجئة في العام 2015 وهي في الرابعة عشرة من عمرها، بعد أن غادرت مدينة حلب مع عائلتها. بدأت دراستها من الصف الثامن في السويد، في وقت واجهت فيه تحديات اللغة والانتقال إلى مجتمع وثقافة جديدين.

تقول تسنيم للكومبس إن البداية لم تكن سهلة، فقد تنقلت العائلة بين عدة مدن ومراكز استقبال للاجئين، ما أخّر دخولها إلى المدرسة. لكنها قررت تعلم اللغة السويدية بنفسها عبر الكتب حتى قبل انتظامها في الصفوف الدراسية.

بعد إنهاء الثانوية التحقت بكلية طب الأسنان في جامعة يوتيبوري عام 2023، لتواصل اليوم دراستها في المجال الذي اختارته عن شغف. وبالتوازي مع الدراسة، نشطت في العمل المجتمعي والدولي، حيث اختيرت سفيرة لأهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، كما حصلت العام 2023 على دبلوم من ملك السويد تقديراً لقيادتها المبنية على القيم.

اليوم تشغل تسنيم منصب رئيسة اتحاد طلاب طب الأسنان في السويد، وتمثل طلاب أربع جامعات رئيسية هي يوتيبوري وستوكهولم وأوميو ومالمو. وتقول إن هدفها كان دائماً إثبات أن اللاجئين الذين وصلوا إلى السويد يملكون الكثير ليقدموه للمجتمع.

نور طيب.. من مقاطع تيك توك إلى دورة جامعية لتعليم تأسيس الشركات

برز اسم نور طيب، البالغة من العمر 22 عاماً، على منصة تيك توك بعد نشرها مقاطع فيديو باللغة العربية تشرح فيها خطوات تأسيس شركة في السويد بطريقة مبسطة.

تقول نور للكومبس إن الفكرة بدأت عندما شاهدت إحدى المسؤولات في الجامعة الشعبية مقاطعها على المنصة، ودعتها لتقديم محاضرة تجريبية. وكانت نور تخطط للحديث عن تجربتها في مطعمها المتنقل “فلفول”، لكنها فضلت بدلاً من ذلك شرح الخطوات العملية لإنشاء الشركات الصغيرة.

خلال المحاضرة قدمت نموذجاً من ثلاث مراحل لتأسيس المشاريع: الفكرة، التأسيس القانوني، ثم الانطلاق والتسويق. وبعد النجاح الكبير للمحاضرة تحولت إلى دورة رسمية باللغة العربية لتعليم ريادة الأعمال.

امتلأت مقاعد الدورة الأولى خلال أقل من يوم واحد من الإعلان عنها، ما دفع الجهة المنظمة إلى فتح دورة إضافية. وتستضيف الدورة رواد أعمال وخبراء في مجالات متعددة، بينهم مختصون في المحاسبة القانونية وممثلون عن مؤسسة “ألمي” لدعم المشاريع.

وصلت نور إلى السويد العام 2015 وهي في الثانية عشرة من عمرها قادمة من مدينة النبك السورية. ومنذ طفولتها كانت تحب التجارة، إذ أنشأت في سن السابعة ما يشبه “سوق تبادل” بين أطفال الحي. واليوم تدير مشروعها الخاص وتعمل على مساعدة آخرين لبدء مشاريعهم.

أماني سليمان.. من دراسة طب الأسنان إلى نشر البقلاوة بعلامة “Från Sverige”

اختارت أماني سليمان، البالغة من العمر 27 عاماً، مساراً مختلفاً عندما قررت ترك دراستها في كلية طب الأسنان بجامعة يوتيبوري قبل عام واحد من التخرج، للتفرغ لتأسيس مشروع عائلي في مجال الحلويات الشرقية.

وُلدت أماني في الدنمارك لعائلة مصرية وانتقلت إلى السويد في سن الثالثة عشرة. وبعد سنوات من الدراسة قررت مع زوجها إطلاق شركة Gouda Sweets لإنتاج البقلاوة والحلويات الشرقية بمكونات محلية.

تقول أماني للكومبس إن الفكرة انطلقت عندما لاحظت أن السوق السويدية تفتقر إلى حلويات شرقية عالية الجودة تُصنع داخل البلاد. لذلك عملت مع زوجها على تطوير منتجات تعتمد على مكونات سويدية مثل الدقيق والزبدة والسكر، مع استيراد المكسرات فقط.

اليوم تقدم الشركة أكثر من 12 نوعاً من الحلويات الشرقية وتحمل منتجاتها علامة “Från Sverige”، ما يعني أن ما لا يقل عن 75 بالمئة من مكونات المنتج مصدرها السويد. كما تُباع منتجاتها في سلاسل متاجر كبرى مثل ICA وCoop وHemköp.

تقول أماني إن هدفها أن تصبح البقلاوة جزءاً طبيعياً من الثقافة الغذائية في السويد، تماماً مثل كعكة القرفة السويدية، مضيفة أن مشروعها ليس مجرد عمل تجاري بل أيضاً جسر ثقافي بين المطبخ الشرقي والمجتمع السويدي.